سكرتيرة جوزي ٢

حكايات رشا

بصت لابنها بصوت مبحوح ومكسور: “يا ابني… يا أحمد متفتحش… طارق ده شيطان، ده عايز يخرب بيتك وياخد شقاك… استر علينا الله يرضى عليك، الفضيحة هتبقى في العيلة كلها لو الجيران اتفرجوا علينا!”حمايا وقف ومسك عكازه اللي كان ساند بيه ضهره، وعروق جبهته ناطرة من شدة القهر: “سيبه يفتح يا أم أحمد!

سيبيه يدخل الكلب ده برجله! ده دمه من دمي، ومربيه على إيدي بعد ما أبوه مات، وفي الآخر جاي يطعن ابني في شرفه وضهره عشان ورث وفلوس؟ والله ما هيطلع من هنا سليم الليلة!”أحمد مشي نحوي الأول، بص في عيني للحظة واحدة، ومسك إيدي وباسها قدامهم كلهم، نظرة واحدة منه كانت كافية تقولي إنه مش خايف، وإنه جهز لكل حاجة. همس في ودني: “حقك هيرجعلك مضاعف الليلة دي يا ندى، وكرامتك اللي داسو عليها عشر سنين هتبقى هي الراية اللي ن. ك. سر بيها عينهم كلهم.

“أنا مسكت موبايل سارة اللي كان لسه مفتوح وفيه الرسايل والشيك، وشغلت تسجيل الفيديو في موبايلي الشخصي وحطيته بزاوية خفية بين كتب المكتبة المطلة على الصالة، ورجعت قعدت مكاني بنفس الهدوء والبرود، ووشي خالي من أي انفعال. أحمد مشي لباب الشقة، حط المفتاح في الكالون ولَفّه ببطء، وفتح الباب على مصراعيه مرة واحدة. طارق كان واقف في الممر، لابس بدلة كاملة ومتشيك، وعلى وشه ابتسامة صفرا مليانة شماتة وثقة عميا، وفي إيده ملف جلدي أسود.

أول ما الباب اتفتح، زق الهوا ودخل خطوتين جوه وهو بيعدل أكمام قميصه: “إيه يا بو حميد؟ مكنتش عايز تفتح ليه؟ مكنتش متخيل إن الصدمة هتبقى تقيلة عليك كده! بس يلا، الشرع محلل أربعة، والبنت دي شايلة ابنك، وإحنا مش بتوع فضايح…”كلامه وقف فجأة في حلقه. عينه وقعت على الصالة وشاف المشهد اللي مكنش متوقعه في أسوأ كوابيسه: سارة قاعدة على الأرض منهارة وحاجتها متبعثرة، عمه باصصله بنظرة كره واحتقار عمره ما شافها، ومرات عمه بتلطم على وشها بخزي، وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل وببتسم في وشه بسخرية.

أحمد قفل الباب وراه بالمفتاح تكة تانية، وسند ضهره على الباب وربع إيديه على صدره: “أهلاً يا طارق… نورت بيتي. كنت بتقول إيه بقى عن الشرع والفضايح والورق اللي معاك؟”طارق وشه بهت لثواني، وحاول يداري ارتباكه، فبص لسارة وزعق فيها بحدة: “إنتِ قاعدة كده ليه يا بت؟ قومي اقفي! مش قولتلك تيجي تقولي الحقيقة وتستني لما أجي معاكي عشان نضمن حقك وحق اللي في بطنك؟”سارة رفعت وشها اللي مليان دموع وكحل سايح، وصرخت فيه بصوت هستيري فضح كل المستور: “حرام عليك يا طارق! حرام عليك دمرتني ورمتني للنار!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *