عزومة عائلية حكايات روماني مكرم ٣

“تارا وقفت جنبي وحطت إيدها على كتفي وضحكت: “طيب يا ست الستات، تعالي ننزل نتغدى برا النهاردة، احتفالاً بالصفقة الجديدة وبأنك بقيتي أقوى ست في مصر الجديدة.. أقصد التجمع!”ضحكت بصوت عالي، وخدت شنطتي، وخرجنا مع بعض ونور الشمس بيلمع في وشي.. من غير آثار حرق، ومن غير خوف، وبمستقبل مشرق ماليان كله أمل وحرية. سنتين كمان مروا، والحياة في شقتي بالتجمع كانت ماشية في إيقاع هادي ومستقر ومنظم.
شركتي للتصميم الهندسي والديكور بقت اسم معروف وليها مشاريع في العاصمة الإدارية والتجمع، وتارا بقت شريكتي ورعاتي في كل نجاح بنحققه مع بعض. وجعي القديم، أثر الحرق، وكابوس سيد ونجلاء، بقوا مجرد صفحة مطوية في كتاب قديم قفلته للأبد. في يوم خميس، كنت قاعدة في المكتب بخلص بعض الرسومات الهندسية، وفجأة دخلت تارا وعينيها مليانة دهشة وهي ماسكة ورقة رسمية من المحكمة. قالت بصوت مذهول: “مارينا.. تعالي بصي كده!
إعلان رسمي وصل للمكتب من محكمة استئناف جنايات القاهرة!”رفعت عيني ببرود وقنعت نفسي إن مفيش حاجة ممكن تهزني تاني، وسألتها: “إعلان بإيه يا تارا؟ هو لسه فيه قضايا متعلقة بيهم؟”قعدت تارا قدامي وقالت: “سيد! سيد قدم طلب التماس لإعادة الإجراءات في قضيته، وطالب بوقف تنفيذ العقوبة أو تخفيفها بحجة إنه كان ‘مسلوب الإرادة’ ومجبر من أخته، وطالب كمان.
.. بطريقتي الخاصة!”سألتها باستنكار: “طالب إيه؟!”قالت تارا وهي بتبص في الورقة: “طالب بإثبات حقوقه الزوجية القديمة، وبيعترض على الخلع، وبيدعي إنك ‘اتخلعتي منه غيابياً وبطرق غير قانونية’ وإن لسه ليه حقوق عندك!”ضحكت بسخرية صوتها ملي الثقة، وقومت وقفت قدام البلكونة الكبيرة للمكتب اللي بتطل على شوارع التجمع الواسعة، وقلت لتارا بنبرة قوية:”لسه فاكر يفوق؟ بعد سنتين جوه الحبس، وبعد ما أخته بعته بالرخيص، جاي يفتكر إن ليه حقوق؟
العبد لله ده مش بيتعلم، فاكر إن الحياة ممكن ترجع لورا.”تارا سألتني بحماس: “وهتعملي إيه؟ الجلسة الشهر الجاي، هتروحي ولا هتبعتي المحامي؟”ابتسمت والتفتت ليها وأنا بقول:”طبعاً هروح.. هروح بنفسي وأنا رافعة راسّي، مش عشان أرد عليه، بس عشان أشوفه وهو بياخد القلم الأخير من القاضي، ويعرف إن اللي تبيع نفسها للكرامة والعزة مستحيل تنكسر تاني قدام ذئب بشري.



