مراتي الحامل حكايات صافي هاني

فين؟
كريم سكت
أحمد فهم من سكوته
لكن كريم قال بسرعة
أنا عارف إن حضرتك كنت في مهمة خاصة
أحمد قام من مكانه
مريم قالت لك إيه؟
ولا حاجة
يعني إيه؟
مدام مريم ما سألتنيش عن تفاصيل ولا طلبت أعرفها حاجة
أحمد بص له
طب ليه هي طلبت الطلاق؟
كريم اتنهد
لأنها اكتشفت إنها كانت بتشيل كل حاجة لوحدها
أحمد اتوتر
إنت مش من حقك تحكم على علاقتنا
كريم هز راسه
أنا مش بحكم
وبعدين أضاف
أنا بس بقول لك اللي شوفته
أحمد سكت
كريم قرب منه وقال
حضرتك فاكر إن أكبر مشكلة عندها هي إنك غبت ست أيام
لكن المشكلة الحقيقية إن الست أيام دول كانوا آخر حاجة خلتها تفهم إنها مش هتقدر تكمل بنفس الشكل
أحمد بص له باستغراب
يعني إيه؟
كريم قال
مدام مريم لما خرجت من غرفة العمليات كانت أول حاجة سألت عنها هي ابنها
وسكت لحظة
وبعد ما عرفت إننا فقدناه سألت عنك
أحمد اتجمد
قالت إيه؟
قالت هو عارف؟
أحمد غمض عينه
وبعدين؟
لما عرفت إنك ما كنتش عارف إنها في المستشفى قالت لي كلمة واحدة
أحمد قرب منه
قالت إيه؟
كريم بص في الأرض
قالت خلاص
أحمد رجع خطوة
الكلمة كانت بسيطة
لكنها كانت أقسى من أي كلام ممكن يسمعه
خلاص
مش هترجع
مش هتعاتب
مش هتطلب تفسير
خلاص
بعد ساعة أحمد كان في المستشفى
وقف قدام باب الغرفة ومقدرش يدخل
كانت والدتها قاعدة برا
أول ما شافته قامت
بصت له بنظرة مليانة وجع وقالت
إنت جيت ليه؟
أحمد قال
أنا عايز أشوف مريم
ردت
هي مش مستعدة تشوفك
دي مراتي
والدتها ردت بهدوء
كانت
أحمد سكت
والدتها كملت
مريم وقعت وهي بتحاول تقوم من السرير أول يوم بعد اللي حصل
صوته اتغير
ليه؟
لأنها كانت فاكرة إن ابنها لسه موجود
أحمد حس برجله بتضعف
أقدر أدخل دقيقة؟
والدتها بصت للباب
وبعدين قالت
لو دخلت حاول ما تطلبش منها تسامحك
أحمد هز راسه
فتح الباب
مريم كانت نايمة
وشها شاحب
وشعرها مربوط ببساطة
على الكومود جنبها كانت فيه زجاجة مية وعلبة دواء
وأمامها ورقة مطوية
أحمد وقف مكانه
مريم فتحت عينها
ولما شافته ما اتكلمتش
هو قرب ببطء
مريم
سكتت
أنا آسف
مريم بصت للسقف
على إيه؟
أحمد اتلخبط
على كل حاجة
قالت بهدوء
كل حاجة دي كتير أوي يا أحمد
قعد على الكرسي بعيد عنها
أنا ما كنتش أعرف
مريم بصت له
ودي المشكلة
سكت
قالت
إنك ما كنتش تعرف
وبعدين أضافت
وما حاولتش تعرف
أحمد نزل عينه
أنا غلطت
آه
وأنا مستعد أصلح كل حاجة
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة
في حاجات بتتصلح
وسكتت
وفي حاجات لما تتكسر بتفضل علامتها موجودة حتى لو رجعت زي الأول
أحمد قال بسرعة
أنا مش هسيبك
مريم بصت له لأول مرة بشكل مباشر
وأنا اللي هسيبك
الكلمة وقعت عليه كأنها حكم نهائي
مريم
الورق مع المحامي
نقدر نتكلم
اتكلمنا كتير
أنا بحبك
سكتت
وبعدين قالت
يمكن
أحمد اتفاجئ
يمكن؟
يمكن كنت بتحبني بطريقتك
أيوه
بس أنا تعبت من الطريقة دي
أحمد مسح عينه
طب اديني فرصة
مريم قالت
الفرصة مش دايمًا معناها إن الإنسان يستحقها
وبعدين بصت ناحية النافذة
أنا كنت مستنياك يوم رجوعك
وأنا رجعت
لا
بصت له
إنت رجعت بعد ما كل حاجة خلصت
خرج أحمد من الغرفة وهو حاسس إنه خسر آخر حاجة كان لسه متعلق بيها
لكن اللي كان مستنيه برا المستشفى كان أصعب
المحامي كان واقف مع كريم
وفي إيده ملف تاني
أحمد قال
إيه ده؟
المحامي رد
مستندات الشركة
دلوقتي؟
دلوقتي بالذات
فتح الملف وقال
الاجتماع الطارئ بعد بكرة
أحمد قال
أنا المدير التنفيذي
المحامي هز راسه
كنت المدير التنفيذي
أحمد بص له بغضب
يعني إيه؟
مجلس الإدارة هيصوت على استمرارك في منصبك
ومريم؟
صاحبة نسبة التصويت الأكبر
أحمد سكت
المحامي كمل
وكمان في مراجعة شاملة لقرارات مالية اتاخدت خلال السنتين اللي فاتوا
أحمد اتوتر
قرارات إيه؟
دي مسؤولية لجنة المراجعة
يعني في اتهام؟
محدش قال اتهام
طب ليه المراجعة؟
المحامي بص له
لأن مريم طلبتها
أحمد مسك الملف
هي عايزة تنتقم مني؟
المحامي رد بهدوء
لا
أمال؟
هي عايزة تعرف الحقيقة عن شركتها
الكلمة الأخيرة وجعت أحمد أكتر مما توقع
شركتها
لأنه طول الوقت كان بيتعامل مع الشركة كأنها مشروعه الشخصي
مع إنها كانت ملك عيلة مريم من البداية
رجع البيت في نفس الليلة
ولأول مرة دخل المكتب وبدأ يفتح الملفات بنفسه
كان متأكد إنه مش عامل حاجة غلط
لكن بعد ساعتين من البحث اكتشف تحويلات ومصاريف واستثمارات محتاجة تفسير
فتح ملف قديم
وبعدين ملف تاني
كل ما يقرأ أكتر كل ما وشه يتغير
مش لأنه كان متورط في حاجة كبيرة
لكن لأنه اكتشف إنه خلال السنوات اللي فاتت سمح لمجموعة من الأشخاص حواليه ياخدوا قرارات من غير ما يراجعهم كويس
وفي وسط الملفات ظهر اسم واحد اتكرر بشكل غريب
سامح
مدير الإدارة المالية
أحمد مسك الموبايل واتصل به
مردش
اتصل تاني
مردش
بعت له رسالة
عايز أشوفك فورًا.
بعد دقائق جاله الرد
أنا خارج القاهرة.
أحمد حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من مجرد مشكلة بينه وبين مريم
تاني يوم الصبح كان مجلس الإدارة كله تقريبًا موجود
مريم حضرت رغم إنها لسه خارجة من المستشفى
دخلت القاعة بهدوء
وكان واضح على كل الموجودين إنها رغم تعبها مصممة تكمل
أحمد كان قاعد في آخر الطاولة
ولما شافها قامت كل حواسه
لكن مريم ما بصتش له
رئيس مجلس الإدارة بدأ الاجتماع
الاجتماع النهارده بطلب من السيدة مريم
ثم بدأ يعرض المستندات
أول بند
إلغاء تفويض التصويت
ثاني بند
تشكيل لجنة مراجعة مستقلة
ثالث بند
إعادة تقييم الصلاحيات التنفيذية
رابع بند
مراجعة بعض العقود والاستثمارات
أحمد قال
أنا عندي اعتراض
مريم رفعت عينيها
اتفضل
كل ده حصل فجأة
لا
ردت بهدوء
أنا بدأت أراجع من أول يوم دخلت فيه المستشفى
وإنتِ كنتِ في حالة صحية صعبة
وعشان كده طلبت من المحامي والمراجعين يشتغلوا بدل مني
أحمد سكت
رئيس المجلس قال
هل عندك مستندات تعترض بيها؟
أحمد بص للملف قدامه
كان عنده مستندات
لكن معظمها كان محتاج مراجعة فعلًا
قال
محتاج وقت
مريم ردت
وأنا كمان محتاجة وقت
وبعدين قالت
بس مش هضيع وقت تاني
القاعة سكتت
بدأ التصويت
وفي خلال دقائق انتهى كل شيء
أحمد احتفظ بمقعده مؤقتًا لحين انتهاء المراجعة
لكن صلاحياته التنفيذية اتعلقت
ولأول مرة من عشر سنين خرج من الشركة من غير ما حد يقف يستقبله
رجع عربيته
وقعد جوه
ما شغلش الموتور
فضل يبص على مبنى الشركة
المبنى اللي دخلته مريم يومًا وهي بنت صغيرة مع أبوها
والمبنى اللي هو اعتبر نفسه صاحبه
اتصل بكريم
كريم
أيوه يا فندم
سامح فين؟
مش عارف
دور عليه
حاضر
ولما تلاقيه ما تقولوش إني سألت عليه
كريم سكت
حاضر
في اليوم التالي ظهرت المفاجأة الأولى
لجنة المراجعة اكتشفت إن فيه مجموعة عقود اتعملت باسم الشركة خلال فترة كان أحمد فيها مسافر
العقود كانت قانونية ظاهريًا
لكن فيها بنود غير منطقية
ومبالغ ضخمة اتدفعت مقدمًا
مريم قرأت الملفات
وقالت
مين وافق عليها؟
المراجع رد
الإدارة التنفيذية
مين وقع؟
فتح الملف
سامح
مريم رفعت عينيها
وأحمد؟
ما فيش توقيع مباشر منه
مريم سكتت
لأول مرة الموضوع بقى مختلف
لأنها كانت مستعدة تواجه أحمد بكل حاجة
لكن دلوقتي بدأت تشك إن فيه شخص تاني كان بيستغل غياب الرقابة
في نفس الليلة اتصلت بكريم
كريم
أيوه يا مدام
أحمد كان عارف بالعقود دي؟
على حد علمي لا
متأكد؟
لا أقدر أقول متأكد مية في المية
ليه؟
لأنه كان بيمضي على حاجات كتير من غير ما يرجع لكل التفاصيل
مريم سكتت
ثم قالت
دور على سامح
حاضر
ولو وصلت له قبل ما المحامين يوصلوا له
كريم سأل
أعمل إيه؟
ولا





