ريحة كشري حكايات منى السيد

لمحة نيوز
ما أتحرك، الست اللي كانت عندي قالت
لأ، الموضوع ما يتقفلش.
جوزي بص لها
وإنتِ مالك؟
ردت بثبات
مالي إن البنت دي اتظلمت، وأنا مش هسكت.
وبعدين طلعت موبايلها وفتحت صورة تانية.
حطتها قدام جوزي.
أول ما شافها، سكت.
أنا قربت أشوف.
كانت صورة لصفحة من دفتر.
وعليها أسماء… ومبالغ مالية… وتواريخ.
لكن الاسم اللي في آخر الصفحة خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
اسم جوزي كان مكتوب بخط إيده.
بصيت له.
هو ما بصليش.
قلت
إنت إيه علاقتك بالدفتر ده؟
سلفتي بدأت تتوتر.
وجوزي قال بعصبية
الدفتر ده مش بتاعي.
الست ردت
أمال خطك إيه؟
سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين جوزي قال
أنا هشرحلك كل حاجة.
قلبي وقع.
لأني لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه سر كبير متخبي عني.
قلت له
اشرح.
بص لسلفتي.
وبعدين لأخوه.
وبص لي تاني.
وقال
الدفتر ده كان عند أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
طب ليه اسمي سلفتك مكتوب فيه؟ وليه إنت كمان؟
ما ردش.
وفجأة سلفتي قالت
عشان إحنا كلنا كنا بنحاول نحافظ على البيت.
ضحكت من الصدمة
تحافظوا على البيت؟ وإنتوا بتتهموني إني بسرق وبحسد؟
قالت
إنتِ ما تعرفيش الحقيقة.
رديت
طب قوليها!
سكتت.
وهنا جوزي قال
الحقيقة إن أبويا كان بيحوش فلوس من سنين، والفلوس دي اختفت.
قلت
واختفت إزاي؟
بص لي وقال
حد من العيلة أخدها.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
سكت.
ثم قال
اللي أخدها كان عارف إن محدش هيشك فيه.
بصيت في وشوشهم واحد واحد.
وفجأة فهمت ليه سلفتي كانت بتحاول تعمل مني عدوة.
كانوا محتاجين حد يلبس التهمة بدلهم.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
جوزي اتوتر جدًا.
قلت
مين؟
ما ردش.
الباب اتفتح…
ودخلت حماتي.
كانت ماسكة ظرف بني في إيدها.
بصت لكل الموجودين، وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الدفتر مش هو المشكلة.
وسكتت لحظة.
ثم بصت لي مباشرة وقالت
المشكلة إن مرات ابني شافت الحاجة اللي كان المفروض ما تشوفهاش.
أنا اتجمدت.
وقلت
أنا؟ شفت إيه؟
حماتي قربت مني، وحطت الظرف على الترابيزة.
وقالت
افتحيه… وهتعرفي ليه طبق الكشري كان لازم يعمل كل ده.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وأول ورقة طلعتها…
كانت صورة لي أنا.
لكن الصورة كانت متاخدة من داخل بيتي.
ومن زاوية ما ينفعش أي حد يشوفها من بره.
رفعت عيني لجوزي.
وسألته
مين كان بيراقبني؟
ولأول مرة…
جوزي ما عرفش يجاوب الجزء الرابع
فضلت باصة لجوزي، مستنية منه أي كلمة تطمني.
لكنه كان ساكت.
سكتته كانت أخوف من أي اعتراف.
مديت إيدي للصورة وقلت
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
حماتي ردت
من كام يوم.
قلت
ومين اللي صورني؟
ما حدش جاوب.
رفعت صوتي
أنا بسأل سؤال بسيط… مين اللي كان بيدخل بيتي ويصورني؟!
جوزي اتحرك ناحية أمه وقال
ماما، كفاية.
بصيت له
كفاية إيه؟ إنت عارف!
قال بسرعة
أنا ما كنتش عارف إن الموضوع وصل لكده.
ضحكت بمرارة
يعني كنت عارف إن في موضوع؟
سكت.
وهنا عرفت إن سكوتُه معناه نعم.
قلت
إنت كنت بتراقبني؟
قال
لأ.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سلفتي قالت
أنا.
اتصدمت.
بصيت لها
إنتِ؟!
قالت وهي متوترة
كنت بحاول أعرف إذا كنتِ بتدخلي شقتي ولا لأ.
قلت
وأنا هدخل شقتك ليه؟!
ردت
عشان الدفتر.
وقتها فهمت إن الموضوع كله متعلق بالدفتر.
لكن لسه ما فهمتش ليه كانوا خايفين مني بالشكل ده.
قربت منها وقلت
قوليلي الحقيقة كاملة.
قالت
إنتِ يوم ما دخلتي المخزن…
قاطعتها
أيوه، حصل إيه؟
قالت
لقيتي ظرف أسود.
سكتُّ.
وفجأة افتكرت.
فعلاً…
يومها وأنا بدور على الكرتونة، شفت ظرف أسود مرمي ورا صندوق قديم.
لكن ما اهتمتش بيه.
قلت
أيوه، شفته.
وشها اتغير.
قالت
فتحتيه؟
هزيت راسي
لأ.
تنفست براحة.
لكن حماتي قالت
وده كان غلطتنا.
بصيت لها باستغراب.
قالت
لأننا كنا فاكرين إنك فتحتيه.
قلت
ولو فتحته؟
حماتي بصت لجوزي.
ثم قالت
كنتِ هتعرفي مين اللي سرق الفلوس.
سكتُّ لحظة.
ثم سألت
مين؟
حماتي ما ردتش.
لكن سلفتي فجأة قالت
أخو جوزك.
الكل اتجمد.
بصيت لأخو جوزي.
كان واقف بعيد، ووشه متغير.
قلت
إنت؟
رفع عينه لي وقال
أنا ما سرقتش حاجة.
سلفتي صرخت
كداب!
وفجأة حصلت خناقة بينهم.
لكن وسط الصوت العالي، جوزي وقف وقال
كفاية!
الكل سكت.
ثم بص لي وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
قول.
قال
الفلوس ما اتسرقتش من أبويا.
استغربت
أمال راحت فين؟
رد
أبويا هو اللي طلب مني أخبيها.
قلت
ليه؟
قرب مني، وصوته بقى واطي
عشان كان عارف إن حد من العيلة بيحاول ياخدها.
سألته
مين؟
بص ناحية أمه.
وبعدين قال
الشخص اللي كان أبويا شاكك فيه…
وسكت.
حماتي بدأت تعيط.
أنا بصيت لها.
وقلت
مين يا حماتي؟
رفعت عيني لي وقالت
أنا.
اتصدمت.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، سمعنا صوت وقع حاجة في المطبخ.
كلنا بصينا ناحية الباب.
دخلت المطبخ بسرعة.
ولقيت الظرف الأسود اللي كانوا بيدوروا عليه…
فوق ترابيزة مطبخي.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة… ما تثقيش في جوزك.
رفعت الورقة بإيد مرتعشة.
ولما قلبتها على ضهرها…
لقيت جملة واحدة بس
لأن جوزك هو أول واحد بدأ الكذبة الجزء الخامس
فضلت ماسكة الورقة، وعيني ثابتة على الجملة
ما تثقيش في جوزك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت له وقلت
إنت كنت بتكدب عليا؟
قرب مني وقال
اسمعيني الأول.
رجعت خطوة لورا.
أنا سمعت كفاية.
حماتي تدخلت بسرعة
إنتِ مش فاهمة اللي حصل.
بصيت لها
أمال أفهم إزاي؟ صور ليا متاخدة من جوه بيتي، ظرف بيتحط على ترابيزة مطبخي، ورسالة بتقول إن جوزي أول واحد بدأ الكذبة!
جوزي شد نفس طويل وقال
أنا فعلًا خبيت عنك حاجة.
سكتُّ.
قال
بس مش عشان أضرك.
ضحكت بوجع
كل واحد بيأذيني بيقول نفس الجملة.
وبعدين سألته
إيه اللي خبيته؟
بص لأخوه.
أخوه نزل عينه في الأرض.
ثم قال جوزي
الفلوس اللي أبويا كان مخبيها… أنا اللي نقلتها.
اتصدمت.
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
وليه؟
قال
لأن أبويا قبل ما يموت بأيام، قالي إن في حد من العيلة بيحاول يسرقها، وطلب مني أخفيها لحد ما يعرف مين.
سألته
طب وليه ما قلتليش؟
رد
لأن الشخص اللي كان شاكك فيه… كان قريب منك.
اتوترت.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت موبايل بيرن.
كان موبايل سلفتي.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتغير.
جوزي قال
مين؟
قالت
مش عارفة.
مد إيده
هاتيه.
لكنها رفضت.
وهنا فجأة الموبايل وقع من إيدها.
الشاشة اتكسرت.
لكن المكالمة فضلت مفتوحة.
ومن السماعة طلع صوت رجل واضح
الدفتر لازم يختفي الليلة… وإلا كلنا هنروح في داهية.
الكل اتجمد.
جوزي قرب من الموبايل.
قال
مين ده؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
إنت عارفني كويس.
وانقطعت المكالمة.
بصيت لجوزي.
لكن المرة دي ما كانش هو اللي خايف.
كان أخوه.
أخوه كان واقف وشه أبيض، وبيعرق.
قلت
إنت تعرف الصوت ده؟
ما ردش.
قربت منه
إنت تعرفه؟!
رفع عينه لي وقال
أيوه.
سألته
مين؟
بص لجوزي وقال
الشخص ده… هو اللي كان بييجي ياخد الفلوس من أبوك.
جوزي صرخ
مين؟!
أخوه بلع ريقه وقال
أنا.
سكت البيت كله.
ثم أضاف
بس أنا ما كنتش باخدها لنفسي.
بصيت له
أمال لمين؟
وقتها حماتي بدأت تبكي.
وقالت
كفاية… السر لازم يطلع كله.
وبعدين بصت لي وقالت
الفلوس دي كانت بتروح لشخص… لو عرفتي هو مين، حياتك كلها هتتغير.
أنا قربت منها.
مين؟
حماتي رفعت عينها لي، وقالت
أبوكي الجزء السادس
أبوكي!
الكلمة نزلت عليّا كأنها صفعة.
بصيت لحماتي وقلت
إنتِ بتقولي إيه؟ إيه علاقة أبويا بالفلوس دي؟!
حماتي كانت بتعيط، لكن جوزي قاطعها
ماما، خلاص.
بصيت له
لأ، مش خلاص! أنا من حقي أفهم.
أخوه اتدخل وقال
أبوكي كان عليه ديون كبيرة.
رديت بسرعة
أبويا عمره ما حكى لي عن الكلام ده.
قال
عشان ما كانش عايزك تعرفي.
ضحكت من شدة الصدمة
وإنتوا عرفتوا منين؟
سكت.
وهنا لاحظت حاجة غريبة…
سلفتي كانت واقفة بعيد، ومش بتتكلم خالص.
بصيت لها وقلت
إنتِ عارفة حاجة.
هزت راسها
لأ.
قلت
بصي في عيني وقولي لأ.
رفعت عينها لي، لكن ما قدرتش تثبتها.
جوزي قال
سيبيها.
صرخت
أنا هسيب إيه؟! أنا بقيت متهمة إني بحسدها وببص في أكلها، وبعدين اكتشفت إنكم بتراقبوني وبتخبوا عني أسرار تخص أبويا!
وفجأة…
سمعت صوت جرس الباب.
الكل سكت.
جوزي راح يفتح.
وأول ما الباب اتفتح، ظهر رجل كبير في السن، ماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شفته…
عرفته.
كان محامي أبويا.
بص لي وقال
أنا آسف إني جيت في الوقت ده، لكن والدك طلب مني أوصل لك الشنطة دي لو حصلت ظروف معينة.
بصيت لجوزي.
هو كان مصدوم.
قلت للمحامي
إيه الظروف دي؟
قال
إنك تكتشفي إن في ناس حواليكي بيكدبوا عليكي.
سكت البيت كله.
فتح الشنطة.
طلع منها ملف كبير.
وقال
والدك كان سايب لك رسالة.
فتحت الرسالة بإيد بتترعش.
وكان أول سطر فيها
بنتي… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحميكي من الحقيقة.
بدأت أقرأ…
لكن قبل ما أكمل، جوزي خطف الرسالة من إيدي!
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
قال
مش لازم تقريها!
المحامي بص له بغضب وقال
إنت تحديدًا ما ينفعش تمنعها.
جوزي سكت.
مديت إيدي وخدت الرسالة منه.
وكملت القراءة.
وفي آخر الرسالة كان مكتوب
أنا ما كنتش مديون لحد… أنا كنت بخبي فلوس من شخص قريب منك جدًا.
رفعت عيني.
بصيت لجوزي.
ثم لأخو جوزي.
ثم لسلفتي.
لكن المفاجأة كانت في السطر الأخير
والشخص ده… مش من عيلة جوزك.
وقبل ما أقدر أفهم المقصود…
المحامي قال
في ورقة تانية لازم تشوفيها.
ناولني مستند.
بصيت فيه…
وفجأة اتجمدت.
لأن التوقيع الموجود أسفل الورقة…
كان توقيعي أنا.
لكن أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
قلت بصوت مرتعش
مين زوّر توقيعي؟
المحامي رد
ده بالضبط اللي كنت جاي أحذرك منه.
وبص لجوزي مباشرة وقال
لأن الورقة دي هتثبت إن مراتك كانت متورطة في سرقة الفلوس… حتى لو هي ما تعرفش عنها حاجة الجزء السابع
الورقة وقعت من إيدي.
بصيت للمحامي وقلت
يعني إيه أنا متورطة؟ أنا حتى ما أعرفش الفلوس دي كانت موجودة!
رد بهدوء
وده اللي لازم تثبتيه.
جوزي قرب مني وقال
أنا هحل الموضوع.
بصيت له وقلت
إنت؟ بعد كل اللي حصل؟
سكت.
المحامي فتح الملف وقال
التوقيع الموجود هنا اتستخدم في تحويل مبلغ كبير من حساب والدك قبل وفاته.
قلت بسرعة
بس ده مش توقيعي!
قال
أنا عارف.
بصيت له باستغراب.
إزاي عارف؟
طلع ورقة تانية وقال
لأن والدك كان محتفظ بعينة من توقيعك الحقيقي.
حط الورقة جنب المستند.
وقارن بينهم.
الفرق كان واضح.
قلت
طب مين زوّر توقيعي؟
المحامي رد
الشخص اللي عمل كده كان معاه نسخة من بطاقتك، وكان يعرف تفاصيل عن حياتك.
بصيت لجوزي.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبويا بشهر، جوزي كان طلب




