بنت مرات بابا وجوزها أماني السيد ١

كنت مستنية إنها تزعل مني، أو حتى تلومني.
لكن أمي فضلت ساكتة، ودموعها بتنزل بهدوء.
وبعد شوية قالت: ـ أنا عارفة إنك اتوجعتي يا بنتي، وعارفة إنك كنتِ شايفة الظلم قدام عينك وإنتِ صغيرة ومش قادرة تعملي حاجة. وعمري ما هقول لك إن اللي حصل لنا كان سهل، ولا هطلب منك تنسي اللي فات.
مسكت إيدي وكملت: ـ بس أنا كنت مستحملة عشانكم، مش عشان تكبروا وتعيشوا عمركم كله في خصام وانتقام. كنت عايزاكي تعيشي أحسن مني، مش تعيدي نفس وجعي مع ناس تانية.
قلت لها وأنا بعيط: ـ بس أنا كنت عايزة أرجع لك حقك!
ردت عليا: ـ حقي مش هيرجع لما بنت تانية تعيط. حقي يرجع لما أبوكي يعرف إنه ظلمنا، ويعترف بمسؤوليته، ولما إنتِ تعرفي إنك تستاهلي تعيشي سعيدة من غير ما تبني سعادتك على وجع حد.
الكلام ده دخل قلبي بطريقة ماكنتش متوقعاها.
أمي، اللي أنا قضيت سنين بزعل عشانها، كانت بتطلب مني حاجة أنا ماعرفتش أعملها طول عمري: إني أبطل أعيش أسيرة للي حصل زمان.
حضنتها بقوة وقلت: ـ سامحيني يا ماما.
بصت لي باستغراب: ـ على إيه يا حبيبتي؟
قلت: ـ عشان خليت وجعك حجة أوجع بيها غيري.
أمي حضنتني، وقالت: ـ ربنا يهدي قلبك يا بنتي.
تاني يوم، قررت أواجه نفسي قبل ما أواجه أي حد تاني.
رجعت البيت، ولقيت أدهم قاعد في البلكونة.
قعدت قدامه وقلت: ـ أنا عايزة أتكلم معاك.
بص لي وقال: ـ اتفضلي.
قلت: ـ أنا مش هكدب عليك تاني. أنا فعلًا دخلت حياتك عشان أنتقم من سمر، وده كان غلط. ومش هطلب منك تسامحني دلوقتي، لكن لازم نحدد إحنا عايزين إيه من الجواز ده بعيد عن أي حد تالت.
فضل ساكت، وبعدها قال: ـ وأنا لازم أكون صريح معاكي. أنا ماكنتش عادل مع سمر، ولا معاكي. كنت فاكر إن وجودك هيخليني أنسى مشاكلي، لكن ماينفعش أفضل عايش في علاقة مبنية على الانتقام.
اتفقنا إننا ناخد وقت نفكر، وإننا ما نستخدمش بعض عشان نوجع أي حد تاني.
أما سمر، فكان لازم تواجه حياتها وقراراتها بنفسها، بعيدًا عن محاولاتي للسيطرة عليها أو محاولة أدهم معاقبتها.
ولأول مرة، ما بقيتش مهتمة أعرف هي بتعيط ولا بتضحك، ولا أدهم جابلها إيه أو جاب لي إيه.
كنت محتاجة أعرف أنا مين بعيدًا عن البنت الصغيرة اللي قضت عمرها مستنية أبوها يختارها.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد يومين، وأنا راجعة من الشغل، لقيت بابا واقف قدام البيت، وفي إيده ظرف، ووشه باين عليه إنه جاي يقول كلام مؤجله من سنين.





