بنتي وبنت أختي حكايات نور محمد ١

بعد ساعتين، الباب خبط تاني، بس المرة دي بخبطة هادية وتردد. فتح عمر، وكان طارق، أخويا الكبير.
طارق دخل ووشه في الأرض، باين عليه التعب والكسوف. أول ما شافني، جه قعد قصادي وحط إيده على ركبتي وقال بصوت كله أسف: “سلمى.. أنا آسف يا حبيبتي. أنا لسه عارف باللي حصل من أحمد جوز رحاب، هو اتصل بيا وشرح لي المهزلة دي كلها.”
بصيت لطارق ودموعي مسكوبة: “طارق.. أمك جت هنا وطردتني أنا وبنتي، وكانت بتدافع عن رحاب اللي رمت الشفشق على ليلى!”
طارق ضرب قبضته في الهواء بغضب وقال: “أنا عارف! رحاب اتجننت خلاص، وأمي معميّة بعاطفتها ناحيتها عشان رحاب دايماً بتعرف تلعب دور الضحية! أحمد جوزها أقسم لي إنه شاف بواقي القزاز والكرك ديه وعارف إن رحاب عملتها بقصد، وهو مسك فيها مبارح وشدوا مع بعض شدة سودة، وساب لها البيت ومشي!”
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت وطي: ” العيلة كلها عرفت يا سلمى.. عمامي وخالاتي اتصلوا بيا بيسألوا في إيه، وأنا مكدبتش على حد. قلت لهم الحقيقة، قلت لهم إن رحاب اعتدت على طفلة عندها خمس سنين عشان الغيرة والغل. رحاب دلوقتي أكلت وشها قدام الكل، وأمي قاعدة في البيت مش قادرة ترفع عينها في حد.”
الكلام ده ما ريحنيش زي ما كنت فاكرة، بالعكس، زود حسرتي. كنت أتمنى عيلتي تكون أسوياء، أتمنى أختي تحب بنتي زي ما بحب بنتها، وأمي تكون عادلة وتلمنا كلنا.
في المساء، ليلى صحيت من النوم، الحرارة كانت انخفضت شوية بس كانت لسه خايفة. قعدت جنبها، ابتسمت لي بضعف وقالت بصوت واطي: “ماما.. هو أنا وحشة؟ هي طنط رحاب زعلت مني عشان الفستان كان حلو؟”
جمعت كل قوتي، وقربت منها وحضنتها بقوة وقلت لها: “إنتي أجمل بكتير من إنسك توصفك هدوم يا ليلى. إنتي طيبة ونظيفة من جوة، واللي عملته طنط رحاب ده عشان هي عندها مشكلة في قلبها، مش عشان إنتي عملتي حاجة غلط. إنتي أميرتي، ومفيش حد في الدنيا يقدر يقلل منك.”
البنت ابتسمت وحطت راسها على صدري، وفي اللحظة دي اتخذت قرار حاسم: بنتي مش هتكبر في بيئة مسمومة تخليها تشك في نفسها أو تحس بالذنب لمجرد إنها مميزة.
مرت أيام، والتليفونات ما بطلتش من خالاتي وعمامي بيحاولوا يعملوا “صلح عائلي”. كانوا بيقولوا: “معلش يا سلمى، دي أختك الكبيرة، وأمك ملهاش غيركم، مسحوها فينا المره دي عشان خاطر لم الشمل.”


