بنتي الوحيدة حكايات زهرة ٢

مسكت الطرد المقفول وإيدي بتترعش زي أوراق الشجر في عاصفة. فتحت الغلاف الورقي المقوى بخوف وذهول، يخرج منه دفتر صغير، مذكرات بجلدة سوداء، وجلاشة صغيرة، ومعاهم ورقة مكتوبة بخط ريهام… خط بنتي اللي أعرفه كويس جدًا، بس الكلمات كانت متلخبطة ومكتوبة بسرعة تحت تأثير رعب.

قعدت على الأرض وركبي مش شيلاني، وقريت الجواب اللي كتبته ريهام قبل وفاتها بساعات قليلة:

“أمي الحبيبة… لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا بقيت في مكان أحسن، أو مروان نفذ اللي كان مخطط له. في ناس كبار هما اللي أمروا بالزيجة دي عشان يستغلوا اسم عيلتنا الهادي ويداروا بيه، وهما اللي أمروه يخلص مني أول ما عرف إني اكتشفت سرهم. ووثيقة التأمين كانت مجرد غطاء عشان يهرب هو بالفلوس برة مصر قبل ما يتخلصوا منه هو كمان! الفلاشة دي فيها الملف كله… خديها واجري يا أمي، متأمنيش لحد، حتى أقرب الناس لينا!”

جمعت نفسي بالعافية، الدموع جفت في عيني واتحولت لشرار يتطاير. مسكت الفلاشة والمذكرات وضميتهم لصدري. إذن، مروان مكانش الوحيد اللي كتم نفس بنتي وخنقها… كان مجرد أداة تنفيذ لشبكة كبيرة من الوحوش اللي ظنوا إن أم أرملة ومكسورة مش هتكون قادرة تقف في وشهم!

ما كملتش ساعتين، ولقيت الباب بيتخبط بصوت مزعج وعنيف هز أركان الشقة. قمت بالراحة، حطيت الفلاشة والمذكرات في جيب جلابيتي الداخلي، وقربت من الباب وبصيت من العين السحرية.

كان واقف برة شخصين باين عليهم الصرامة والقسوة، لابسين بدلات رسمية أنيقة جدًا، وملامحهم باردة وثابتة زي الصخر. واحد منهم مسك الميكروفون الصغير في إيده ورن الجرس تاني، وتكلم بصوت واطي بس يخوف:

— يا أم ريهام… افتحي الباب بالهدوء. إحنا عارفين إن في طرد وصلك النهاردة الصبح. الطرد ده فيه أمانة تخص ناس كبار أوي، حاجات لو فضلت معاكِ مش هتكملي ليلتك دي، وهتحصلي بنتك في نفس التربة قبل ما الصبح يطلع.

أنا في اللحظة دي ما خفتش… الخوف مات في قلبي يوم ما شفت بنتي في لحظتها الأخيرة. بصيت للباب بصة حادة وبسرعة وبدون ما يعملوا دوشة تقلق الجيران!

عرفت إن دقيقتين بس ويكونوا جوا الشقة. جيراني في العمارة كانوا ناس طيبين، بس الشارع كان ساكت. جريت فورًا على البلكونة الخلفية اللي بتطل على منور العمارة والشارع الجانبي، ونزلت على سلم الخدمة القديم الخشبي بخطوات سريعة وحذرة، وأنا سامعة صوت كسر الباب الرئيسي للشقة فوقي والرجال بدأت تفتش الشقة وتكسر العفش بجلبة وعنف!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *