جوزي رجع البيت ١

“أنا مش أمك لما تكون راجل خاين وقليل الأصل.. أستاذ عاصم، الورق اللي معاك يخلص إيه؟” قالتها الحاجة دلال بصوت بيترعش من القهر والغضب، وهي بتبصلي بعيون مليانة أسف واعتذار: “حقك علي يا بنتي.. أنا ربيت بس الظاهر إني نسيت أعلمه أصله.”
في اللحظة دي، بالضبط الساعة 6:34 الصبح.. صوت جرس الباب رن.
نغمات الجرس الهادية دي نزلت على أعصاب رامي كأنها ضربة صاعقة. بص للباب برعب جنوني، كأنه شايف ملك الموت واقف بره.
أنا مشيت بهدوء ناحية الباب، وقلبي بينبض بقوة بس بنشوة النصر والتشفي. فتحت الباب.. وكانت “ليلى”.
ليلى واقفة قدامي بملامح مرتبكة، لابسة نفس الهدوء المصطنع، وماسكة شنطتها وهي بتقول بدلع كداب: “صباح الخير يا إيمو.. تنازلتي تفتحي بدري ليه؟ كنت معدية قلت أطمن عليكي وعلى رامي قبل ما أروح الشغل، أصله…”
سكتت مفاجأة أول ما عينيها جت في عيني، وبعدين دخلت بخطوتين جوه الصالة، وشافت الحاجة دلال واقفة ماسكة عكازها وبتبصلها بنظرة تحرق، وأستاذ عاصم فاتح ملفات القضايا، ورامي قاعد على الركبة من كتر الصدمة في الأرض ماسك دماغه.
الدم ساب وش ليلى، وبقت تبلع ريقها بصعوبة بالغة وهي بتقول بصوت مسطوح: “خالتي.. دلال؟! هو في إيه.. رامى.. مالكم؟”
قفلت باب الشقة وراها بالمفتاح، وسندت ضهري عليه، وابتسمت ابتسامة باردة قطعت قلبها نصين وأنا بتقول:
“ولا حاجة يا ليلى.. منورة بيتي.. كملي جميلك، وقوليلهم نسيتي ساعته الفينو امبارح على الكومودينو بتاعك وإلا أجيبلك أنا الكاميرات تفرجوها سوا؟”





