أنا وسلفتي رشا خالد ١

شريف وقف مصدوم، عيونه كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين أسماء: “ندى تعمل كدة؟ ندى مرات أخويا حسام؟!”
قبل ما شريف يكمل كلمته، الباب اتفتح فجأة ودخل دكتور الأطفال، ومعاه أم أحمد شايلة صينية فيها سرنجات وأدوات سحب دم.
أم أحمد ابتسمت ببرود وبصت لأسماء بنظرة مرعبة: “أسماء؟ أنتِ بتعملي إيه هنا في ورديتي؟ ومش المفروض تكوني في قسم الطوارئ تحت؟”
أسماء اتلخبطت وبلعت ريقها: “أنا.. أنا كنت بطمن على مدام نيرمين بس يا أبلة أم أحمد.”
أم أحمد قربت خطوة وقالت بنبرة تهديد مستترة: “طيب انزلي شغل تحت بسرعة.. رئيسة التمريض بتدور عليكِ، وبلاش تدخلي نفسك في حاجات مالكيش فيها عشان قطعي العيش سريع هنا.”
أسماء بصتلي بنظرة رعب وجريت برة الأوضة.
الدكتور قرب من سريري وقال بابتسامة عملية: “مساء الخير يا جماعة.. محتاجين نسحب عينة دم سريعة للمولودين عشان الفحوصات الروتينية لنسبة الصفرا وفصيلة الدم.. سلفتك ندى هانم جهزت ابنها خلاص في الأوضة اللي جمبكم، وفاضل بطلنا الصغير ده.”
أم أحمد قربت إيدها عشان تاخد البيبي من حضني: “هاتيه يا مدام نيرمين عشان الدكتور يعمله الوخزة الصغيرة دي، مش هناخد دقيقة.”
شريف وقف في وش أم أحمد وقطع طريقها فوراً: “الدكتور يسحب العينة هنا.. قدام عيني وفي أحضان أمه.. ومحدش هيتحرك بالطفل شبر واحد برة الأوضة دي!”
الدكتور استغرب وقال بقلة صبر: “يا أستاذ شريف ده أجراء روتيني، والأجهزة والتعقيم برة أفضل..”
شريف زعق بصوت هز الأوضة: “قلت يتعمل هنا! لو مش عاجبك، هات مدير المستشفى حكيم بيه هنا فوراً!”
أم أحمد تبادلت نظرة سريعة مع الدكتور، وقالت بهدوء خبيث: “خلاص يا دكتور، نعملها هنا مفيش مشكلة.. اتفضل.”
الدكتور مسك رجل ابني الصغير وطلع السرنجة، وقبل ما يحط الإبرة في كعب رجله، أنا لاحظت حاجة غريبة.. أم أحمد كانت ماسكة أظرف تحاليل فاضية، وعليها أستيكر أبيض مكتوب عليه اسم طفل ندى، وكانت بتحاول تبدل الأستيكر اللي على أنبوبة الاختبار اللي في إيد الدكتور من تحت لتحت وهي واقفة وراه!
شريف لاحظ حركة إيدها في نفس اللحظة، هجم عليها ومسك إيدها بقوة ورجها: “أنتِ بتعملي إيه بالإستيكر ده يا ست أنتِ؟! وريني الورق ده!”
أم أحمد صرخت ووقعت الأنابيب على الأرض: “يا ساتر يارب! إيه الجنان ده! أنت بتتمد إيدك عليا وأنا برعى ابنك؟!”




