مرات أبويا ربتني ٣

— “أعمامك جم هنا المكتب من أسبوع، وكانوا بيحاولوا يعرفوا لو فيه ثغرة. بس أنا ورتهم العين الحمرا. ودلوقتي، بالورق اللي معاكي ده وبالنسخ اللي عندي، إحنا مش بس هنحميكِ، إحنا هنرفع قضية تعويض عن كل المحاولات اللي عملوها لتهديدكم زمان. حق محمود وسلوى هيرجع تالت ومتلت بالقانون.”

بصيت لماما منى، ولقيتها بتبتسم ودموعها بتنزل بفرحة. مسكت إيدها وقولت للأستاذ رأفت:

— “أنا مش عايزة من الدنيا دي غير إن حق الست دي يرجع، والكل يعرف هي عملت إيه عشاني.”

أنهينا كل الإجراءات القانونية، ووقعنا العقود اللي بتثبت ملكيتي الكاملة لكل شبر سابه أبويا وأمي. خرجنا من المكتب وأنا حاسة إن الهوا اللي بنفسه بقا أخف، وإن الحمل اللي كان على كتاف منى انزاح للأبد.

طول طريق الرجوع، كنت ببص من شباك العربية على شوارع القاهرة، وبفتكر كلام أبويا محمود: *”أمك كانت بتحبك لدرجة إنها ادتلك عمرها كله”*.

دلوقتي بس فهمت الجملة دي صح.

أمي سلوى ادتني عمرها لما اختارت تمــ,,ـــــوت وهي مطمنة إني في إيد أختها وصاحبتها.

وأمي منى ادتني عمرها كله لما ضحت بشبابها واستحملت نظرات المجتمع ولقب “مرات الأب” بس عشان تفضل وافية بوعدها.

لما وصلنا البيت، “عمر” و”يوسف” إخواتي الصغيرين كانوا مستنينا على الباب. جريوا عليا وحــ,,ـــــضنوني وهم بيضحكوا. بصيت لسامح اللي كان بيبتسم بحنان، وبصيت لمنى…

قربت منها، وحــ,,ـــــضنتها قدام الدنيا كلها، وقولتلها في ودنها:

— “أنا محظوظة يا ماما… عشان كل بنت بيبقى ليها أم واحدة، إلا أنا… ربنا بعتلي ملاكين يحرسوني في الأرض.”

الحكاية بدأت ببرواز مكسور وجواب مرعب، بس انتهت بأعظم حقيقة عرفتها في حياتي: إن الدم مش هو اللي بيعمل الأهل… **الحب والتضحية هما اللي بيعملوا الأم.**

**تمت الحكاية.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *