مرات أبويا ربتني ٣

— “يا فرح يا بنتي… إحنا لحمك ودمك. مرات أبوكي دي عاشت بفلوس محمود طول السنين اللي فاتت، وجوزها ده غريب عنك. متخليش حد يضحك عليكي، إحنا أولى بيكي وباللي سابه أبوكي.”
منى كانت واقفة وضهرها مفرود، وعينيها فيها نظرة ثبات خلت عاصم يستغرب. سامح خطى خطوة لقدام ووقف بيني وبين عاصم وقال بحسم:
— “البيت ده له راجل يا عاصم بيه، والكلام مع فرح ميكونش بالطريقة دي. لو عندك ورق اتفضل وريهولنا.”
فتحي ضحك باستهزاء:
— “نوريهولك بصفتك إيه يا راجل يا غريب؟ إنت مالك ومال ورث محمود؟”
في اللحظة دي، قررت إن وقت السكوت انتهى. طلعت من ورا سامح، وبصيت لعاصم في عينه مباشرة. النفضة والرعشة اللي كانت فيا بالليل اختفت تمامًا، وحسيت إن روحي فيها قوة سلوى وصوت محمود.
قلت بصوت عالي وثابت هز الصالة:
— “الراجل الغريب ده هو اللي أكلني وصرف عليا لما إنتوا اختفيتوا! والست دي هي اللي حمتني منكم! وإنتوا ميتديرلكوش ضهر، ولا ليكم عندي أي حق!”
عاصم وشه اتغير، وملامحه بقيت قاسية:
— “بلاش طيش عيال يا بنت محمود. إحنا معانا ورق يثبت إن الأرض دي من حق العيلة، ولو ممضيتيش بالذوق، المحاكم هتاخد سنين، وهنطلعك من البيت ده وإنتِ مكيش هدوم على ضهرك. محمود مات ومسابلكيش حاجة تحميكي مننا.”
ابتسمت ابتسامة باردة، وطلعت الفلاشة الصغيرة من جيبي، وحطيتها على الترابيزة قدام الشنطة الجلد بتاعتهم، وجنبها الظرف الجلد الأسود اللي فيه العقود الأصلية.
وقلتله:
— “محمود مات اه… بس سابلي جيش يحميني. وسابلي الصندوق ده.”
فتحي وشه اصفر لما شاف العقود الأصلية وعليها ختم النسر الموثق القديم. فتحت الفلاشة وشغلتها من الموبايل بتاعي، ورفعت الصوت على الآخر.
الصوت طلع واضح في الصالة… صوت عاصم وهو بيتكلم من ١٤ سنة في المستشفى، وصوته كان باين فيه الجشع وهو بيقول لمحمود وهو على السر,,ـــــير: *”لو ممضيتش على بيع نصيبك في المصنع والأرض لينا، مش هنسيب بنتك فرح تعيش في سلام بعد ما تمــ,,ـــــوت، وهنرفع قضايا حجر على مراتك سلوى قبل ما تطلع روحها ونفضحكم في كل مكان.”*
صوت عاصم في التسجيل كان صدمة ليهم. عاصم رجع خطوة لورا، وعينيه بقت تروح وتيجي بين الفلاشة وبين العقود. فتحي قفل الشنطة بسرعة وإيده ب we تترعش.
قلت ليهم وأنا بقرب منهم:





