اشتريت شقة حكايات رشا ٤

أول ما دخلت، أحمد قام وقف بسرعة وبصلي بلهفة:«ندى…»أنا ما بصيتلوش ولا قعدت جنبه. مشيت بثبات وقعدت قدام الأستاذ فريد والمأذون اللي كان قاعد وجاهز بالدفاتر. الأستاذ فريد طلع العقود والإقرارات:«اتفضلي يا مدام ندى. الأستاذ أحمد مضى على كافة الإقرارات: * تنازل نهائي وبات عن أي عقد صوري أو ورقة تخص الشقة. * إقرار بعدم التعرض الصريح ليكي أو لأي فرع من عيلتك.
* تسليم كافة أوراقك الثبوتية والمالية. * تنازل منه عن أي حقوق أو مطالب متأخرة.»المأذون فتح الدفتر وبص لأحمد:«اتفضل يا أستاذ أحمد… بصمة وتوقيع هنا على صيغة الطلاق البائن.»أحمد مسك القلم وإيده كانت بتترعش بشكل يرحم، بص لإبراهيم أخوه بنظرة كلها كره وعتاب، وبعدين بصلي وقال بصوت مخنوق:«ندى… دي آخر فرصة؟ مش ممكن نبدأ من جديد في أي مكان تاني بعيد عن الشقة وبعيد عن أهلي؟
أنا مستعد أقطع علاقتي بيهم كلهم وأعيش معاكي أنتِ بس!»إبراهيم أخوه اتنفض بغضب:«تقطع علاقتك بمين يا خايب؟ أنت لسه بترتجيها بعد ما حطت أمك في القسم؟»أحمد التفت لإبراهيم وصرخ في وشه بعنف هز المكتب:«أنتم السبب! أنتم اللي دمرتم بيتي وحياتي! طمعكم وغِلّكم وسخافتك يا إبراهيم أنت ومراتك هما اللي وصلونا لهنا! أمي نسيت ربنا ونسيت الحق وجريت ورا كلامكم الفارغ لغاية ما لبستونا في حيطة وخسرتوني الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتعملنا قيمة!»إبراهيم سكت ووشه جاب ألوان من الخزي.
أنا قعدت مربعة إيدي وبصيت لأحمد ببرود كامل، وقلت كلمة واحدة:«امضي يا أحمد… الوقت خلص.»أحمد دمعته نزلت على الدفتر، ومسك القلم ومضى. وبصم. المأذون رفع رأسه وقال الكلمة الأخيرة:«بارَك اللهُ لكُما وبارَك عليكُما وفرّق بينكُما بالمعروف… المدام ندى حالياً طالق طلقة أولى بائنة لا رجعة فيها إلا بعقد ومهر جديدين.»أول ما سمعت الكلمة دي، حسيت إن نفس عميق ودخل صدري لأول مرة من أسبوع.
قمت وقفت، أخدت نسختي من الأوراق الرسمية والإقرارات، وحطيتها في شنطتي. الأستاذ فريد أخد التنازل عن المحضر وداه للمحامي بتاعهم عشان يخرج حماتي ومي من القسم. وقفت عند باب المكتب، وبصيت لأحمد وإبراهيم للمرة الأخيرة. قلت بصوت هادي وثابت:«أحمد… أنت خسرتني مش لأنك فقير أو لأن أهلك طماعين. أنت خسرتني لأنك ما عرفتش تكون راجل يحمي بيته ويدافع عن الحق. بكرة لما ترجع لأمك وأخوك، ابقى خليهم ينفعوك ويجيبولك الحفيد اللي كانوا بيذلوني بيه.»ولفيت وشي ومشيت…بس القصة ما انتهتش عند المكتب…




