مرات أبويا ربتني ٣

— “أستاذ رأفت شكري، محامي بابا الله يرحمه، معاه نسخة من كل ده، وبلاغ الابتـ,ـزاز والتهـ,ـديد والسـ,ـرقة والتـ,ـزوير جاهز وهيتقدم للنائب العام خلال ساعة لو ملمتوش ورقكم ومشيتوا من هنا. الأرض دي أرض أمي سلوى وأبويا محمود، وباسم ‘فرح محمود’، ومحدش هيلمس منها متر واحد.”

عاصم بص لفتحي، وعم السكوت في المكان. التهـ,ـديد اللي جايين بيه اتهد في ثواني قدام تضحية منى وتخطيط محمود اللي سابه قبل ما يمــ,,ـــــوت بيوم واحد.

عاصم لم وراقه وبصلي بنظرة غل أخير وقالي:

— “فاكرة نفسك كسبتي يا فرح؟ الحساب مخلصش.”

وقبل ما يلف وضهره للباب عشان يمشي، منى وقفت في طريقه، وبصتله بكل كبرياء وقالت جملة واحدة نهت بيها كل السنين اللي فاتت:

— “الحساب خلص من ١٤ سنة يا عاصم… لما محمود مات وهو عارف إن بنته في إيد أمينة. اتفضلوا بره بيتي، وملكمش بنت اسمها فرح.”

خرجوا وقفلوا الباب وراهم، وسمعنا صوت عربيتهم وهي بتبعد بسرعة. الصالة رجعت لهدوئها، بس المرة دي كان هدوء انتصار.

سامح اتنفس براحة وبصلي بفخر، وأنا لفيت وبصيت لمنى… الأم اللي اختارتني بكامل إرادتها. قعدت على الركبة قدامها، ومسكت إيديها الكريمة وبوستها.

بس الحكاية لسه فيها سطر أخير… سطر مكنش مكتوب في الجواب، سطر أنا اللي هكتبه بنفسي بكره الصبح لما نروح لمكتب المحامي رأفت شكري، عشان أثبت للعالم كله مين هي عيلتي الحقيقية.

في صباح اليوم التالي، كانت الشمس بتشرق بنور جديد وصافي، كأنها بتغسل البيت من تراب السنين وخوفها.

لبست هدومي، ونزلت وسط دنيتي الجديدة… بابا سامح كان مستنينا في العربية، وماما منى كانت قاعدة جنبه ولابسة فستانها الكحلي اللي بتحبه، ووشها رايق وهادي لأول مرة من يوم ما وعيت على الدنيا.

وصلنا مكتب الأستاذ رأفت شكري في وسط البلد. مكتب قديم، ريحة الورق والكتب فيه تفكرك بالزمن الجميل. أول ما السكرتيرة دخلتنا وشافنا الراجل العجوز بنضارته المستديرة، وقف على رجليه والدموع لمعت في عينيه. بص في وشي وقال بصوت مؤثر:

— “أهلاً يا فرح… كبرتي وبقيتي نسخة من سلوى الله يرحمها. أنا كنت مستني اليوم ده من 14 سنة. محمود قالي: ‘بنتي هتيجي يا رأفت، لما تكبر وتفهم الحقيقة هتيجي تاخد حقها’.”

قعدنا، وطلعتله الظرف الجلد الأسود والفلاشة. الأستاذ رأفت ابتسم وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *