يوم عيد ميلادي حكايات رشا ١

وهنا… الزمان اتوقف.

الابتسامة اتجمدت على شفايفه. بوكيه الورد اللي في إيده اتهز، وعينيه اتوسعت بذهول وصدمة خلت لونه يهرب من وشه في ثانية. الدم انسحب من ملامحه، وشفايفه بدأت تترعش وهو بيحاول يستوعب الكابوس اللي واصل له.

بصيت له بثبات كامل، وحطيت إيدي في جيبي، وابتسمت له ابتسامة هادية جداً… ابتسامة كفيلة تحرق أعصابه.

سمر لاحظت سكوت المفاجئ، فبصت له باستغراب وقالت:

— أحمد؟ في إيه؟ مالك اتخضيت كده؟

أحمد بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مبحوح ومش طالع بالعافية:

— نـ… نادين؟!

ساعتها مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت قصاده بالظبط. بصيت في عينيه المرعوبة وقالت بصوت واطي ومسموع للكل:

— كل سنة وأنت طيب يا أحمد… وعيد ميلاد سعيد عليا.

المكان كله هدي في لحظة. البنات اللي كانوا بيزغرطوا ويضحكوا سكتوا فجأة. سمر بصت بيني وبين أحمد بحيرة، وشك بدأ يتسلل لعينيك، وقالت:

— عيد ميلاد مين؟ إنتوا تعرفوا بعض؟

أحمد كان واقف زي الصنم، عينيه بتتوسلني أستره، أيده كانت بتهتز وهو بيحاول يقرب مني عشان يوشوشني أو يوقفني:

— نادين… أرجوكي… مش هنا… نفهم بعدين…

ما اديتلوش فرصة ينطق حرف زيادة. بصيت لسمر بمنتهى الهدوء، ومديت إيدي في شنطتي، وطلعت مفتاح الشقة الذهبي القديم، حطيته على الترابيزة اللي جنب الباب وصوته رن في السكوت اللي حاطط على المكان.

وقلت لها بصوت رايق ناعم:

— الشقة دي… ماما اشترتهالي قبل جوازي بخمس سنين. والمفتاح ده، مفتاحي أنا. وأحمد… جوزي أنا. الشرعي والوحيد من خمس سنين لحد اللحظة دي.

سكتُ ثانية واحدة، وسحبت السلسلة اللي كانت مستخبية في رقبتي، أظهرتها قدام عين سمر، وكانت صورة طبق الأصل من السلسلة اللي أحمد جابهالها.

سمر رجعت خطوة لورا، ووشها أصفر، بصت لأحمد وقالت بصوت بيترعش:

— أحمد… هي بتقول إيه؟ الست دي مجنونة ولا إيه؟ قولها إنها بتكذب! أحمد رد عليا!

أحمد زعق فيا بقلة حيلة ومحاولة يائسة إنه ينكر:

— نادين إنتِ اتجننتي؟! إنتِ جاية تخربي بيتي في يوم زي ده؟ جاية تتبلي عليا؟!

طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت الرسائل. شغّلت الملاحظة الصوتية اللي بعتهالي من نص ساعة بس قدام الكل، وصوته ملى الشقة:

“مراتي حبيبتي، كل سنة وإنتِ طيبة. بكرة لما أرجع هعوضك عن عيد ميلادك. بحبك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *