بعت دهبي حكايات زهرة ٤

في صباح اليوم التالي للاحتفال، استيقظت كعادتي قبل طلوع الشمس. صليت ركعتين شكر لله على نعمه التي لا تحصى، وفتحت نافذة غرفتي في شقتي الواسعة لأستنشق الهواء النقي. كانت الشارع هادئاً، والشمس تداعب أطراف المباني بدفء وهدوء.

جلست على شرفتي الكبرى أحتسي كوباً من الشاي، وأمامي ابني الأكبر الذي أصبح سنداً حقيقياً ومحامياً قديراً يدافع عن حقوق الضعفاء، وابنتي التي تدير المؤسسة بكل كفاءة واقتدار. نظرت إليهما بملامح تملؤها السكينة والفخر، وقلت في نفسي: *”الحمد لله الذي لم يكسرني إلا ليقويني، ولم يأخذ مني إلا ليعوضني أضعافاً مضاعفة”*.

أما عن كمال، فقد علمنا بعد سنوات من ذلك اللقاء الأخير أنه توفي في شبه عزلة تامة داخل بيته القديم، بعد أن تخلت عنه الدنيا وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يترك خلفه سوى عبرة لمن لا يعتبر، ودرس دائم لكل رجل يظن أن قوة المرأة تكمن في ضعفها أو صمتها.

أما أنا، فلم أعد تلك المرأة التي كانت تنتظر يوم فرش العروسة بقلب يرتجف. أنا اليوم الملكة التي جلست على عرش حياتها، حاطة رجل على رجل، تدير إمبراطوريتها بعقل راجح وقلب مطمئن وإرادة حديدية لا تنكسر.

وهكذا، تكتمل الحكاية.. حكاية امرأة بدأت بالدموع وانتهت بالانتصار، وأثبتت للعالم كله أن كرامة الحرة لا تُقدر بثمن، وأن من يملك الله ثم يقين نفسه، لا يمكن أبداً أن يهزمه الزمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *