مراتي الحامل حكايات صافي هاني

بعد ما قضى ١٤٤ ساعة بعيد عن مراته مع مراته التانية افتكر
أخيرًا إن مراته الحامل مستنياه في البيت
وأول ما وصل لقى مساعده واقف على الباب وشه شاحب ومتوتر وقاله
يا فندم مرات حضرتك حصلها طارئ طبي خطير جدًا وخسرت البيبي وكمان هي مضت بالفعل على ورق الطلاق.
لما أحمد افتكر إن عنده مرات حامل مستنياه في البيت كنت أنا خلاص ودعت المستقبل اللي هو كان وعدني بيه وأنهيت الجوازة اللي كان فاكر إني عمري ما هامتلك الشجاعة إني أسيبها.
هو كان غايب بالظبط ١٤٤ ساعة.
ست أيام كاملة.
والست أيام دول هيخلّوه يخسر أكتر بكتير مما كان متخيل.
كنت في الأسبوع الواحد والتلاتين من الحمل لما أحمد قال لي إنه لازم يسافر في مهمة خاصة مرتبطة بشغله.
باسني على جبيني من غير حتى ما يبص في عيني وحط موبايله في جيبه وقال لي
متفكريش كتير يا مريم أنا هرجع قبل حتى ما تحسي إني مش موجود.
بس أنا حسيت.
حسيت بغيابه من أول لحظة.
ومساعده كريم كان عارف إنه مسافر يقضي الأيام دي مع مراته التانية.
في الليلة التانية حصل لي فجأة تعب شديد ومضاعفات خطيرة في الحمل.
في الأول حاولت أقنع نفسي إن كل حاجة هتبقى كويسة.
لكن الأعراض زادت لدرجة إني ماقدرتش أتجاهلها.
اتصلت بأحمد سبع مرات.
مردش.
بعت له رسالة
في حاجة غلط وحصل لي تعب شديد أرجوك كلمني.
بعد تلات ساعات ظهر رده
ينفع الموضوع يستنى؟ أنا في اجتماع.
قريت الرسالة كذا مرة وأنا مش مصدقة عيني.
قبل نص الليل كنت في المستشفى والدكاترة دخلوني الطوارئ بسرعة.
حاولوا بكل الطرق ينقذوا الحمل.
لكن رغم كل اللي الفريق الطبي عمله فقدنا ابننا.
يوسف.
في الليلة دي.
لما فتحت عيني كنت حاسة إني فاضية من جوا.
مفيش ألم يقدر يوصف اللي كنت حاسة بيه.
الممرضة كانت حاطّة البطانية
الزرقا الصغيرة اللي كنت مجهزاها من أسابيع جنب حاجتي.
بطانية صغيرة كنت بتخيل ابني وهو متغطي بيها.
ماقدرتش أبص لها كتير.
أمي كانت قاعدة جنبي ودموعها بتنزل في صمت.
وكريم كان واقف عند باب الأوضة وشه شاحب وواضح عليه إنه مصدوم.
بصيت له وسألته بصوت ضعيف
هو عارف؟
كريم نزل عينيه للأرض وقال
حاولت أوصل له.
وسكت شوية وبعدين قال
بس هو قال لي ماقاطعوش غير لو الموضوع طارئ جدًا.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا سكتت للأبد.
ماصرختش.
ماعيطتش.
مااتصلتش بأحمد تاني.
وما بعتش له رسالة واحدة أطلب منه يرجع.
بدل كل ده بصيت لكريم وقلت له
هات لي اللابتوب بتاعي.
أحمد طول عمره بيتصرف كأن شركة النيل للتجارة ملكه لوحده عشان صورته كانت دايمًا بتظهر في مجلات البيزنس وتحتها لقب المدير التنفيذي.
وكان ناسي حاجة مهمة جدًا.
الشركة دي أسسها أبويا.
وبعد وفاته اتنقلت نسبة ٥٢٪ من أسهم التصويت إلى صندوق عائلي.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
وأنا كنت المسؤولة الوحيدة عنه.
لمدة خمس سنين كنت بسمح لأحمد إنه يصوت بالنيابة عني لأني كنت بثق فيه.
وكنت سايبة له مساحة كبيرة في إدارة الشركة.
وهو افتكر إن عشان أنا بعيدة عن تفاصيل الشغل اليومية يبقى معنديش أي فكرة عن اللي بيحصل ورا الكواليس.
لكنه كان غلطان.
غلطان جدًا.
وأنا على سرير المستشفى ألغيت تفويض التصويت اللي كنت مديهوله.
وبعدها اتصلت بمحامي الشركة.
وقلت له بكل هدوء
جهز ورق الطلاق.
المحامي سكت ثواني وكأنه مش مستوعب اللي سمعه.
وبعدين قال
مريم إنتِ متأكدة؟
بصيت ناحية حاجات البيبي اللي كنت مجهزاها من أسابيع ولسه زي ما هي مكانها.
هدوم صغيرة.
بطانية زرقا.
وحاجات كنت بحلم أشوف ابني بيستخدمها.
خدت نفس طويل وقلت
عمري ما كنت متأكدة من حاجة في حياتي قد ما أنا متأكدة دلوقتي.
وبعدها قلت له
وكمان عايزة اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
المحامي سكت تاني.
لكن المرة دي أنا مااهتمتش.
لأني كنت خلاص أخدت قراري.
بعد ست أيام كاملة رجع أحمد.
كان فاكر إنه راجع بيته لنفس الزوجة اللي سابها وراه.
كان فاكر إني هعاتبه شوية وأعيط وبعدها أول ما يعتذر هسامحه.
كان فاكر إن كل حاجة لسه زي ما كانت.
لكن هو ماكانش يعرف إن خلال الست أيام اللي غابهم جوازنا كان انتهى ومكانه في الشركة كان بيبدأ يختفي.
وأول ما نزل من عربيته وطلع على باب البيت لقى كريم واقف مستنيه.
أحمد بص له باستغراب وقال
إنت واقف هنا ليه؟ فين مريم؟
كريم ما ردش على طول.
بس بص له بنظرة عمر أحمد ما شافهاش منه قبل كده.
نظرة فيها خوف وشفقة.
وبعدين قال له
يا فندم قبل ما تدخل لازم تعرف إن البيت ده مبقاش زي ما سيبته.
أحمد ضحك باستخفاف وقال
إنت بتتكلم عن إيه؟
كريم بلع ريقه وقال
مرات حضرتك خسرت البيبي.
وش أحمد اتغير في لحظة.
إيه؟
كريم قرب منه خطوة وقال بصوت مكسور
ابنك مات يا فندم.
أحمد وقف مكانه كأنه اتضرب على دماغه.
لكن قبل ما يستوعب الكلمة كان كريم بيكمل
وفي حاجة تانية.
أحمد رفع عينه له.
إيه؟
كريم مد له ظرف أبيض وقال
مدام مريم طلبت مني أسلمهولك أول ما ترجع.
أحمد فتح الظرف بإيد بتترعش.
وأول سطر شافه كان
إعلان رسمي ببدء إجراءات الطلاق.
لكن اللي صدمه أكتر من ورق الطلاق كان الورق اللي بعده.
قرار بإلغاء تفويضه في التصويت.
وإخطار بعقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
ساعتها بس أحمد فهم.
إن الست اللي سابها من ست أيام وهي حامل مش هي نفس الست اللي كان راجع لها دلوقتي.
لأن كل حاجة كان فاكر إنها مضمونة.
مراته.
وبيته.
وشغله.
ونفوذه.
كلها كانت بتتفلت من إيده في نفس اللحظة. بس الي حصل
بعد. كده صدم الكل
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
أحمد فضل واقف قدام الباب والظرف في إيده وعينه ثابتة على أول سطر في الورق كأنه مستني الكلمات تتغير قدامه
لكن الكلمات ما اتغيرتش
إعلان رسمي ببدء إجراءات الطلاق
إلغاء تفويض التصويت
واجتماع طارئ لمجلس الإدارة
رفع عينه لكريم وقال بصوت مخنوق
مريم فين؟
كريم رد بهدوء
في المستشفى
أحمد قرب منه بسرعة
حالتها إيه؟
كريم بص له ثواني وقال
هي جسديًا بدأت تتحسن لكن اللي حصل لها كان صعب جدًا
أحمد سكت
ولأول مرة من ست أيام حس بثقل الوقت اللي عدى
ست أيام
مية أربعة وأربعين ساعة
مية أربعة وأربعين ساعة كان ممكن فيهم يكون جنبها
كان ممكن يسمع صوتها
كان ممكن يعرف إنها تعبانة
كان ممكن يروح المستشفى
كان ممكن يشوف ابنه قبل ما يرحل
لكن كل ده انتهى
دخل البيت ببطء
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا
الكرسي اللي مريم كانت بتقعد عليه
الكوباية اللي كانت بتحطها جنبها
الوسادة الصغيرة اللي كانت بتسند عليها ضهرها
حتى صورة السونار كانت لسه معلقة على الحيطة
أحمد وقف قدامها
مد إيده ولمس إطار الصورة
وفجأة افتكر آخر مرة مريم كانت بتتكلم فيها عن ابنهم
كانت واقفة قدامه وحاطة إيدها على بطنها وبتقول له
أحمد أنا حاسة إنه بقى بيتحرك لما يسمع صوتك
وهو وقتها ابتسم وقال لها
يبقى لازم يتعود عليا من دلوقتي
غمض عينه
وحاول ياخد نفس
لكن صدره كان ضيق
قعد على الكنبة
وبص للموبايل
فتح سجل المكالمات
سبع مكالمات من مريم
ورسالة
في حاجة غلط وحصل لي تعب شديد أرجوك كلمني.
تحتها رده
ينفع الموضوع يستنى؟ أنا في اجتماع.
فضل باصص للرسالة فترة طويلة
وبعدين همس
أنا عملت إيه؟
كريم كان واقف بعيد
سمعه لكنه ما ردش
أحمد رفع عينه وقال
ليه محدش قالي؟
كريم رد
حاولت
حاولت إزاي؟
كلمتك أكتر من مرة
وإنت عارف إني
لمحة نيوز




