سكرتيرة جوزي ٢
حكايات رشا

“أنا قمت من مكاني، مشيت بهدوء لحد ما وصلت للرف، ومديت إيدي وسحبت تليفوني اللي كان متثبت كويس وسجل كل كلمة وكل اعتراف من أول ما طارق خبط على الباب لحد ما انهار وباس الإيدين. رفعت الموبايل قدام عين طارق ووريته الشاشة وهي لسه بتعد ثواني التسجيل: “كل كلمة قولتها، وكل اعتراف بالخيانة والسرقة والابتزاز موثق بالصوت والصورة، وبطارية تليفون سارة كمان فيها الرسايل اللي ما بينكم والشيك اللي مضيته بإيدك. يعني مفيش محامي شاطر في مصر هيعرف يخرجك منها بيوم واحد حبس احتياطي.”حماتي في اللحظة دي حست إن الأرض كلها بتتهز تحت رجليها.
لقت ابن أخوها اللي كانت بتمجد فيه طالع لص وحقير، ولقيت البنت اللي كانت داخله بيها تك. سرني بيها طالعة أداة رخيصة في لعبة قذرة، ولقيت ابنها اللي فضلت تزن عليه عشان يتجوز ويعمل وريث هو اللي شايل الجرح ومتحمل كل ده عشان يحمي كرامته. مشيت ناحيتي بخطوات تقيلة ومهدودة، ومدت إيدها المرتعشة عشان تمسك دراعي، والدموع كانت مغرقة تجاعيد وشها: “ندى.
.. يا بنتي… حقك عليا، أنا اللي كنت عامية، الغرور والجهل عموا عيني، كنت فاكرة إني بحافظ على اسم العيلة، مكنتش أعرف إنك إنتِ الستر والسند اللي شايل ابني من الهوا الطاير… سامحيني يا بنتي، متخليش الغريب يفرح فينا.”أنا بصيت لإيدها اللي ماسكة دراعي، وسحبت إيدي ببطء واحترام، لكن بمسافة واضحة متتملاش تاني: “المسامحة عند ربنا يا ماما. لكن الوجع اللي عيشته عشر سنين تحت لسانك ونظرات أهلك مبيتمسحش في لحظة لما الحقيقة تبان. أنا مكنتش مستنية اعتذار منك عشان أعرف قيمتي، أنا كنت صابرة عشان أحمد وعشان عِشرتنا اللي بنيناها بصدق، مش عشان ترضي عني في يوم من الأيام.
“حمايا كان واقف ضهره محني، مسك عكازه وبص لأحمد وراسه في الأرض: “اعمل اللي يمليه عليك ضميرك يا ابني. اللي يبيع شرف عيلته وياكل مال اليتيم ويسرق شقا أخوه ميستاهلش نشيل عنه. القانون ياخد مجراه، وإحنا ملناش عين نقف قدامك ولا قدام مراتك الشريفة.”جرس الباب رن، لكن المرة دي كانت دقة رسمية وصارمة.
أحمد فتح الباب، ودخل ظابط المباحث ومعاه اتنين أمناء شرطة. أحمد شاور على طارق وسارة ببرود، وسلم الظابط الفلاشة والملفات وتليفون سارة والموبايل اللي سجل الواقعة: “حضرتك ده محضر رسمي بتهمة الابتزاز المالي، والشروع في تزوير نسب، واختلاس أموال من شركة مساهمة، وكل الأدلة والإثباتات والاعترافات موجودة في الحرز ده.”الظابط شاور للأمناء، وفي لحظات كان الكلبش بيقفل على إيدين طارق اللي وشه بقى لونه أزرق وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين عمه، وسارة اتقادت مع أمينة الشرطة وهي بتجر رجليها وراها ومستسلمة لمصيرها الأسود اللي رسمته بطمعها.




