ذكرى جوازنا الخامسة للكاتبة نرمين عادل همام ١

كان المفروض أكون عرفت.

قلتله بمرارة:

كان المفروض تعرف حاجات كتير يا آدم.

رد من غير ما يجادلني:

أيوه.

سكتنا تاني.

لكن الصمت المرة دي كان مختلف، هش ومليان بمشاعر متضاربة، وكأن كل واحد فينا بيحاول يستوعب إن حياتنا اتغيرت مرة تانية، رغم إننا كنا فاكرين إن كل حاجة انتهت.

بعد لحظات، قال:

أنا مش بطلب منك ترجعي.

رديت:

عارفة.

ومش بطلب منك تثقي فيا دلوقتي.

عارفة يا آدم.

لكن أنا عايز أكون أبوهم يا مريم.

بصيت ناحية يارا، لقيتها بتعيط في صمت، وحاطة إيدها على بقها عشان متطلعش أي صوت.

رديت بصعوبة:

أنا لسه معرفش ده معناه إيه.

قال بهدوء:

معناه اللي إنتِ محتاجاه يكون معناه. أنا مش هفرض عليكي حاجة.

الكلام وجعني أكتر من لو كان حاول يضغط عليا أو يطلب مني أرجع.

لأنه للمرة الأولى، كان بيسيبلي حرية الاختيار من غير ما يحاول يقرر مكاني.

قلتله:

أنا محتاجة وقت.

رد فورًا:

خديه.

ومحتاجة أعرف الحقيقة كاملة عن المؤسسة.

هتعرفيها.

مش منك إنت بس.

قال:

يبقى ندور عليها سوا.

كنت على وشك أعترض على كلمة سوا، لأني لسه مش مستعدة أرجع أعتبره شريكي في أي حاجة.

لكن قبل ما أتكلم، ظهر إشعار جديد على شاشة موبايلي.

رسالة إلكترونية وصلت في نفس اللحظة.

مفيش اسم للمرسل.

ولا أي معلومات واضحة عن مصدرها.

مجرد ملف مرفق.

فتحته وأنا لسه بكلم آدم.

كان عبارة عن صورة ممسوحة ضوئيًا لصفحة من أرشيف المؤسسة.

في أعلى الصفحة، كان فيه اتفاق لنقل ملكية، مكتوب عليه اسمي ورقم ملف الميراث الخاص بأمي، وتاريخ محدد بعد تلات أسابيع من دلوقتي.

نزلت بعيني لآخر الصفحة.

كان فيه توقيع باسمي.

توقيع شبه توقيعي تمامًا.

لكنه مش توقيعي.

حسيت ببرودة بتسري في جسمي، وأنا بقرأ الجملة المكتوبة تحت التوقيع المزور.

اسألي يارا عن اللي حصل ليلة وفاة أمك.

رفعت عيني ببطء ناحية أختي.

كانت واقفة مكانها، من غير ما تتحرك.

وشها اتجمد، وعينيها اتسعت، وكأنها شافت شبحًا واقف قدامها.

ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، شفت يارا بتبصلي بالخوف ده كله.

مش خوف من شخص غريب.

ولا خوف من اتهام بالسرقة.

لكن خوف من سؤال هي عارفة إن اللحظة اللي هيتسأل فيه قربت.

سؤال عن اللي حصل في الليلة اللي ماتت فيها أمي.

وساعتها فهمت إن السرقة، والدفتر، والخيانة، وكل اللي حصل من يوم ما سبت آدم، ممكن يكونوا مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *