سكرتيرة جوزي ٢

حكايات رشا

ستة مليون جنيه محولهم لحسابات وهمية باسمه وباسم البنت دي كمان عشان يغسلهم بره. أنا كنت ساكت ومستني الوقت المناسب عشان أواجهه قدامك يا حاج ومتقولش إني بظلم ابن أخوك اليتيم… لكن هو طمع، واستعجل نهايته بإيده وجابلي الفضيحة والجريمة لحد باب بيتي.”طارق ركبه خبطت في بعضها، وعينيه بقت تدور في الصالة كأنه بيدور على مخرج، العظمة والتبجح اختفوا في ثانية، وبقى مجرد حرامي ممسوك بالجرم المشهود، خسران سمعته، وفلوسه، وشرفه، وحتى العيلة اللي كان مسنود عليها.

أحمد بص لسارة اللي بتبكي في الأرض، وبص لطارق اللي ميت من الرعب، وبعدين لف وشه ناحيتي وناحية أمه وأبوه، وصوته رن بوقار وحسم ملوش رجعة: “الحكاية دي مش هتتقفل بكلمتين ولا بطردة بره الباب. الشرف اللي حاولوا يلوثوه، والوجع اللي ندى شالته عشر سنين عشان تحميني من لسانكم، تمنه غالي أوي.

.. والكل هيدفع، من أول ابن عمي الحرامي، للبنت اللي باعت نفسها، لحد إنتوا كمان يا أهلي اللي مفيش في قلوبكم رحمة.”وفجأة، صوت سارينة البوليس بدأت تعلو وتقرب من الشارع تحت العمارة، وأحمد بص في ساعته وقال ببرود قاتل: “المعاد مظبوط بالدقيقة.”صوت سارينة البوليس كان بيقرب بسرعة خيالية، لحد ما وقف بالظبط تحت البلكونة، والأضواء الحمرا والزرقا بدأت تنعكس على ستاير الصالة والحيطان زي شريط سينما بيعلن نهاية الفصل الأخير من المسرحية. طارق أول ما لمح النور بيض. رب في وشوشهم، عقله طار، مسك أحمد من كتافه وبدأ يتوسل له بذل ميعرفوش غير الجبان لما يقع: “أحمد!

أبوس رجلك يا أحمد، بلاش البوليس! الفضيحة هتطول العيلة كلها، أعمامنا في البلد هيمو. توا فيها، مستقبلي هيضيع وسمعتي هتبقى في الأرض! أنا هكتبلك تنازل عن كل قرش أملكه، هسيبلك نصيبي في الشركة والفيلا والعربيات، بس مش السجن يا أحمد، وحياة عمي وحياة أبويا اللي مات وسابني في رقبتك!”أحمد زق إيد طارق بعيد عنه بقرف شديد كأنه بينفض حشرة عن هدومه، وبص له بعينين باردة مفيهاش ذرة شفقة واحدة: “أبوك الله يرحمه كان راجل شريف، ومات وهو سارقش مليم من حد ولا فكر يطعن أخوه في عرضه.

إنت اللي نسيت أصلك وطمعت في لقمة مش بتاعتك، وفكرت إن ستر ربنا عليك ضعف مني. القانون هو اللي هيفرز حسابات الشركة، وشرف مراتي اللي حاولت تدوس عليه بالقذارة دي النيابة هي اللي هترده بالدليل والتسجيلات.”سارة على الأرض كانت فاقدة الوعي تقريباً من كتر البكا والرعب، لامة رجليها تحتها وبتشهق شهقات مقطوعة وهي بتكرر كلمة واحدة: “أهلي هيدبحوني… أهلي في البلد لو عرفوا هيغسلوا عارهم بدمي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *