ممرضه لأماني السيد ١

لكن اللي وجعني أكتر كان رد يمنى، اللي ضحكت وهي بتقول له:
\- يا نهار أبيض! يعني مراتك شغالة عندك ببلاش، وإنت مريحني أنا؟ ده أنا لو مكانها كنت قلبت المستشفى فوق دماغك!
حازم ضحك، وباس إيديها تاني، وقال:
\- عشان إنتِ غيرها يا قلب ميدو. نادية دي مراتي، وعارفة إن حياتنا ماشية إزاي، إنما إنتِ أنا مش عايز أشوف في عينيكي دمعة واحدة. وبعدين نادية مش هتقدر تستغنى عني، دي بتحبني أوي، ولو زعلت منها بكلمتين هترجع تصالحني بنفسها.
يمنى قربت منه أكتر، وقالت بصوت مليان غرور:
\- يعني إنت ضامنها كده يا ميدو؟
رد من غير ما يفكر:
\- ضامنها؟ ده أنا عارفها أكتر ما هي عارفة نفسها. نادية مهما حصل مش هتسيبني، وعشان كده مش شايل همها. أنا عايز أعيش معاكي أنا، وأدلّعك إنتِ، وأشوفك مبسوطة، أما هي فخلاص، دي واخدة مكانها في حياتي من زمان.
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مش عارفة إزاي قدرت أفضل واقفة مكاني، ولا إزاي قدرت أمنع نفسي من إني أفتح الباب وأواجههم، لكن يمكن الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل ممكن يصدر مني.
وفجأة، يمنى قالت له وهي بتبص في عينيه:
\- طب يا حبيبي، وإنت بتحبني أكتر منها؟
حازم من غير تردد رد عليها:
\- أنا عمري ما حبيت نادية بالطريقة اللي بحبك بيها. نادية عشرة وجواز وبيت، إنما إنتِ اللي رجعتِ لقلبي الروح اللي كنت فاكر إنها ماتت. أنا نفسي كل يوم أخلص شغلي وأرجع لك، ومش عايز أي حاجة في الدنيا تعطلني عنك.
حطت يمنى إيديها حوالين رقبته، وقالت:

\- طب ما تطلقها يا ميدو، طالما مش بتحبها! إيه اللي مخليك متمسك بيها؟
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما ضحك وقال:
\- أطلقها ليه يا حبيبتي؟ أنا كده مرتاح. عندي بيت ومراتي بتقضي لي كل طلباتي، وعندي إنتِ اللي بتخليني مبسوط. هو أنا هخسر كل ده بإيدي ليه؟!
يمنى سكتت شوية، وبعدها قالت بنبرة فيها ضيق:
\- يعني أنا أفضل كده على الهامش؟ كل ما أحتاجك أخاف مراتك تعرف، وكل ما أطلب منك نخرج تقولي عندي بيت ومراتي مستنياني؟ أنا مش عايزة أكون واحدة بتستخبى يا حازم، أنا عايزاك ليا أنا وبس!
مسك وشها بين إيديه، وقال لها:
\- اهدي يا حبيبتي، كل حاجة ليها وقتها. إنتِ بس خليكي معايا، وسيبي الباقي عليَّ. انتى مش هتعرفى تخدمينى ولا تشيلى شغلى ولا تعملى شغلها عشان كده
وقتها، ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
فتحت الباب مرة واحدة ودخلت.
الصوت اللي صدر من الباب خلّاهم ينتفضوا في مكانهم، ويمنى قامت بسرعة من على رجله، بينما حازم اعتدل في قعدته، وبص لي بصدمة واضحة على وشه.
فضلت واقفة عند الباب، عيني بتتنقل بينهم، من غير ما أنطق بكلمة واحدة.
حازم قام بسرعة وقال بتوتر:
\- نادية؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيت له، وبعدها بصيت ليمنى اللي كانت بتحاول تعدل هدومها، وقلت بهدوء غريب حتى عليَّ أنا:
\- جاية أشوف جوزي يا يمنى، ولا هو بقى ممنوع عليَّ أدخل مكتبه؟
اتلخبط وقال:
\- إيه الكلام ده؟! إنتِ فاهمة الموضوع غلط، وإحنا كنا بنتكلم في…
قاطعته وأنا بضحك ضحكة صغيرة من شدة القهر:
\- بنتكلم في إيه يا حازم؟ في القسطرة؟ ولا في المحاليل؟ ولا في إزاي تخلي إيديها تتباس بدل ما تشتغل، وتخليني أنا اللي أشيل شغلها؟!
وشه اتغير، وبص لي بحدة وهو بيقول:
\- إنتِ كنتِ واقفة بتتسمعي علينا؟!
بصيت له بعدم تصديق، وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *