وصية الحاجة فاطمة

وبعدين رجع قرأه تاني. وشه اتغير. طارق قال في إيه؟ المحامي ما ردش. كمل القراءة. وبعدين رفع عينيه ببطء ناحية طارق. وقال طارق والدتك كانت موثقة كل حاجة. طارق اتوتر. موثقة إيه؟ المحامي قلب الورقة. الفلوس اللي خرجت من حسابها خلال آخر أربع سنين.

طارق ابتلع ريقه. وإيه علاقتها بنادية؟ المحامي بص له في عينه وقال نادية ما أخدتش من والدتك جنيه واحد. سكت لحظة. وبعدين أضاف لكن فيه شخص تاني أخذ منها مبلغًا كبيرًا جدًا ووالدتك كانت محتفظة بكل الأدلة. طارق وشه اتغير. مين؟ المحامي ما ردش. قلب الصفحة التالية.

وكان أول اسم ظاهر عليها اسم طارق نفسه. والأسوأ من كده إن الحاجة فاطمة كانت كاتبة بخط إيدها جملة قصيرة تحت الاسم ابني كڈب عليّ، وسرق فلوسي، ولما عرف إني اكتشفت الحقيقة حاول يثبت إني بقيت غير قادرة على اتخاذ قراراتي.

طارق اتجمد مكانه. أما أنا فبدأت أفهم ليه الحاجة فاطمة أصرت إني ما أفتحش الظرف إلا بعد ۏفاتها. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها أنا فضلت واقفة في صالون بيتي الصغير، سامعة صوت انفاسي المترددة، وعيني متثبتة على ملامح الأستاذ سامح بدوي والمحامي بيقلّب في أوراق الظرف البني بحذر، كأنه بيترافق مع ألغام محطوطة بين الكلمات.

الصمت كان خنيق، أثقل من سحابة الصيف المكتومة اللي مغطية الشارع بره. طارق ابن الحاجة فاطمة كان واقف زي التثال المصبوب من الصخر، بس عروق رقبته بدأت تنبض بشكل مخيف، واللون الأحمر بقى يتسلل لوجهه ببطء وهو يبص للورق اللي في إيد المحامي، وكأنه بينتظر صدور حكم بالإعدام.

الصمت كان خنيق، أثقل من سحابة الصيف المكتومة اللي مغطية الشارع بره. طارق ابن الحاجة فاطمة كان واقف زي التثال المصبوب من الصخر، بس عروق رقبته بدأت تنبض بشكل مخيف، واللون الأحمر بقى يتسلل لوجهه ببطء وهو يبص للورق اللي في إيد المحامي، وكأنه بينتظر صدور حكم بالإعدام.

أستاذ سامح… صوت طارق طلع مكسور ومستعجل، خالي تماماً من كل الكبرياء والغرور اللي دخل بيه من باب الشقة من بضعة دقايق أنت بتقرأ إيه بالضبط؟! أمي كانت كبيرة في السن، الأوهام كانت ماليّها في آخر أيامها.

.. أنت عارف كويس إنها كانت بتنسى، وكانت بتخلط بين الأسماء والأرقام! الورق ده مالوش أي قيمة قانونية! الأستاذ سامح رفَع إيده بهدوء عشان يسكّته، ومن غير ما يبص له، قلب الورقة الثانية، وبص ليّ أنا. نظرة المحامي ما كانتش نظرة اتهام خلاص…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *