بعت دهبي حكايات زهرة ٢

* “خلاص يا حبايب ماما، مفيش خوف تاني، مفيش إهانة تاني.. دي شقتنا، وهنا هيكون مستقبلنا وبراحتنا للأبد”.
مرت الأيام الأولى بطيئة ولكنها كانت مليئة بالسكينة والراحة النفسية التي لم أذق طعمها سنين طويلة. عاد إليَّ هدوئي وثقتي بنفسي. أما في بيت العيلة، فتحول الوضع إلى كابوس حقيقي لـ كمال وأهله؛ فبعد الفضيحة الكبرى التي هزت المنطقة كلها، هجره الجميع، وتجنب الجيران والأقارب التعامل معهم، بل إن حماتي لزمت غرفتها من شدت القهر والكسرة، وأما كمال فأصبح عائداً بخفي حنين، لا شقة، لا عروسة، لا فلوس، ولا حتى زوجة تقف بجانبه بعد أن باع كل شيء من أجل نزوة طائشة.
ولكنني لم أكن أشغل نفسي بما آلت إليه أمورهم؛ فكل ما كان يهمنا هو بناء حياتنا الجديدة من جديد على أساسات صلبة لا يمكن لأحد هدمها.
جلست في أحد الأيام الهادئة على طاولة الصالون، وأمامدفتر الملاحظات وحساباتي البنكية، وكنت أعلم أن الأموال التي استردرتها من ثمن الدكانة والذهب هي رأس مال حقيقي، لكن تركها هكذا دون استثمار لن يكون كافياً لتأمين مستقبل عيالي على المدى的长. تذكرت كلام أبي الله يرحمه حين كان يقول دائماً: *”الفلوس اللي مش بتشتغل، بتنقص يا بنتي، والعقل السليم هو اللي بيبني الملك من الصفر”*.
قررت أن أبدأ مشروعاً خاصاً بي، مشروعاً يعوضني عن دكانة أبي الحبيبة، ويكون مصدر رزق ثابت ويداً تعينني على تربية أولادي بعيداً عن الحاجة لأي أحد في العالم.
بعد بحث طويل وتفكير عميق في احتياجات المنطقة، لاحظت أن هناك نقصاً كبيراً في السوق المحلي لمشروع منظم وخاص يخدم قطاع السيدات والكاتبات والمهتمات بالنشر والأدب، خصوصاً وأنني كنت على دراية واسعة بمجال الكتابة والقراءة والتنسيق الأدبي من خلال علاقاتي السابقة. قررت أن أفتتح **”دار نشر مصغرة ومكتبة خدمية رقمية ومحل مستلزمات أدبية ونسائية متكاملة”**، أطلقت عليه اسماً مستوحى من روح والدي وكفاحي: *”دكانة الأمل للخدمات الأدبية والثقافية”*.
نزلت إلى السوق بنفسي، واستأجرت محلاً تجارياً صغيراً ولكنه حيوي وموقع ممتاز في الشارع الرئيسي للمنطقة. أشرفت بنفسي على أعمال الدهان والديكور، وصممت لافتة المحل الأنيقة بيدي، واخترت الألوان الدافئة والراقية التي تعكس طابعاً ثقافياً مميزاً. لم أكن أعتمد على أحد، بل تحولت إلى امرأة أعمال قوية، تدير مالها بحكمة وتخطيط دقيق.





