بنتي وبنت أختي حكايات نور محمد ١

طلعت من الأوضة وأنا شايلة الشنطة وشايلة ليلى. خرجت للصالة، كانوا لسه قاعدين على السفرة وبيلموا القزاز ببرود. جوز أختي (أحمد) كان لسه واصل ودخل من الباب، اتفاجأ بالمنظر وبليلى وهي بتعيط وشكل المطبخ والسفرة.
“إيه ده؟ في إيه اللي حصل هنا؟” أحمد سأل بدهشة وهو بيبص للبقع اللي على السفرة ولدموع ليلى.
رحاب سارعت وقالت بنبرة تمثيلية: “مفيش يا أحمد، ليلى كانت بتجري وجرّت الشفشق وقعته على نفسها، وسلمى زعلانة ومكبرة الموضوع!”
وقفت في نص الصالة، وبصيت لأحمد وقلت بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع: “أختك كدابة يا أحمد. رحاب هي اللي شالت الشفشق ورمته على بنتي بكل غل عشان بنتي كانت لابسة فستان أحسن من بنتكم.. وأمي شهدت على المهزلة دي وقالت إن بنتي هي اللي غلطانة!”
أحمد وشه اتغير وبص لرحاب بذهول: “إيه الكلام ده يا رحاب؟”
رحاب اتوترت وزعقت: “إنتي هتبلي عليا؟! إنتي مجنونة؟”
أمي اتدخلت بسرعة عشان تحمي رحاب: “جرى إيه يا سلمى! اختك كانت بتبعد الشفشق والبت هي اللي تحركت، هتتبلي على أختك الكبيرة قدام جوزها؟!”
ضحكت بكسرة نفس، وضمت بنتي أكتر. بصيت لأمي وقلت لها: “إنتي بعتي بنتك الصغيرة وحفيدتك عشان ترضي غل وحقد بنتك الكبيرة. من النهاردة، بلاش تحسبي إن ليكي بنت اسمها سلمى، ولا حفيدة اسمها ليلى.”
فتحت باب الشقة وخرجت، وصوت أمي ورحاب بيصرخوا ورايا في الممر، بس مابصيتش ورايا ولا خطوة. نزلنا الشارع، وركبت أول عربية سوبرت ودموعي نازلة بسكوت. ليلى نامت في حضني من كتر التعب والخضة.
أول ما وصلت البيوت، جوزي (عمر) فتح الباب. أول ما شاف منظري ومنظر ليلى، والدموع في عيني، اتخض وشال البنت من إيدي بسرعة.
“سلمى! في إيه؟ إيه اللي حصل؟ ليلى مالها؟”
قعدت على الكنبة وجسمي كله بيرتعش، وحكيت له كل حرف حصل في عزومة العيلة.. من أول كلام رحاب في المطبخ، لحد كلمة أمي البردة، ولحظة رمي الشفشق.
عمر وشه بقى أسود من الغضب، وعروق رقبة ظهرت: “رحاب رمت الشفشق على البنت؟! وأمك قالت كده؟! هما اتجننوا؟!”
عمر قام وقف وكان رايح ياخد مفاتيح العربية عشان يروح لهم، بس مسكت إيده وقلت له ودموعي نازلة: “لا يا عمر.. مت goش.. هما مش فارق معاهم أي حد، وأنا مش هسمح لك تنزل لمستواهم. حق بنتي مش هيتاخد بالخناق مع ناس مريضة.”




