جوزي رجع البيت ١

“أنا مش هطلع معاكي.. مش هعرف أقولها إيه!” قالها وهو بيرجع ورا بخطوات مرتعشة، كأنه طفل اتمسك في مصيبة.

ابتسمت له برود وأنا بعدل ياقة روبي، ومشيت لحد باب المطبخ عشان أستقبلهم:

“دلوقتي بقيت تخاف من أمك؟ معلش يا رامي.. اصبر، ليلى على وصول برضه، والصبح لسه بيبتدي، والعين بالعين، والسر بالسر، والابتدادي لله!”

الباب انفتح على وسعه، ودخلت الحاجة “دلال” والدة رامي، وبخطواتها الثابتة وطلتها اللي بتملى البيت هيبة، بصت حواليها وهي بتعدل نظارتها. وراها مباشرة كان واقف الأستاذ “عاصم”، محامي العيلة القديم، بملامحه الجادة وشنطته الجلد السوداء.

“صباح الخير يا إيمان يا بنتي.. مالك؟ صوتك كان واصل بره، ولا هو رامي كمان قاعد من الصبح بيتدلع وما راحش شغله؟” قالتها والدة رامي وهي بتبتسم لي بحنان، بس الابتسامة اختفت أول ما وقعت عينها على رامي وهو طالع من المطبخ ووشه أصفر زي الميت، وهدومه مكرمشة وريحته تفضح بلاوي سودة.

الحاجة دلال وقفت في نص الصالة، ونقلت نظرها بين ابنها المرتعش وبين الملف اللي على ترابيزة المطبخ، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادئ بس مليان قلق: “في إيه يا ولاد؟ فهموني، قلبي مقبوض من ساعة ما رنيتي عليا يا إيمان.”

قبل ما أرد، رامي اتحرك بجنون وبص لأمه بصوت متحشرج: “يا أمي.. دي.. دي إيمان بتتبلى عليا.. دي جنّت وعايزة تخرب البيت على حبة تهيؤات وفبركة…”

“اخرس خالص!” صوت أستاذ عاصم المحامي جه كالصاعقة وهو بيفتح شنطته ويطلع ملفات وأوراق رسمية، وبص لرامي بنظرة احتقار كاشفة: “التهييؤات دي يا بشمهندس رامي بتتعمل في شقق مش شبة بتاعتك، والصور والمحادثات اللي اتسحبت من على السيستم ومن كاميرات البناية ومن كشوفات الحسابات اللي بتدفع بيها إيجار الشقة السرية في الزمالك.. دي ما فيهاش تهييؤات، دي أدلة تدفن أي راجل حي.”

رامي اتشنج في مكانه.. بص لأستاذ عاصم بذهول: “إنت.. إنت بتقول إيه؟!”

الحاجة دلال حطت إيدها على صدرها، وشها اتحول للون الأبيض، وبصت لابنها بصوت هز الشقة كلها: “شقة سرية؟! بتخون مرتك يا رامي؟! الست اللي استحملتك وصانتك وجمعت قروشها وقروش أبوها عشان تقف جنبك في الشغل والشركة.. تعمل فيها كدة مع واحدة من زفتة الطين صاحبتها؟!”

“يا أمي اسمعيني.. الشيطان…” حاول يمد إيده يمسك دراعها، بس دفعت إيده بقرف شديد وكأنها بتلمس حاجة نجس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *