بنت مرات بابا وجوزها أماني السيد ١

بصيت له، واتمنيت لو سمر ما كانتش قالت له حاجة.
قلت: ـ إنت عرفت منين؟
رد بمرارة: ـ هي كلمتني بعد ما خرجتي من عندهم. قالت لي إنها فهمت كل حاجة، وإنك عمرك ما حبيتيني، وإنك دخلتي حياتي عشان تكسريها.
ضحكت بتوتر وقلت: ـ وإنت زعلان ليه؟ ما إنت أصلًا مش بتحبها!
أدهم بص لي طويلًا، وبعدين قال: ـ أنا فعلًا علاقتي بسمر انتهت من زمان، وكنت غلطان إني فضلت سايب الوضع معلق بدل ما أحسمه. بس ده ما يديكيش الحق تستخدمي جوازنا
قلت بعصبية: ـ وإنت كمان كنت بتستخدم وجودي عشان تغيظها! ولا نسيت لما كنت بتتجاهلها قدامي، وتتعمد تدلعني وهي موجودة؟
نزل أدهم عينه، وبعد لحظات قال: ـ عندك حق. أنا كمان كنت غلطان. كنت عايز أعاقبها بطريقتي، ولما لقيتك بتسمعيني وبتقفِي جنبي، افتكرت إنك فعلًا بتحبيني. يمكن أنا كنت محتاج حد يحسسني إني مهم، وإنتِ كنتِ محتاجة حد يساعدك تنتقمي. وكل واحد فينا خد من التاني اللي كان محتاجه، من غير ما يفكر في العواقب.
كلامه وجعني أكتر من أي اتهام.
لأني اكتشفت إن أدهم، اللي كنت فاكرة إني بتحكم في مشاعره، كان هو كمان بيهرب من مشاكله، وأنا كنت وسيلته للهروب.
سألني فجأة: ـ قولي لي بصراحة، لو سمر ما كانتش موجودة في حياتي، ولو ماكنش فيه انتقام، كنتِ هتختاريني؟
فتحت بقي عشان أرد، لكن ماقدرتش.
ولأول مرة، ماعرفتش أكذب.
أدهم ابتسم ابتسامة حزينة وقال: ـ سكوتك كفاية.
وقام ودخل أوضته، وسابني قاعدة لوحدي.
في الليلة دي، ماعرفتش أنام.
فضلت أفتكر أمي، وأفتكر كل مرة كانت بتخبّي دموعها عننا، وكل مرة كانت بتقول لي إنها مستحملة عشان تشوفني عروسة وتفرح بيا.
وفجأة، حسيت إني لازم أروح لها.
لبست ونزلت، ولما وصلت بيتها لقيتها صاحية، قاعدة في الصالة وبتقرأ قرآن.
أول ما شافتني ابتسمت وقالت: ـ إيه يا بنتي؟ خير؟ إنتِ جاية في الوقت ده ليه؟
قعدت جنبها، وحطيت راسي على رجلها زي ما كنت بعمل وأنا صغيرة.
مسحت على شعري وقالت: ـ مالك يا حبيبتي؟
انفجرت في العياط.
فضلت أعيط لحد ما أمي خافت عليا، وفضلت تسألني: ـ حصل إيه؟ أدهم زعلك؟ حد ضايقك؟
رفعت راسي وبصيت لها، وقلت: ـ أنا عملت حاجة وحشة يا ماما.
ابتسمت بحنان وقالت: ـ كلنا بنغلط يا بنتي، المهم نفهم غلطنا ونصلحه على قد ما نقدر.
حكيت لها كل حاجة.
حكيت لها إزاي كنت بتعمد أغيظ سمر، وإزاي استغليت مشاكلها مع أدهم، وإزاي وافقت أتجوزه وأنا مش بحبه، وكل اللي حصل بينا.




