أنا وسلفتي رشا خالد ١

إيدي مسبتش البيبي ولا رخيت خالص:
“يا ماما، أنا مش باخد رأيكم، أنا بقول اللي هيحصل.”
جوزي شريف اتكلم في اللحظة دي وقال:
“اعملوا اللي نيرمين شيفاه صح.”
الحاجة نادية بصت له بضيق:
“يا شريف، مرأتك لسه والدة وأعصابها مش مظبوطة، أنت كمان هتطوعها على الجنان ده؟”
شريف شد الغطا عليا و غطاني كويس وقال:
“هي لسه قايمة من ولادة، واللي تقوله يمشي.”
ندى وطت راسها وبقت تطبطب على الولد اللي في حضنها بهدوء، بس أنا لمحت صوابعها وهي بتشد وتضغط على طرف الكوفيرية (اللفة) بتاعة ابنها بعنف.
من اليوم ده، أنا تقريباً مشوفتش النوم……………
بعد ما الكل خرج من الأوضة، ساد هدوء يقطع النفس. شريف كان قاعد على الكرسي اللي جمب السرير وعينه عليا بقلق، وأنا مسكت ابني وضمتني ليه ببطء، صدري كان بيطلع وينزل بصعوبة وضربات قلبي عاملة زي الطبول.
أول ما اتأكدت إن الممرضة أم أحمد وندى وحماتي أبعدوا عن الباب، شاورت لشريف يقرب مني ووطيت صوتي خالص:
“شريف.. أوعى تسيب الأوضة دي لحظة واحدة. أي تحاليل، أي تطعيم، أي حاجة للولد.. تتعمل قدام عينك هنا، فاهم؟”
شريف مسك إيدي واستغرب: “في إيه يا نيرمين؟ أنتِ ليه مرعوبة كدة؟ دي مجرد بصمة رجل للمولود، أمي وندى قصدهم خير!”
كنت هصرخ وأقوله على كلام أسماء، بس افتكرت إن أسماء استخبت ورا الستارة، ولو اتكلمت دلوقتي وعيلته كدبوني، أم أحمد وندى هيخلصوا من أسماء ويلاقوا طريقة ثانية أخبث. بصيت له بثبات وقولت: “اسمع كلامي يا شريف وحياة ابننا.. متسألش دلوقتي، بس ما تديش أمان لحد في المستشفى دي.”
في اللحظة دي، الستارة اتحركت ببطء، وأسماء الممرضة خرجت من وراها وهي بتسرق أقدامها، وشها كان أصفر زي الليمونة. بصت لشريف وبصتلي وقالت بصوت بيترعش:
” أستاذ شريف.. مدام نيرمين عندها حق. المستشفى دي فيها بلاوي، وأم أحمد مش ممرضة.. دي سماسرة في الأقسام، وبتاخد عمولات على أي لعبة تتعمل هنا.”
شريف اتنفض من مكانه ووشه اتغير: “أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ عارفة بتتهمي مين ومين؟”
أسماء مسكت إيديها ببعض بتوسل: “وحياة ربنا أنا بقول الحقيقة! ندى هانم وعدت أم أحمد بمبلغ خيالي عشان تبدل الملفات وبصمات الرجلين قبل ما البصمة الوراثية أو التحاليل الأولية تتسجل في السيستم.. ندى ابنها عنده ضمور شوكي جيني نادر، وعلاجه محتاج حقنة بمليارات وفحوصات برة مصر، وهي عارفة إن الحساب البنكي الصندوقي اللي أهلك عملوه لابنك مش هيدفع منه مليم غير للطفل اللي يحمل اسم نيرمين وأوراقها الرسمية.. هي عاوزة تاخد ابنك السليم وتنسبه ليها، وتسيبلك أنت الطفل العيان وتدبسي أنتِ في الصندوق والفلوس والمرض!”




