اشتريت شقة حكايات رشا ٤

.. كلموا أحمد، خليه يرجع!»إبراهيم طلع تليفونه وطلب أحمد… التليفون كان مغلق. أحمد غير خطه، وسافر نفس اليوم للمدينة اللي كنا بنشتغل فيها، رجع لشركته يدور على شغل أو يستقر في سكن العمال، بعد ما خسِر كل حاجة: مراته اللي كانت شايلها، وشقته الفخمة، وعيلته اللي اكتشف حقيقتهم بعد فوات الأوان. أما بالنسبة لي.

..أنا ما سكتش ولا وقفت حياتي. بعد الطلاق مباشرة، الأستاذ فريد محامي الشركة كمل إجراءات نقل كافة العدادات والخدمات الرسمية باسمي، وأمن الكمبوند حط اسمي واسم أهلي بس في قائمة التصريح بالدخول. بعت الشقة دي عن طريق شركة خالي بسعر ممتاز جداً، لأن المكان كان بيشكل لي ذكرى مسمومة. بالفلوس اللي خدتها، مع تحويشتي وشغلي، اشتريت شقة أرقى وأكبر في مكان تاني خالص، باسمي أنا وبس، وفرشتها بأرق وأحلى العفش، بس المرة دي.

.. عشان أعيش فيها أنا، مرفوعة الرأس، ومحدش يشاركني فيها أو يمن عليّ بحاجة. مرت شهور…عرفت من معارف مشتركة إن مي ولدت. جابت بنت، مش الولد ولا الحفيد اللي كانت حماتي بتهلل بيه وبتذلني بيه كل شوية وتستغل حملها عشان تاخد أوضتي وبيتي!والأدهى إن إبراهيم، بعد ما خسر المساعدة المالية اللي كان أحمد بيديها له، اتراكمت عليه الديون، وبقى بيشتغل شغلانتين في اليوم مش قادر يغطي مصاريف بيته ومصاريف الولادة والطفلة، والمشاكل بينه وبين مي وصلت للمحاكم، وهي كسبت عليه قضية نفقة وخلع!

أما حماتي… فالست اللي كانت فاكرة إن كلمة “حامل” تدلليها وتخليها تتجبر على خلق الله، بقيت عايشة لوحدها في البيت القديم، ركبها بتوجعها، ومفيش حد يخدمها ولا يرحمها، وأحمد ابنها بيتبعث لها مبلغ بسيط كل شهر عن طريق البوسطة، ومن غير ما يزورها أو يكلمها في التليفون غير كل فين وفين، بعد ما اقتنع إنها كانت السبب الرئيسي في خراب بيته وضياع مستقبله. وفي يوم من الأيام.

.. كنت واقفة في بلكونة شقتي الجديدة، بشرب قهوتي والجو دافي وشمس الصبح طالعة. تليفوني رن… كان رقم غريب. رديت بثبات:«ألو؟»سمعت صوت أحمد… كان صوته مبحوح، تعبان، ومحطَم:«ندى… أنا أحمد. أنا عارف إنك غيرتِ رقمك والشقة بعتيها… بس قدرت أجيب رقمك من الإيميل. أنا مجرد عايز أقولك… أسف. أسف إني ما كنتش راجل، وأسف إني سبت الغل والطمع يهد أحلى حاجة في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *