أنا ممرضة في مستشفى، وجوزي دكتور بيشتغل معايا في نفس المستشفى. ومن فترة، جت متدربة جديدة تشتغل معانا اسمها يمنى، وكان جوزي هو المسؤول عن تدريبها. في البداية، الموضوع كان عادي، وكنت شايفة إنه بيقوم بواجبه في الشغل، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إنه قرب منها بشكل مبالغ فيه. بقى يفطر معاها كل يوم، ويقضي أغلب وقته معاها، وكل ما أعدي عليهم ألاقيه واقف جنبها، بيشرح لها وبيطمنها، خصوصًا إنها كانت بتخاف من حاجات كتير وبتتقرف من حاجات أكتر، لدرجة إن أبسط المهام اللي المفروض تتعلمها كانت بتخليها تتوتر وتتراجع. وجوزي، بدل ما يعلمها إزاي تتعامل مع طبيعة شغلنا، بقى ويشيل عنها كل حاجة، وكأنها طفلة صغيرة مش متدربة جاية تتعلم مهنة محتاجة مسؤولية وتحمل. والأغرب من كده إنه بدأ ياخد شغلها وشفتاتها، وفي كل مرة كان يطلب مني أساعده وأشيل عنه جزء من الشغل، كنت بوافق من غير تردد، على أساس إني بساعد جوزي وبخفف عنه ضغط الشغل. أنا أصلًا مكنتش أعرف إنه بيشيلني شغل يمنى، ولا كنت متخيلة إنه ممكن يستغل ثقتي فيه بالشكل ده. لحد ما في يوم، زميلة ليا جت وقعدت جنبي، وطلعت جدول الشفتات، وقالت لي باستغراب: – إنتِ مش واخدة بالك إنك بقيتي بتشيلي شغل يمنى كله تقريبًا؟ بصيت لها بعدم فهم وقلت: – شغل يمنى إيه؟! فتحت الجدول وورتهولي، وبدأت تحدد لي الشفتات اللي أنا كنت بشتغلها بدلًا منها، والمهام اللي اسمي اتحط فيها مكان اسمها، بينما يمنى كانت موجودة في الجدول بعدد ساعات أقل بكتير من المفروض عليها. فضلت أبص للجدول وأنا مش مستوعبة، وبعدين سألتها: – هو مين اللي عامل كده؟ ردت عليَّ بكل بساطة: – جوزك يا ستي! هو اللي بيطلب إنك تشيلي شغلها، وبيقول إنك بتساعديه عشان هو مسؤول عن تدريبها. حسيت وقتها إن الأرض بتتهز من تحتي. مش عشان الشغل زيادة، ولا عشان أنا تعبت، لكن عشان اكتشفت إني كنت بساعد جوزي بإيدي، وهو مخبي عني الحقيقة، ومستغل إني مراته وبثق فيه. رفعت عيني وبصيت ناحية مكتب التمريض، لقيته قاعد مع يمنى، بيضحك معاها وبيحط قدامها كوباية قهوة، بينما أنا كنت واقفة في آخر الطرقة، ماسكة جدول الشفتات، وبحاول أستوعب إزاي الراجل اللي بشاركه بيتي وحياتي قدر يخليني أشيل مسؤولية واحدة تانية، لمجرد إنه يفضل جنبها أطول وقت ممكن. وقت استراحتي، قررت إني مش هفضل ساكتة أكتر من كده خرجت من قسم التمريض واتجهت ناحية مكتبه، وأنا براجع الكلام اللي هقوله له، وبحاول أهدّي نفسي عشان المواجهة ماتتحولش لخناقة. لكن أول ما وصلت عند الباب، وقبل ما أمد إيدي عشان أخبط، سمعت صوته من جوه، بيتكلم بنبرة عمري ما سمعتها منه معايا. كان بيقول لها بدلع واضح: يا حبيبتي، أنا هعمل لك كل شغلك، وإنتِ خليكي جنبي بس، عشان وجودك جنبي بيهوّن عليَّ الشغل. أنا شغلك هقوم بيه، أنا و نادية، وإنتِ اقبضي على الجاهز، لا تتعبي نفسك ولا تشيلي هم أي حاجة طول ما أنا معاكي. اتجمدت إيدي على مقبض الباب، وحسيت إن قلبي بدأ يد. كنت لسه بحاول أستوعب الكلام اللي سمعته، لما صوت يمنى وصل لودني وهي بتضحك واضح: – بجد يا ميدو؟ هتعمل كده عشاني؟ أنا بحبك أوي!ميدو! قربت من الباب وفتحته فتحة صغيرة جدًا، لقيت يمنى كانت قاعدة على رجله، حاطة إيديها حوالين رقبته، وبتبص له بنظرات مليانة حب ودلع، وهو حاضنها من وسطها وكأن المشهد ده طبيعي ومتكرر بينهم. كانت بتضحك وهي بتلعب في ياقة قميصه، وتقول له: – انا كده هاخد على الدلع ضحك حازم، وشدها ناحيته أكتر، وقال: – هو أنا هسيبك يا قلب ميدو؟ ده أنا لو عليَّ، أفضل معاكي طول اليوم، لا شغل ولا مستشفى ولا أي حاجة تبعدني عنك. ضحكت بدلع، وبعدين رفعت إيديها قدام وشه وقالت: – طب بص بقى، إيدي لسه ناعمة أهي، أهو أنا سمعت كلامك ومش بعمل أي حاجة تتعبني. مسك إيديها بين إيديه، وبعدها رفعها وباسها، – الإيدين الحلوين دول ما يمسكوش قسطرة، ولا يركبوا محاليل، ولا يتعبوا نفسهم في شغل المستشفى. الإيد دي تتباس وبس، فاهمة يا حبيبتي؟ إنتِ تتدلعي وتاخدي بالك من نفسك، وأنا أشيل عنك الدنيا كلها. يمنى ضحكت، ومالت عليه وهي بتقول: – يا سلام يا ميدو! طب وأنا هعمل إيه من غيرك؟ ده أنا من يوم ما عرفتك وأنا حاسة إني ملكة. رد عليها وهو بيبعد خصلة شعر من على وشها: – وإنتِ فعلًا ملكة يا حبيبتي، ومش عايز أشوفك بتتعبي ولا بتزعلي طول ما أنا موجود انتى هنا مقامك فوق الكل ولو غلطتى هشيل أى حد الغلط بدالك ـ طيب ومراتك ضحك حازم وهو لسه حاضن يمنى، وبص لها بثقة وهو بيقول: \- مراتي؟! إنتِ بتسألي عنها ليه دلوقتي يا حبيبتي؟ هو إحنا هنقعد نجيب سيرة نادية في كل وقت؟! يمنى رفعت حاجبها بدلع، وقالت له: \- ما أنا بسألك عادي يا ميدو، يعني هي مش هتاخد بالها إنك بتعمل شغلي، وإنك بتخلّيها هي اللي تشيل الشغل كله بدالي؟ مش ممكن تزعل؟ ضحك باستهانة، ورد عليها بكل برود: \- نادية تزعل من إيه بس؟ دي طول عمرها شايلة شغل البيت والمستشفى، ومتعودة على كده. وبعدين أنا جوزها، يعني لما أطلب منها تساعدني مش هتقول لي لأ. هي أصلًا بتفرح لما تحس إنها بتريحني وبتساعدني، وأنا مش هحرمها من الإحساس ده. حسيت وقتها إن نفسي اتسحب مني، وإن كل كلمة بيقولها بتغرس جوايا سكينة جديدة. أنا اللي كنت بفتخر إني واقفة جنب جوزي، وإننا بنساعد بعض في شغلنا، طلع بالنسباله مجرد واحدة مضمونة، يقدر يرمي عليها أي مسؤولية وهو مطمن إني مش هعترض، بينما هو بيدي واحدة غريبة عني كل وقته واهتمامه، وبيشيل عنها أبسط واجباتها لمجرد إنها تفضل جنبه لكن اللي وجعني أكتر كان رد يمنى، اللي ضحكت وهي بتقول له: \- يا نهار أبيض! يعني مراتك شغالة عندك ببلاش، وإنت مريحني أنا؟ ده أنا لو مكانها كنت قلبت المستشفى فوق دماغك! حازم ضحك، وباس إيديها تاني، وقال: \- عشان إنتِ غيرها يا قلب ميدو. نادية دي مراتي، وعارفة إن حياتنا ماشية إزاي، إنما إنتِ أنا مش عايز أشوف في عينيكي دمعة واحدة. وبعدين نادية مش هتقدر تستغنى عني، دي بتحبني أوي، ولو زعلت منها بكلمتين هترجع تصالحني بنفسها. يمنى قربت منه أكتر، وقالت بصوت مليان غرور: \- يعني إنت ضامنها كده يا ميدو؟ رد من غير ما يفكر: \- ضامنها؟ ده أنا عارفها أكتر ما هي عارفة نفسها. نادية مهما حصل مش هتسيبني، وعشان كده مش شايل همها. أنا عايز أعيش معاكي أنا، وأدلّعك إنتِ، وأشوفك مبسوطة، أما هي فخلاص، دي واخدة مكانها في حياتي من زمان. في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شايلاني. مش عارفة إزاي قدرت أفضل واقفة مكاني، ولا إزاي قدرت أمنع نفسي من إني أفتح الباب وأواجههم، لكن يمكن الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل ممكن يصدر مني. وفجأة، يمنى قالت له وهي بتبص في عينيه: \- طب يا حبيبي، وإنت بتحبني أكتر منها؟ حازم من غير تردد رد عليها: \- أنا عمري ما حبيت نادية بالطريقة اللي بحبك بيها. نادية عشرة وجواز وبيت، إنما إنتِ اللي رجعتِ لقلبي الروح اللي كنت فاكر إنها ماتت. أنا نفسي كل يوم أخلص شغلي وأرجع لك، ومش عايز أي حاجة في الدنيا تعطلني عنك. حطت يمنى إيديها حوالين رقبته، وقالت: \- طب ما تطلقها يا ميدو، طالما مش بتحبها! إيه اللي مخليك متمسك بيها؟ اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما ضحك وقال: \- أطلقها ليه يا حبيبتي؟ أنا كده مرتاح. عندي بيت ومراتي بتقضي لي كل طلباتي، وعندي إنتِ اللي بتخليني مبسوط. هو أنا هخسر كل ده بإيدي ليه؟! يمنى سكتت شوية، وبعدها قالت بنبرة فيها ضيق: \- يعني أنا أفضل كده على الهامش؟ كل ما أحتاجك أخاف مراتك تعرف، وكل ما أطلب منك نخرج تقولي عندي بيت ومراتي مستنياني؟ أنا مش عايزة أكون واحدة بتستخبى يا حازم، أنا عايزاك ليا أنا وبس! مسك وشها بين إيديه، وقال لها: \- اهدي يا حبيبتي، كل حاجة ليها وقتها. إنتِ بس خليكي معايا، وسيبي الباقي عليَّ. انتى مش هتعرفى تخدمينى ولا تشيلى شغلى ولا تعملى شغلها عشان كده وقتها، ماقدرتش أستحمل أكتر من كده. فتحت الباب مرة واحدة ودخلت. الصوت اللي صدر من الباب خلّاهم ينتفضوا في مكانهم، ويمنى قامت بسرعة من على رجله، بينما حازم اعتدل في قعدته، وبص لي بصدمة واضحة على وشه. فضلت واقفة عند الباب، عيني بتتنقل بينهم، من غير ما أنطق بكلمة واحدة. حازم قام بسرعة وقال بتوتر: \- نادية؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟! بصيت له، وبعدها بصيت ليمنى اللي كانت بتحاول تعدل هدومها، وقلت بهدوء غريب حتى عليَّ أنا: \- جاية أشوف جوزي يا يمنى، ولا هو بقى ممنوع عليَّ أدخل مكتبه؟ اتلخبط وقال: \- إيه الكلام ده؟! إنتِ فاهمة الموضوع غلط، وإحنا كنا بنتكلم في… قاطعته وأنا بضحك ضحكة صغيرة من شدة القهر: \- بنتكلم في إيه يا حازم؟ في القسطرة؟ ولا في المحاليل؟ ولا في إزاي تخلي إيديها تتباس بدل ما تشتغل، وتخليني أنا اللي أشيل شغلها؟! وشه اتغير، وبص لي بحدة وهو بيقول: \- إنتِ كنتِ واقفة بتتسمعي علينا؟! بصيت له بعدم تصديق، وقلت: دي أول حاجة فكرت فيها؟! مش إن مراتك واقفة قدامك وعارفة إنك بتخونها؟ مش إنك اتكشفت وإنت قاعد واحدة تانية على رجلك في مكان شغلك؟! كل اللي شاغل بالك إني سمعتك؟! يمنى تدخلت بسرعة وقالت: \- على فكرة يا نادية، إنتِ مكبرة الموضوع أوي، وإحنا ماعملناش حاجة تستاهل كل ده. لفيت لها ببطء، وقلت: \- وإنتِ مالك يا حبيبتي؟ أنا بكلم جوزي، ولما أحب أسمع رأيك هبقى أطلبه منك. وشها اتقلب، وحازم اتدخل بعصبية: \- نادية! اتكلمي معاها كويس، دي متدربة عندنا، وليها احترامها! بصيت له، وحسيت إن آخر ذرة احترام كانت جوايا ناحيته بتنهار. \- متدربة؟! أيوه، عندها كل الاحترام، بس هي كمان عندها مسؤوليات المفروض تقوم بيها. ولا إنت فاكر إن المستشفى مكان للعواطف والدلع؟! إنت عارف أنا شلت كام شيفت مكانها؟ عارف أنا رجعت بيتي كام يوم وأنا مش قادرة أقف على رجلي من التعب، وإنت تقولي إنك مضغوط وإنك محتاجني أساعدك؟! سكت لحظة، وبعدها كملت وأنا ببص في عينيه: \- كنت فاكرة إني بسند جوزي، لكن طلعت بسند واحدة تانية عشان جوزي يتفرغ لها! كنت فاكرة إنك مقدر تعبي، لكن إنت كنت بتضحك عليَّ، وبتستغل ثقتي فيك عشان تريحها على حسابي! حازم حاول يقرب مني، وقال بصوت واطي: \- نادية، اهدي، وإحنا هنروح البيت ونتكلم، ومش لازم نعمل فضيحة هنا. رجعت خطوة لورا، وقلت له: \- فضيحة؟! إنت اللي عملت الفضيحة يا حازم، مش أنا. وأنا مش جاية أترجاك تحبني، ولا جاية أطلب منك تختارني بدلها. أنا جاية أقول لك إن الست اللي كنت ضامن إنها مش هتسيبك، يمكن تكون أضعف واحدة في الدنيا، بس مش للدرجة اللي تخليها تقبل إنها تعيش مع راجل بيهينها بالشكل ده. وبصيت ليمنى، وقلت لها: \- اتبسطي يا يمنى، واضح إنك كسبتي جايزة كبيرة. بس خلي بالك، الراجل اللي بيخون مراته وهو بيضحك في وشها، ويستغل تعبها عشان يفضالك، مش بالضرورة يكون أمين معاكي لما تيجي مكانها. يمنى شهقت وقالت: \- إنتِ بتغلطيني ليه؟! هو اللي بيحبني، وأنا ماليش دعوة بحياتكم! ابتسمت بمرارة ورديت: \- عندك حق، هو المسؤول عن خيانته، وأنا مش هحملك ذنب جوازي. لكن من النهارده، لا شغلي هيتشال مكانك، ولا تعبي هيبقى وسيلة عشان تفضلي قاعدة في حضنه. لفيت ناحية الباب، لكن قبل ما أخرج سمعت حازم بينادي عليَّ بعصبية: \- نادية! لو خرجتي من المكتب ده دلوقتي، ماتجيش بعد كده تقولي إنك ما ادتنيش فرصة أشرح لك! وقفت مكاني، ولفيت له، وقلت آخر كلمة كنت أتخيل إني ممكن أقولها له في يوم: \- فرصة إيه يا حازم؟! أنا اديتك عمري كله، وإنت ماعرفتش تحافظ عليه. أما الشرح، فخليه ليمنى، يمكن تصدقك أكتر مني. وخرجت، وسِبت الباب ورايا مفتوح.لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن حازم مش هيكتفي بمحاولة إرضائي، وإن أول ما يكتشف إني فعلًا مش هرجع أتعامل معاه زي الأول، هيبدأ يعمل حاجات عمري ما تخيلت إن جوزي ممكن يعملها في حقي. والصدمة الحقيقية كانت مستنياني لما رجعت لقسم التمريض، ولقيت رئيسة القسم بتطلب مني أدخل مكتبها فورًا، وتقول لي إن فيه شكوى رسمية اتقدمت ضدي، وإن اسمي ممكن يتحول للتحقيق بسبب خطأ طبي حصل في إحدى الشفتات اللي كنت شايلاها بدل يمنى! وقتها بس فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد خيانة جوزي ليا… ده بقى حرب، وأنا لسه ماعرفش هو مستعد يوصل فيها لفين!