وصية الحاجة فاطمة

طارق اتجمد في مكانه، الدموية هربت من وجهه كلياً. المحامي كمل قراءة الحقيقة اللي كانت مكتومة في الظرف البني ولأنني علمت أن طارق لن يترك بيتي بعد مۏتي، وسيتحايل على القانون ليصل إليه ويهدم شجرة الياسمين التي زرعها والده ليقيم مكانها مبنى استثمارياً صامتاً..

ولأنني علمت بالصدفة، عن طريق خطأ بسيط في الإشعار الإلكتروني لشركة المياه، أن جارتي العفيفة الأصيلة نادية هي التي تدفع لي فاتورة المياه شهرياً منذ سنوات كي لا تكسر خاطري أو تجعلني أشعر بالعجز والمسكنة.. فقد قررت ما يلي.

. هنا الأستاذ سامح سكت لحظة، وأخد نفس عميق، وبص ليّ ونظارته نازلة على طرف أنفه. أنا مسكت طرف كرسي الصالون، حسيت بركبي بتخبط في بعضها من المفاجأة. أنا عمر ما يخطر ببالي إن الحاجة فاطمة عرفت الموضوع!

أنا كنت حريصة جداً، أدفع من أبليكيشن الموبايل وبنفسي، ومفيش أي ورقة بتوصل بيتها! المحامي واصل قراءة النص الكامل لوصية الحاجة فاطمة أولاً يُلغى كل توكيل سابق حررته لابني طارق، وتُلزم التركة برد المبالغ المسحوبة غدراً من حسابي البنكي لصالح المؤسسة المصرية لعلاج أطفال السړطان.

ثانياً فيما يخص بيت الشجرة والقطعة الأرضية المقامة عليه.. فقد كتبت ل نادية عبد الرحمن حق انتفاع كامل وسكنى طوال حياتها، لا يحق لأحد من الورثة أو غيرهم إخراجها منه أو مطالبتها بأي أجر، وذلك جزاءً وفاقاً لأصلها الطيب وصونها لكرامتي دون أن تنتظر مقابل.

ثالثاً تنتقل ملكية الرقبة للبيت بعد عمر طويل ل نادية إلى جمعية رعاية الأيتام، لتكون صدقة جارية عن روح زوجي المرحوم وعن روحي. رابعاً تركت ل نادية في دولابي الخاص صندوق الخشب القديم، وفيه طقم الذهبي القديم وساعتي السويسرية، ليكون عوناً لها ولبيتها، لأنها الوحيدة التي لم تطمع في شيء، واستحقت أن تكون ابنتي التي لم أنجبها.

الصدمة كانت أكبر من أي احتمل! أنشجت بالبكاء ورأسي نزل بين إيديا… أنا ما كنتش بدفع ال 900 جنيه كل شهر عشان آخد بيت، ولا عشان أكتسب صندوق دهب، ولا عشان يتقال عليا جارة طيبة!

أنا كنت بشوف الست العجوز دي زي أمي الله يرحمها، كنت بشوف كرامتها العالية وعفتها اللي بتمنعها تطلب من حد، فكنت بحس إن ده واجبي الإنساني قدام ربنا! طارق قام وقف فجأة، وصوته كان مليان غل وحقد وجنون أنا مش هسكت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *