بعت دهبي حكايات زهرة ٢

لم يقتصر المشروع على بيع الكتب والأدوات المكتبية فحسب، بل خصصت ركناً داخل المحل لتنظيم ورش عمل مصغرة للفتيات والكاتبات الناشئات اللاتي يطمحن لنشر قصصهن ورواياتهن، وساعدتهن في التنسيق والمراجعة وتقديم الدعم الإداري والتقني لهن في تأسيس مجموعاتهن وصفحاتهن على الإنترنت. وبفضل الله، ثم بفضل سمعتي الطيبة وإصراري الحديدي، بدأ المشروع يحقق نجاحاً مبهراً وغير متوقع في أسابيع قليلة.

أصبح المحل مقصداً لكل المهتمات بالقراءة والكتابة في المنطقة، وصار اسمي مرتبطاً بالنجاح والقوة والاعتماد على النفس. كان الناس في الشارع ينظرون إليَّ نظرة احترام وتقدير بالغة؛ فالمرأة التي كانت مكسورة ومطرودة أصبحت اليوم صاحبة مشروع مستقل، ومديرة أعمال ناجحة، وأماً تربي أبناءها في عزة وكرامة تامة.

وفي أحد الأيام، بينما كنت أقف في متجري الجديد أراجع بعض الحسابات، دخلت عليَّ جارتي القديمة التي كانت قد أخبرتني يومها بخبر العروسة. وقفت أمامي بابتسامة واسعة وقالت بذهول وإعجاب:

* “ياااه يا نوال.. والله العظيم إنتي أثبتي إن الست الحقيقية تقدر تقلب التراب ألماس.. اللي عملتيه درس لكل راجل مفكر إن مراته ضعيفة ومكسورة الجناح!”

ابتسمت بهدوء، وعدلت بصري نحو أطفالي وهم يلعبون بسعادة وأمان في ركن مخصص لهم داخل المتجر، وقلت بصوت واثق ومطمئن:

* “الست مش ضعيفة يا حبيبتي، الست بتتحمل وتصبر عشان بيتها وأولادها، لكن لو الكرامة انداست، بتتحول لبركان يكتسح قدامه الأخضر واليابس.. وأنا الحمد لله اخترت طريقي بنفسي، وعوض ربنا كان أكبر بكتير مما تتخيلين”.

غادرت الجارتي وهي تدعو لي بالتوفيق، وعدت أنا إلى عملي، وقلبي يغمره السلام واليقين بأن القادم دائماً أجمل وأروع لمن يثق بالله ثم بنفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *