ذكرى جوازنا الخامسة للكاتبة نرمين عادل همام ١

مريم؟
قلتله من غير مقدمات:
لقيت الدفتر.
سكت.
وبعدين سألني بحدة:
إزاي؟
اتبعتهولي.
مين اللي بعته؟
معرفش.
صوته اتغير فجأة، وسألني:
إنتِ لوحدك؟
بصيت ناحية يارا وقلت:
لأ، يارا عندي.
سمعت نَفَسه بيتغير على الناحية التانية.
قالتلك إيه؟
السؤال خلاني أبص لأختي.
رديت:
حكتلي عن المؤسسة.
سكت لحظات، وبعدين قال:
يبقى قالتلك أكتر ما قالتلي أنا.
يارا غمضت عينيها، وكأن الجملة وجعتها.
قلتله:
آدم، إنت كنت شاكك إن يارا متورطة؟
رد:
كنت شاكك إنها مخبية معلومات.
أنا مسألتكش عن كده. إنت كنت فاكر إنها بتسرق فلوس المؤسسة؟
رد من غير تردد:
لأ.
كنت فاكر إنها متفقة مع عم شريف؟
لأ.
سألته وأنا بحاول أفهم:
أمال ليه كتبت اسمها في الدفتر؟
قال:
لأنها دخلت على حسابك من غير ما تقولي، وأنا كنت محتاج أفتكر إنها ممكن تكون ليها علاقة بتسريب المعلومات.
يارا اتأثرت بالكلام، وبصت للأرض.
كملت أسئلتي:
وطب عم شريف؟
رد:
معنديش دليل ضده.
ليه مخبي عني كل ده؟
صوته هدي، وقال:
لأني كنت غلطت في حقك بالفعل، ومكنتش عايز أزودها عليكي. كنت فاكر إن إبعادك عن التحقيق هيحميكي.
قلتله بوجع:
إنت قررت بدل مني يا آدم. قررت إيه اللي أعرفه وإيه اللي أفضّل جاهلة بيه.
رد بصراحة:
أيوه.
الكلمة كانت بسيطة، لكن صدقه المرة دي خلاني معرفش أرد عليه.
وبعدين سمعت صوته وهو بيقول:
أنا آسف يا مريم.
اعتذاره وصلني من خلال التليفون، وملأ الصمت اللي حواليا.
الاعتذار مصلحش اللي اتكسر، ولا رجّع الثقة اللي ضاعت بينا.
لكنه، على الأقل، مكنش اعتذار فاضي بيحاول يخلص بيه من المواجهة.
قعدت على كرسي المطبخ، وحسيت بتعب شديد.
سألته:
مين اللي بعت الدفتر؟
رد:
معرفش.
ممكن تكون سلمى؟
قال بسرعة:
لأ.
سألته:
ليه لأ؟
رد:
لأن سلمى سابت القاهرة الصبح اللي إنتِ مشيتي فيه.
استغربت.
راحت فين؟
معرفش.
ضحكت بسخرية.
مريح أوي إنك متعرفش.
صوته بقى أكثر خشونة.
الموضوع مش كده يا مريم.
وبعدين كمل بجدية:
اسمعيني كويس. الدفتر فيه معلومات مكانش المفروض تخرج من مكتبي. واللي بعتهولك عارف تفاصيل التحقيق، وكمان عارف إنتِ موجودة فين.
إيدي اتحركت تلقائيًا ناحية بطني.
يارا لاحظت الحركة، لكنها مقلتش حاجة.
آدم كمل:
أنا عايز أبعت حد يقعد معاكي ويحميكي.
رديت فورًا:
لأ.
مش لازم حد من الأمن. ممكن حد إنتِ بتثقي فيه.
قلتله بحزم:
أنا مش هدخل رجالتك في حياتي يا آدم.





