وصية الحاجة فاطمة

المحامي بص لي بإعجاب شديد وهز رأسه باحترام ونِعم الأصل والمعدن يا مدام نادية.. الحاجة فاطمة ما أخطأتش أبداً في اختيارها. ثم الټفت لطارق وقال له بلهجة حادة اتفضل يا طارق… أظن مالكش أي تواجد هنا بعد النهاردة.
ولو حاولت تظهر في الشارع ده تاني، التقرير المالي هيروح للنيابة فوراً. خرج طارق من الشقة وهو بيسحب رجليه بالعافية، يجر أذيال الخيبة والعاړ والندم، بعد ما اكتشف إن الجشع -والأنانية طيروا منه كل حاجة أمه، وماله، وبيته، وحتى ذكراه الشريفة في عيون الناس.
تمر الأيام والشهور… وبقى الشارع القديم أهدى وأجمل. كل يوم الصبح، بخرج من باب بيتي، وبفتح باب بيت الحاجة فاطمة. بمسك خرطوم المية، وبروي شجرة الياسمين الكبيرة اللي على الباب، المية بتجري على درجات السلم الحجرية القديمة، وريحة الياسمين بتملأ الشارع كله وتوصل لحد آخر الحارة.
الناس اللي معدية بقوا يقفوا ويسلموا عليّ ويقولوا الله يرحمك يا حاجة فاطمة… سيبتي بنتك وصاينه أمانتك. كنت ببتسم وببص للسماء الصافية، وأنا بحس بالرضا والأمان يملأ قلبي. عرفت وقتها إن الجنيه اللي بتدفعه في السر بنية صافية عشان تصون كرامة إنسان.
.. ربنا بيرده لك أضعاف مضاعفة سكن، وراحة بال، وحماية، وحبة خلق، وأثر طيب يفضل عايش في الدنيا بعد ما تفارقها بطول العمر.





