ذكرى جوازنا الخامسة للكاتبة نرمين عادل همام ١

حقيقة أختي مخبياها عني من سنين.
حقيقة ممكن تغيّر كل اللي أعرفه عن عيلتي.
الحقيقة اللي غيّرت كل حاجة
فضلت باصة للتوقيع المزور على الشاشة، وبعدها رفعت عيني ناحية يارا.
كانت واقفة مكانيها، مش قادرة تتحرك، ووشها شاحب كأنها شافت شبح من الماضي رجع يطاردها.
قلت لها بصوت مهزوز:
«يارا… إيه اللي حصل ليلة ما ماما ماتت؟»
فضلت ساكتة لحظات، وبعدها همست:
«اسأليني يا مريم.»
رسالة الإيميل كانت لسه مفتوحة على موبايلي، والجملة الأخيرة فيها بتلمع قدام عيني.
اسألي يارا عن اللي حصل ليلة وفاة أمك.
كنت عندي ست سنين لما أمي ماتت.
وطول عمري، كنت أعرف الحكاية في صورة جمل بسيطة، اتكررت على مسامعي لحد ما بقيت جزء من ذكرياتي.
ماما كانت تعبانة.
دخلت تنام بدري.
وقلبها وقف وهي نايمة.
محدش قال إن فيه حاجة غريبة حصلت، ولا حد لمح إن موتها وراه سر. بابا هو اللي تولى ترتيبات الجنازة، وعم شريف اتولى إدارة المؤسسة الخيرية، أما يارا، اللي كانت عندها تسع سنين وقتها، فكل اللي كانت فاكراه إن خالتنا عملتلنا فطير الصبح، لأنها مكنتش عارفة تعمل إيه غير كده.
وعشت سنين طويلة من غير ما أسأل عن أي تفاصيل أكتر.
لكن دلوقتي، وأنا ببص لأختي، فهمت إنها كانت شايلة سر لوحدها لمدة أربع وعشرين سنة.
وفجأة، صوت آدم جه من التليفون.
«مريم؟»
مكنتش قادرة أرد.
يارا قعدت على الكرسي، وبصتلي بعينين مليانين دموع.
قالت:
«اسألي آدم يسمع اللي هقوله.»
فتحت مكبر الصوت وحطيت الموبايل على الرخامة.
وبعدين بصيتلها وسألتها:
«إيه اللي حصل ليلة ما ماما ماتت يا يارا؟»
عينيها اتمَلَت بالدموع، لكنها المرة دي مبصتش بعيد.
قالت بصوت مرتعش:
«أنا كنت صاحية.»
حسيت إن الأوضة ضاقت حواليا، وإن كل صوت اختفى إلا صوتها.
كملت:
«صحيت في نص الليل على صوت ماما وهي بتتخانق مع حد في أوضة المكتب. مكنتش فاهمة هما بيقولوا إيه، لكن افتكرت إن اللي معاها هو عم شريف، لأنه كان موجود عندنا الليلة دي.»
سألتها بصدمة:
«عم شريف كان عندنا في البيت؟»
هزت راسها.
«أيوه. هو وبابا كانوا بيراجعوا أوراق تخص المؤسسة، وأنا مكنتش أعرف الأوراق دي عن إيه.»
حسيت إن الذكريات بدأت تتكون قدام عينيها، كأنها مش بتألف حكاية دلوقتي، لكنها أخيرًا بتفتح باب فضلت قافلاه سنين طويلة.
سألتها: …يتبع




