مراتي الحامل حكايات صافي هاني

حاجة
وبعدين أضافت
بس خليني أعرف مكانه
بعد ساعات وصلها عنوان
سامح كان في مكتب محاسب قديم في مدينة نصر
مريم راحت هناك مع محاميها
دخلت المكتب
سامح أول ما شافها اتوتر
مدام مريم
اقعد يا سامح
قعد
مريم حطت ملف قدامه
العقود دي إيه؟
سامح بلع ريقه
استثمارات
استثمارات في إيه؟
مشاريع
مشاريع مين؟
سكت
المحامي قال
الأفضل تجاوب
سامح مسح عرقه
أنا كنت بنفذ تعليمات
مريم قالت
تعليمات مين؟
سامح بص لها
الأستاذ أحمد
مريم ثبتت عينيها عليه
عندك دليل؟
سامح سكت
لو بتقول اسم أحمد لازم يكون عندك دليل
سامح فتح درج مكتبه وطلع فلاشة صغيرة
دي كل المراسلات
المحامي أخدها
مريم قالت
هات الكمبيوتر
سامح اتردد
ليه؟
عشان نراجع النسخ الأصلية
سامح قال
أنا خايف
مريم بصت له
من مين؟
ما ردش
مريم قالت
لو أحمد مظلوم أنا أول واحدة هوقف جنبه
سامح بص لها باستغراب
حتى بعد اللي حصل؟
مريم ردت
أنا طلبت الطلاق منه
وسكتت
لكن ده مش معناه إني هظلمه
الجملة دي كانت بداية كشف الحقيقة
خلال يومين اتضح إن سامح كان بيستخدم اسم أحمد في قرارات كتير
وكان بيستفيد من ثقة أحمد فيه
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت في آخر ملف
تحويل مالي قديم
المستفيد منه شركة صغيرة مسجلة باسم شخص قريب من سامح
أحمد ما كانش عارف عنها حاجة
مريم قعدت قدام الملف وقت طويل
ثم قالت للمحامي
لازم نبلغ الجهات المختصة
المحامي هز راسه
أكيد
وأحمد؟
تحبي نبلغه؟
مريم سكتت
وبعدين قالت
أيوه
لأن الحقيقة لازم تظهر حتى لو ضد الشخص اللي أنا قررت أنهي حياتي معاه
لما أحمد عرف إن مريم هي اللي أثبتت إن سامح استخدم اسمه من غير علمه اتصدم
راح لها
لكنها رفضت تقابله
بعت لها رسالة
شكرًا.
ردت
ما عملتش ده عشانك.
كتب
عارف.
بعد دقيقة أرسل
بس أنا مدين لك.
مريم ما ردتش
مرت أسابيع
مريم بدأت تستعيد صحتها تدريجيًا
لكنها ما رجعتش البيت
كانت قاعدة مع والدتها
وأحمد كان عايش لوحده لأول مرة من سنين
بدأ يكتشف تفاصيل صغيرة ما كانش واخد باله منها
إن مريم كانت بتفكر في مصاريف البيت
إنها كانت بتتابع العمال
إنها كانت بتراجع أوراق الشركة
إنها كانت بتفتكر مواعيد والدته
إنها كانت بتحاول تخلي حياته مستقرة
وهو كان فاكر إن كل ده طبيعي
في يوم رجع البيت ولقى كرتونة صغيرة عند الباب
فتحها
كان فيها حاجات يوسف
الملابس الصغيرة
الغطاء الأزرق
واللعبة اللي مريم كانت اشترتها قبل الولادة
وفي ورقة مكتوب
خليهم عندك.
أحمد قعد على الأرض
مسك البطانية
وضمها لصدره
ولأول مرة بكى من غير ما يحاول يخبي دموعه
مرت شهور
وانتهت إجراءات الطلاق رسميًا
مريم خرجت من الجواز وهي موجوعة
لكنها كانت أقوى
وأحمد خرج منه وهو فاهم إن الإنسان ممكن يخسر شخصًا مش لأنه ما كانش بيحبه
لكن لأنه ما عرفش يحافظ عليه في الوقت الصح
في يوم اجتماع الجمعية العمومية للشركة
دخلت مريم القاعة
كل الأعضاء وقفوا
وبدأ الاجتماع
أحد الأعضاء قال
مريم الشركة محتاجة مدير تنفيذي جديد
مريم ردت
عارفة
وإحنا رشحنا كذا اسم
سكتت لحظة
ثم قالت
أنا مش هختار حد لمجرد إنه قوي
وبصت للقاعة
أنا هختار حد يعرف إن القوة مش معناها السيطرة
بعد أسبوع أعلنت تعيين مدير جديد
وأصبحت هي رئيسة مجلس الإدارة
أما أحمد فاختار يبدأ من جديد
استقال من منصبه بعد انتهاء التحقيقات المتعلقة بالعقود
وبدأ شركة صغيرة باسمه
لكن المرة دي كان بيقرأ كل ورقة بنفسه
وما كانش بيسيب قرار مهم لحد غيره
بعد سنة كاملة
وصلته رسالة من مريم
أنا محتاجة أقابلك.
قلبه دق بسرعة
قابلها في مكان هادي
مريم كانت مختلفة
أقوى
أهدى
وفي عينيها حزن قديم لكنه ما بقاش بيحكمها
أحمد قال
خير؟
مريم قالت
أنا مش جاية أرجع
أحمد سكت
أنا عارفة إنك ممكن تفهمها غلط
مش هفهمها غلط
قالها بهدوء
أنا اتعلمت
مريم ابتسمت
كويس
وبعدين طلعت ظرف صغير
ده إيه؟
أوراق خاصة بيك كانت عندي
أخد الظرف
سكت لحظة
ثم قال
مريم
نعم؟
أنا عارف إن مفيش كلام يغير اللي حصل
هزت راسها
عارفة
بس لو الزمن رجع
قاطعت كلامه
الزمن ما بيرجعش يا أحمد
ابتسم بحزن
عندك حق
قامت
وقبل ما تمشي قالت
أهم حاجة إنك ما تكررهاش مع نفسك
بص لها
يعني إيه؟
إنك ما تفضلش تعاقب نفسك طول عمرك
سكت
قالت
يوسف كان ابننا
وصوتها اهتز
وهنفضل نفتكره طول عمرنا
ثم أخذت نفسًا طويلًا
لكن حياته ما ينفعش تبقى سبب إن حياتنا تتوقف
أحمد بص لها ودموعه نزلت
ربنا يرحمه
مريم قالت
آمين
ومشيت
وقف يتابعها من بعيد
ولأول مرة ما حاولش يلحقها
لأنه فهم إن احترام قرارها كان آخر حاجة يقدر يعملها صح
مرت سنوات
مريم نجحت في إدارة الشركة
وأحمد نجح في بناء شركته من جديد
وكل واحد فيهم بدأ حياة مختلفة
لكن في ذكرى يوسف كل سنة كانوا يزوروا نفس المكان
من غير مواعيد
ومن غير اتفاق
كان كل واحد بيروح لوحده
وفي يوم من الأيام وصلت مريم بدري
وقفت قدام المكان
حطت وردة صغيرة
وقالت
وحشتني يا ابني
وبينما كانت بتقوم سمعت صوتًا خلفها
وأنا كمان
التفتت
كان أحمد واقف بعيد
ما قربش
فقط وضع وردة أخرى
وقال
ربنا يجمعنا بيه في الجنة
مريم دمعت
آمين
وقفوا للحظات في صمت
ثم قالت
أخبارك؟
كويسة
شغلك؟
اتحسن
ابتسمت
ربنا يوفقك
ويوفقك
وبعدين كل واحد اتحرك في طريقه
لكن المرة دي ما كانش فيه غضب
ولا لوم
ولا محاولة لتغيير الماضي
كان فيه شيء واحد بس
القبول
لأن بعض الحكايات مش لازم تنتهي برجوع أصحابها لبعض
أحيانًا النهاية الحقيقية إن الإنسان يفهم قيمة الحاجة بعد ما يخسرها
ويتغير قبل ما يخسر نفسه كمان
وأحمد فهم بعد مية وأربعة وأربعين ساعة إن الوقت اللي كان فاكره مجرد ست أيام
كان في الحقيقة أطول ست أيام في حياته
ست أيام خسر فيهم حلمًا كان مستنيه
وخسر بيته
وخسر منصبه
وخسر المرأة اللي كانت يومًا أقرب إنسانة ليه
لكنه خرج من كل ده بدرس عمره ما نسيه
إن الشخص اللي بيحبك مش مضمون يفضل مستنيك للأبد
وإن الاعتذار بعد فوات الوقت مش دايمًا بيرجع اللي راح
وإن أهم لحظة في حياة أي إنسان هي اللحظة اللي يكون فيها حد محتاجه
لأن بعض الأبواب لما بتتقفل
ممكن تفتح بعدها ألف باب
لكن الباب اللي اتقفل بسبب وجع كبير
مش دايمًا بيكون له مفتاح تاني

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *