يوم عيد ميلادي حكايات رشا ١

وبعدها، وبكل برود، طلعت قبالهم عقد ملكية الشقة الصريح باسمي، اللي كنت مطلعاه من محفظتي من شوية بعد ما طبعته شريكتي وبعتتهولي بي دي إف لما استغربت العنوان.

الشهقات ملت الأوضة. صاحباتها غطوا بقهم بصدمة. سمر انهارت على الكنبة وهي بتعيط بهستيريا وفستان الفرح الأبيض المفروض يفرحها بقى خنقة على صدرها. بصت لأحمد بنظرة كره وخذلان وقالت:

— إنت خدعتني؟ إنت جوز ست تانية؟! مسكني في شقتها وجايبلي دهب شبه دهبها وبتجوزني على قفاها؟!

أحمد مكنش عارف يروح فين. يحاول يهدّي سمر، ولا يحاول يلاحق عليا أنا. انهار كبريائه المزيف في ثواني قصاد البنات اللي كان بيمثل قدامهم دور العريس الثري العاشق.

قرب مني وهو جثى تقريباً على ركبه، وقال بصوت مكتوم ودموع حقيقية من خوف الفضيحة والخسارة:

— نادين… أنا آسف… والله العظيم نزوة… سمر ما تفرقليش حاجة، أنا بحبك إنتِ… أنا عملت كل ده عشان…

قطعت كلامه وأنا برفع إيدي وابتسامتي بتزيد اتساع:

— متكملش يا أحمد. ما تلوثش المكان أكتر من كده.

بصيت لسمر اللي كانت بتصرخ في صاحباتها يطلعوا أحمد برة وبتخلع التاج من على رأسها وترميه في الأرض بتنهمر دموعها، وقالت وهي بتشهق:

— برة! اخرجوا كلكم برة!

بصيت لأحمد وقلت له بمنتهى القسوة والهدوء:

— العروسة بتقولك اخرج برة… ومن بكرة، شقتي دي هتتقفل بالقفل، وورقة طلاقي توصلني على بيت أهلي، ده غير القضايا اللي هتترفع عليك بتهمة التزوير واستغلال ممتلكاتي بدون وجه حق.

لفيت ظهري، وأخدت شنطة الميكب بتاعتي، ومشت بخطوات متزنة نحو الباب. أحمد جرى ورايا في الممر، مسك إيدي وهو بينهج وبيترجاني:

— نادين استني! بلاش تخربي بيتنا! أرجوكي اسمعيني!

لفيت له، وبصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وبعدتها عني بقرف، وقلت له كلمة واحدة بس هزت كيانه:

— البيت اتخرب من تلات سنين يا أحمد… إنت بس اللي كنت فاكر إنك شاطر ومحدش كاشفك.

نزلت السلم وأنا سامعة صراخ سمر فوق، وصوت أحمد وهو بيتحايل ويخبط على الباب اللي اتخبد في وشه.

أول ما خرجت للشارع، الهواء البارد ضرب وشي. استنشقت نفس عميق لأول مرة من ساعات. ما نزلتش مني ولا دمعة. بالعكس… حسيت إن عدت عليا سنين من المغفلة والانخداع، والنهاردة بس… أنا اتولدت من جديد.

ركبت عربيتي، وشغلت الموتور، وموبايلي رن… كان رقم محامي العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *