بنتي وبنت أختي حكايات نور محمد ١

جريت على بنتي أخدتها في حضني وأنا بترعش.
ومن ورايا، أمي مزعقتش لرحاب. ولا أنبتها على الكارثة اللي عملتها.
أمي صرخت فيا أنا.
“أنا قولتلك غيري للبنت زفت فستانها من الأول!”
لفيت وبصيت لهم، وبنتي اللي عندها خمس سنين ماسكة فيا ومرعوبة، وفستانها اللي كانت فرحانة بيه باظ تماماً.
ساعتها بس فهمت.
غيرة أختي المريضة كانت نص المشكلة.
أمي كانت مقتنعة فعلاً إن بنتي هي اللي تستاهل اللي حصلها، لمجرد إنها ظهرت بشكل أحسن من بنت أختي.
أخذت بنتي في حضني وأنا بحاول أهديها، العصير كان بيقطر من شعرها ووشها، ورائحة الكركديه والدموع مالية المكان. ليلى كانت بترتعش ومشبثة في رقبتي بقوة، وكأنها خايفة من البيت كله. رفعت عيني وبصيت لأمي ولرحاب؛ رحاب كانت واقفة و إيدها لسه معلقة في الهوا، وعلى وشها نظرة تحدي مشفهاش في حياتي قبل كده، وأمي واقفة جنبها حاطة إيدها في وسطها، وعينيها بتطق شرار… بس للأسف، الشرار ده كان موجه ليا أنا ولطفلة عندها خمس سنين.
“مش هتردي يا سلمى؟ واقفة تبصي لنا كدة ليه؟ قومي لمي القزاز اللي اتكسر وفوقي بنتك!” رحاب قالتها ببرود مرعب، وكأنها مأذتش طفلة ومكسرتش فرحتها قبل لحظات.
الدم غلى في عروقي، والذهول اللي كان مكتفني تحول لغضب ساحق. ماسكتش، ولا عيطت زي ما كانوا متوقعين. بصيت لأمي وقلت لها بصوت يرعب من كتر الهدوء: “إنتي شايفانة بني آدمين يا أمي؟ إنتي شايفاني أنا وبنتي لينا وجود في العيلة دي؟”
أمي ردت بقسوة ومن غير ما ترمش: “أختك حذرتك من الأول، إنتي اللي دماغك ناشفة ومحبوبة بتطلعي العند على عيلتك! عاوزة تكبري الموضوع عشان فستان زفت؟”
في اللحظة دي، طق في دماغي صوت كسر حاجة جواه كان اسمها “صلة الرحم السليمة”. طأطأت رأسي لبنتي وقلت لها بصوت واطي: “ماتخافيش يا ليلى، ماما معاكي.” شلتها على دراعي وخرجت بيها من الصالة، ورحاب صرخت ورايا: “هربانة فين؟ تعالي كملي أكل وبلاش دراما بتاعتك دي!”
جاهلتهم تماماً. دخلت الأوضة اللي فيها شنطتنا، وقفت ليلى وهي بتشهق في العياط، وبدأت أمسح وشها وشعرها ببلوزة قديمة من الشنطة. الفستان الـ بينك اللي كانت طايرة بيه بقى مبقع بالأحمر الغامق ومبلول، وشكل ليلى وهي بتتفرج على فستانها اللي باظ كسر قلبي مية حتة. غيرت لها هدومها ولبستها طقم قطن عادي، وحطيت الفستان المبلول في شنطة بلاستيك سودا. مسحت دموعها وقلت لها: “يا ليلى، الفستان ده هيتغسل ويبقى أحسن من الأول، وأنا هجيب لك عشرة غيره.. ماشي يا حبيبتي؟” البنت هزت رأسها وهي لسه مصدومة ومسكت في صباعي بطفولة تفلق الحجر.





