اشتريت شقة حكايات رشا ٤

الشقة دي مجرد حجر… بس أنت بعت المبدأ والأمان، والست لما تحس إن جوزها مش أمان، يبقى البقاء معاه انتحار.»أحمد نزل على السلم ببطء خطوة بخطوة، وصوت خطواته كان بيتباعد وهو رايح على القسم يلحق الفضيحة اللي أهله عملوها بنفسهم. بعد ساعتين، جالي اتصال من الأستاذ فريد المحامي.«مساء الخير يا مدام ندى. أنا حالياً في قسم الشرطة.

طبعاً التوتر هنا في أعلى درجاته. حماتك أول ما دخلت القسم وشافت النبطشية والضباط، نوبة الصراخ بتاعتها تحولت لانهيار عصبي بجد، ومي مراته أخوه أغمى عليها وطالبين لها الإسعاف. وأحمد جه وجايب معاهم محامي العيلة وبيترجوني نتصالح قبل ما المعروض يتعرض على نيابة المساء.»قلتله ببرود:«وحضرتك بلغتهم بشروطي؟»«بالظبط يا فندم. المحامي بتاعهم أول ما شاف أوراق المحضر وفيديوهات التشهير اللي مي كانت بتصنعها وبتبعتها على جروبات العيلة، قال لإبراهيم ولأحمد (القضية دي خسارة 100% وفيها حبس مباشر لإبراهيم ومي لو رفعوا قضية التزوير والتصوير بدون إذن).

وأحمد وافق فوراً على شرط الطلاق والمأذون، بس حماتك جوة في الحجز عمالة تصرخ وتقول إنك دمرتِ العيلة وهددتِ مستقبل حفيدها!»قلت بجمود:«أستاذ فريد… المأذون ييجي القسم أو نتقابل بكرة الصبح في المكتب. يتوقع الإقرار بعدم التعرض، وتنازل كامل عن أي إيصالات أو عقود صورية تم عملها باسم أحمد، ويتم الطلاق الشفهي والرسمي. بعد ما التوقيعات دي تكتمل قدام حضرتك وضابط المباحث… تقدر تقدم تنازل عن محضر التجمهر والتشهير، وسيبهم يخرجوا.

»«أوامرك يا مدام ندى. بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتبي، أحمد هيكون موجود مع المحامي بتاعه بالأوراق كاملة جاهزة للتوقيع.»قفلت التليفون وأنا حاسة بوزن جبل كان متشال على صدري وبدأ يقع بالراحة. طول الليل، ما عرفتش أنام. مش حزناً على أحمد ولا على العيلة دي، لكن أسفاً على كمية الطيبة والسذاجة اللي كنت عايشة فيها. افتكرت أول يوم نزلت فيه اخترت العفش، لما كنت بطاير من الفرحة وبقول لنفسي “أنا هعمل لأهل جوزي بيت يرتاحوا فيه في كبرهم”، افتكرت دموع حماتي المزيفة لما مسكت إيدي وقالتلي “أنتِ بنتي”.

.. وكأن كل كلمة حنونة كانت مجرد فخ بيتنصب بالبطيء عشان لما تيجي اللحظة المناسبة يرموني برة بيتي وبدون أي تأنيب ضمير. تاني يوم الصبح، الساعة تسعة ونص، نزلت من الشقة. الحراسة بتاعة الكمبوند كانت واقفة على باب العمارة من تحت، وأمن العمارة حياني باحترام. ركبت عربيتي وتوجهت لمكتب الأستاذ فريد. دخلت القاعة الرئيسية للمكتب. أحمد كان قاعد على الكنبة، شكله متبهدل، قميصه مجعد وعينيه منفوخة ومحمرة من السهر والعياط. جنبه كان محامي العيلة، وإبراهيم أخوه قاعد في الزاوية، وشه أصفر ومليان غل، بس مش قادر ينطق كلمة واحدة لأن التهديد بقضية التزوير كان زي السيف على رقبته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *