جوزي رجع البيت ١

سألني: “في إيه ماله وشك؟”
شبكت إيديا في بعض وقلتله بكل هدوء: “والدتك جاية الساعة 8.”
الابتسامة اختفت من على وشه.
“أمي؟ ليه؟ خير؟”
كملت كلامي: “وليلى كمان جاية.”
وشه اتقلب وجاب ألوان، وبعدين حاول يضحك: “إيه ده؟ في مؤامرة عليا ولا إيه؟”
قلتله: “لا.. فطار عادي.”
سند على الرخامة وهو بيحاول يستعمل سحره وكلامه المعسول: “يا إيمان، لو في حاجة مضايقاكي قوليها بصراحة.”
بصيت في الساعة.. كانت 6:22.
كمان 98 دقيقة بالتمام، أمه هتوصل ومعاها المحامي بتاع العيلة.
وكمان 102 دقيقة، ليلى هتدخل بالكذبة اللي فاكرة إني لسه مصدقاها.
وفي الدرج اللي تحت إيدي، كان في تلات حاجات رامي ما يعرفش عنهم حاجة: صور من المحادثات، وكشف حساب البنك، ومفتاح الشقة اللي خلاص ما بقاش ليه حق يدخلها.
ابتسمت لأول مرة من الصبح وقلتله:
“أنا مش متضايقة يا رامي.. أنا مستعدة.”
الساعة بقت 6:25.
رامي وقف مكانه، إزازة العصير لسه في إيده، بس كأنها اتحولت لقطعة تليج.. عينيه بتتحرك بسرعة بين وشي الهادي وبين المفاتيح اللي رماها على الترابيزة. الذكاء المصطنع اللي كان ماشي بيه بدأ يتاكل واحدة واحدة قدام برودي اللي مش متعود عليه.
“ماما؟! وليلى؟! في نفس التوقيت؟!” قالها رامي وهو بيحاول يدراي رعشة صوته بضحكة عصبية مصطنعة. “إنتي بتهزري صح؟ هزار الصبح ده مش لطيف يا إيمان.”
“أنا عمري ما هزرت في مواعيد أمك يا رامي، وانت عارف هي أد ايه بتحب الصراحة والترتيب،” قلتها وأنا بفرد ضهري على الكرسي وبعينين تابتة ما بتجفش. “وبعدين ليلى؟ دي صاحبتي وأختي اللي ما تولدهاش أمي.. طبيعي تكون موجودة في أول يوم في حياتي الجديدة.”
“حياة جديدة إيه بس؟ هو إحنا في فيلم عربي؟” قالها وهو بيقرب ناحية الترابيزة، عينه بتلمع بغضب خفي بيحاول يكبحه، ريحة البرفان الحريمي اللي كانت مالية المطبخ بقت مزعجة كأنها ريحة عفن. “إنتي شكلك من كتر قعدة البيت والتنظيف بدأ يتهيألك حاجات.. طارق مسافر دبي آه، بس أنا نمت في الاستوديو اللي في شارع النيل عشان الشغل كان متأخر وكنت تعبان ومش عايز أصحيكم!”
ياااه.. الاستوديو! فكر يرجع لنفس الكذبة القديمة اللي هرسناها سنين.
“الاستوديو؟!” قلتها بصوت هادي كالموت. “غريب قوي.. أصل الاستوديو بتاعك ما فيهوش ريحة برفان “شانيل” الفرنساوي اللي ليلى حطته امبارح وهي رايحة تقابل صاحبتها في مجمع التجمع.. ولا تفتكر أنا ما أعرفش ريحة برفانها؟ ولا تفتكر ما أعرفش إنك نسيت ساعتك المدهبة اللي أبوك الله يرحمه جيبهالك على الكومودينو بتاعها؟”





