اشتريت شقة حكايات رشا ١

دموعي نزلت بسكوت، مش ضعف، لكن من صدمة قلة أصل الناس اللي أمنتلهم وفتحتلهم بيتي. مسكت تلفوني، وإيدي بتترعش، وطلبت رقم جوزي. رد عليّ بصوت تعبان من شغل النهار:«أهلاً يا حبيبتي، وصلتي بالسلامة؟ ارتحتي؟»نفسي اتكتم، وقبل ما أتكلم، سمعت صوت حماتي برة وهي بتضحك بصوت عالٍ مع سلفتي، وصوت التلفزيون العالي في الصالة اللي أنا اخترت كل قطعة عفش فيها بدم قلبي. قلتله بصوت مخنوق ومكتوم:«أحمد… أنا واقفة في الشقة، والحرارة عندي 40. بس مش دي المشكلة يا أحمد…
المشكلة إن الباسورد اتغير، وأخوك ومراته واخدين أوضتي، والدولاب فيه هدومها، وأنا ممرمية حالياً في الأوضة الصغيرة على مرتبة على الأرض!»سكت أحمد لحظة، وكان واضح إنه مش مستوعب:«إنتِ بتقولي إيه يا ندى؟ أخويا ومي هناك ليه؟ هما قالوا هيعدوا يسلموا بس!»رديت بابتسامة وجع:«لا يا أحمد، مش بيسلموا. هما نقلوا حاجتهم كلها.
ولما سألت أمك أنام فين، قالتلي ببرود: (إنتِ كام يوم وهتمشي لكن هي حامل وتستاهل الأوضة)، ولا فوق ده كله بيفكروني إني لسه مخلفتش!»سمعت صوت انفاس أحمد وهي بتعلى، وصوته اتغير تماماً:«أنا نازل حالاً. ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك، ومتحتكيش بحد لغاية ما أكون عندك.»في الوقت ده، الباب بتاع الأوضة اتفتح من غير ما حد يخبط. كانت حماتي، ماسكة كوباية شاي وباصالي بقلة حيلة مزيفة:«ها يا ندى، هتفضلي قافلة على نفسك كده؟ قومي أعملي لنا حاجة نأكلها، سلفتك تعبانة ومش قادرة تقف في المطبخ، وأنا ركبي بتوجعني. وإنتِ عارفة، الحركة كويسة عشان تنزلي الحرارة!
»بصيتلها وذهولي بيزيد كل ثانية. الست دي هي هي اللي كانت بتعيط وتدعيلي لما سلمتها مفتاح الشقة؟ هي دي اللي قالتلي (إنتِ بنتي)؟رديت بصوت حاسم ورغم تعبي كان قوي:«أنا حرارتي 40 يا طنط. مش قادرة أقف على رجلي. وبعدين هو البيت ده بيت مين بالظبط؟ مش المفروض إنكم ضيوف في بيتي؟»وش حماتي اتغير في ثانية، والوش الحنون المزيف اختفى تماماً. حطت كوباية الشاي بعنف على ترابيزة صغيرة وقالت بصوت واطي ومسموم:«بيت مين يا حبيبتي؟ البيت ده بيت ابني! والفلوس اللي دفعتيها دي من خير ابني عليكِ.
وبعدين أخو جوزك هو اللي هيرفع رأس العيلة ويجيب الولد، مش زي ناس هيموتوا ويجيبوا حتة عيل! اعقلي كده وما تعمليش مشاكل، بدل ما أعرف أحمد إزاي بتتكلمي معايا.»خرجت وسابت الباب مفتوح. في الصالة، سمعت سلفتي بتتكعبل في شنطي اللي كانت مرمية عند الباب، وزعقت بصوت عالٍ:«يا طنط! الشنط دي زاحمة الصالة أوي، أنا مش عارفة أتحرك وبطني بتوجعني! خليها تشيل القرف ده جوة أوعى أقع!»ردت حماتي بصوت أعلى عشان أسمع:«تعالي يا حبيبتي ارتاحي في أوضتك التكييف شغال جوة، وهي لما تفوق هتلم حاجتها.





