سكرتيرة جوزي ٢

حكايات رشا

أول ما الباب اتقفل ورا الشرطة والهدوء رجع للشقة من تاني، حماتي وحمايا حسوا إن الهوا بقى تقيل وخانق عليهم. حمايا طبطب على كتف أحمد بك. سرة نفس ومشي ناحية الباب من غير ما ينطق ولا حرف، وحماتي بصتلي بآخر نظرة مكسورة، نظرة الست اللي خسرت كل كبريائها المصطنع في ليلة واحدة، وخرجت ورا جوزها وقفلت الباب وراها بهدوء.

الشقة رجعت هادية تماماً، مفيش غير صوت تكتاكة الساعة على الحيطة. أحمد قرب مني، كان وشه تعبان كأنه شال جبل وانزاح عن كتافه دفعة واحدة. قعد على الكنبة ودفن وشه بين كفوف إيديه، ولأول مرة من سنين شفت كتافه بتتهز بد. موع كانت محبوسة ومكتومة تحت ضغط الرجولة المزيفة والبرستيج العائلي. قعدت جنبه، وحطيت راسي على كتفه ومسكت إيده اللي كانت متلجة: “خلاص يا أحمد.

.. الحمل انزاح، والسر اللي كان خانقك بقاله عشر سنين مات الليلة دي.”أحمد رفع راسه، بص في عيني وهو بيمسح دموعه، وابتسم ابتسامة صريحة ومرتاحة مكنتش شفتها على وشه من أول يوم اتجوزنا فيه: “انزاح يا ندى… بس الأهم من كل ده، إن الكل عرف مين هي ندى، وإنك مش بس مراتي… إنتِ الست الوحيدة اللي شالتني لما الدنيا كلها كانت مستعدة تدوس عليا عشان وريث ملوش وجود.”قام من مكانه ومد إيده ليا وشدني عشان أقف قدامه: “يلا نلم حاجتنا ونسيب البيت ده كام يوم، نروح إسكندرية نقعد قدام البحر زي زمان.

.. وأول ما نرجع، الشركة هتبدأ من جديد، باسمي واسمك إنتِ وبس، من غير شريك خاين ولا أهل يملوا علينا إزاي نعيش.”بصيت في عينيه وحسيت لأول مرة بعد عشر سنين إن البيت ده اتقفل على اتنين اختاروا بعض بجد، مش عشان يخلفوا ويسيبوا وراهم تراب، لكن عشان يفضلوا لبعض سند ميهزوش أي ريح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *