مرات أبويا ربتني ٣

كان فيه ظرف جلد أسود صغير. فتحته… ولقيت العقود، الدفتر، والفلاشة الصغيرة.

شيلت الفلاشة في كفي، وبصيت لمنى وقولتلها:

— “دلوقتي إحنا مش ضعاف يا ماما. هما فاكرين إني البنت الصغيرة اليتيمة اللي هترتعش لما تسمع صوتهم في التليفون.”

سامح أخد العقود وبدأ يراجعها بنظرة فاحصة، وابتسامة غريبة بدأت تترسم على وشه:

— “الورق ده سليم وموثق، والتاريخ بتاعه يهد أي قضية ممكن يرفعوها. عاصم وفتحي جايين فاكرين إننا معندناش إثباتات.”

قضينا بقية الليل صاحيين، محدش فينا داق النوم. الساعة دقت 7 الصبح، والنور بدأ يدخل من ستاير الصالة. منى عملت قهوة، نفس ريحة القهوة اللي كنت بشمها زمان بس المرة دي كانت ريحة مواجهة.

الساعة بقت 9 الصبح.

وفجأة… سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت بصوت فرامل عالي. وبعدها بخمس ثواني، الباب الخارجي اتخبط بقوة وعنــ,,ـــــف كأن اللي واقف بره مش جاي يزور، جاي يهد البيت.

منى بصتلي، وسامح وقف وبقى قدام الباب. أخدت نفس طويل، حطيت الفلاشة في جيبي، ومشيت بثبات ناحية الباب وأنا بقول لسامح:

— “افتح يا بابا سامح… خلينا نشوف أعمامي.”

سامح فتح الباب، وظهر وراه راجلين، واحد طويل وشعره أبيض وعينه حادة زي الصقر ولابس بدلة غامقة (عمي عاصم)، ووراه راجل تاني أتخن وقصير وماسك في إيده شنطة جلد (عمي فتحي).

عاصم بص لسامح بقرف، وبعدين نقل عينه عليا. ابتسم ابتسامة صفرا وقدم خطوة جوه البيت من غير ما يستأذن وقال:

— “أهلاً يا فرح… كبرتي ووشك بقا شبه محمود الله يرحمه. سيبناكي 14 سنة تتربي في حــ,,ـــــضن مرات أبوكي، بس خلاص… وقت اللعب خلص، وإحنا جايين ناخد الأمانة.”

عمي عاصم دخل الصالة ووراه فتحي، وكأنهم داخلين يملكوا المكان مش يزوروه. فتحي حط الشنطة الجلد على الترابيزة وفتحها، وطلع منها ورقة رسمية وبص لمنى بنظرة كلها شماتة وقال:

— “إحنا مش بتوع مشاكل يا ست منى، بس القانون قانون. البنت تمت عشرين سنة، والوصاية اللي كانت معاكي بحكم المحكمة انتهت صلاحيتها. ودي عقود الأرض اللي في القاهرة وأرض المحلة، وإحنا جايين بصفتنا الأوصياء الطبيعيين من عصب الأب عشان ندير الأملاك دي، وتوقيع فرح على التنازل والتوكيل ده هيوفر علينا وعليها محاكم ملهاش لزمة.”

عاصم قرب مني، ووطى صوته عشان يبان حنين بس النبرة كانت كلها تهديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *