جوزي رجع البيت ١

رامي اتجمد في عرضه.. الابتسامة اتبخرت تماماً، ووشه اتحول للون الرمادي. الكدبة اللي كان باني عليها حياته اتقطعت حتة واحدة، وبان الحجم الحقيقي للجبن اللي جواه. فتح بقه عشان يتكلم، عشان يشتم، عشان يبرر، بس الكلمات خانته.

“إنتي… إنتي فتحتي تليفوني؟” قالها بصوت مسطوح، كأن دي الكارثة الوحيدة اللي حصلت.

“لأ يا رامي.. أنا ما فتحتش تليفونك،” وقفت من على الترابيزة ببطء، وفتحت درج المطبخ وطلعت الملف الأزرق. “تليفونك أصلاً كتاب مفتوح.. بس الأوسخ من الخيانة، هو الاستخفاف بالعقل اللي استحملك سبع سنين. سبع سنين وأنا بقول بكرة يعقل، بكرة يبطل لعب العيال ويحس بمسؤولية البيت اللي فاتح بدم قلبي ومرتبي، وآخرتها تبيعني أنا وليلى مع بعض في نفس الليلة؟”

“إيمان.. اسمعيني، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة، دي شطحة شيطان، ووالله العظيم ليلى دي… دي واحدة لعبت بدماغى، وهي اللي كانت…”

“اخرس!” صرخت فيها بصوت هز أركان المطبخ لأول مرة في حياتنا كلها، صوت طلع من جحر وجع سبع سنين قهر وسكوت. “اوعى… أوعى تبيعها عشان تنقذ جلدك، زي ما كنت بتبيعني عشان تضحك عليها. أنتو الاتنين لايقين على بعض.. الكدابين والخونة دايماً بيلاقوا بعض في سكة الطين.”

رميت الملف قدامه على الترابيزة، وقعت الورق منه واتطارت صور المحادثات اللي بتفضح كل حرف وكل ميعاد وكل خيانة تمت تحت سقف الأمان اللي كنت ببنيه بإيدي.

رامي بص للصور، وبعدين بصلي.. وفي لحظة غضب أعمى، مد إيده عشان يشد الملف ويمزقه، بس إيدي كانت أسرع.. مسكت إديه بقوة وقربت منه وشي في وشي، وعيني ما ترمشش:

“حاسب يا رامي.. إيدك دي ما تلمسش حاجة تخصني تاني. الشقة دي باسمي، والمفتاح اللي معاك رميته في الزبالة من الساعة خمسة الفجر، والمحامي اللي جاي مع والدتك معاه كل الأوراق اللي تخليك تطلع من هنا بالقمصان المكرمشة اللي عليك دي وبس، ولا مليم ولا شبر ولا حتى اسمك هيقعد يتنطق قدامي تاني.”

باب الشقة برة اتفتح في اللحظة دي بصوت عالي.. وسلسلة مفاتيح رزعته على الكونسول.

خطوات تانية دخلت الصالة.. صوت صوت ست عجوزة بتنادي بصوتها الحاد: “يا إيمان يا بنتي.. فتحي الباب، إيه قلة النوم دي على الصبح؟”

وش رامي جاب ألوان الطيف.. بقى أصفر وأخضر وأزرق في ثانية واحدة، وبصلي برعب حقيقي وهو سامع صوت أمه وصوت خبطات إيدها على باب الشقة البراني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *