جوزي طردني حكاوي شيمو ٤

. وكان المحامي بتاعي. فتحت، فلقيت صوته مليان انتصار وحماس وهو بيشرّفني بآخر الأخبار:ـ أستاذة.. خلاص، الأحكام النهائية صدـ,,ـــرت، وكل المستحقات والتعويضات والفلوس اتحولت لحسابك البنكي، وشقة أحمد والممتلكات بقت تحت تصرفك الكامل، وأحمد والممرضة بيقضوا عقوبتهم في السجــ,,ـــــن، ومفيش حد يقدر يفتح بوقه بكلمة تاني!قفلت التليفون، وابتسمت من قلبي. بصيت لولادي ولقيتهم بيحــ,,ـــــضنوني وبيقولوا بصوت واحد:ـ إحنا بنحبك يا أمنا البطلة!

حــ,,ـــــضنتهم أوي، وعرفت إن الحكاية لسه فيها صفحات تانية جاية، بس كلها هتكون مننورة بالشموخ والعز والكبرياء. الهوا اللي كان داخل من الشباك المفتوح في الصباحية كان محمل بريحة الندى والحرية الحقيقية، شقيتي بقت تنبض بالضحك والحياة من تاني، والولاد بقوا يجروا ويلعبوا في الصالون بصوت عالي ومن غير أي خوف من صراخ أو تحكمات ظالمة.

أنا كنت قاعدة على كرسى السفره بشرب كوباية الشاي الهادية، وبلعب في التليفون اللي هدي تماماً من رسايل التهديد والتوتر. أمي كانت قاعدة جنبي بتجهز الفطار للعيال، وبصت لي بحب وقالت بصوت هادي:– سبحان الله يا بنتي، إزاي ربنا بيمهل ولا يهمل؟ اللي كان بيذلك وعامل راجل عليكي، أهو قاعد جوه الأسوار، واللي كانت بايعة ومش مهتمة أخدت جزاها.

. الإنسان ما يعلمش الخيرة فين أبدًا. بصيت لأمي وابتسمت ابتسامة صافية من قلب قلبي، وقلت لها:– صدقتِ يا أمي.. الظلــ,,ـــــم له جولة، لكن الحق له أسطورة، وأنا عشت تمان سنين فاكرة إن الصبر معناه السكوت على المذلة، لحد ما اتعلمت إن أقوى سلاح للمرأة هو كرامتها وحقها اللي ما تتنازلش عنه أبدًا. وقبل ما أمي ترد عليا، التليفون رن نغمة خفيفة.

بصيت على الشاشة.. كان رقم المحامي بتاعي. فتحت الخط بسرعة، ولقيت صوته مليان حماس وسرور وهو بيقول لي:– صباح الخير يا أستاذة.. عندي ليكي خبر هيخليكي تكسري الدنيا النهاردة!ضحكت وقلت له بمرح:– خير يا أستاذ، إيه تاني؟ هو لسه فيه أحسن من اللي حصل؟قال بضحكة عالية:– طبعاً! التنفيذ الجبري تم، وتم بيع جزء من ممتلكات أحمد، وتحويل مبلغ التعويض الضخم والنفقة الشاملة لحسابك البنكي رسميًا، ده غير إن فيه عرض من واحد من معارفه القدامى عشان يشتري الشقة التانية اللي اتمكنتي منها، والمبلغ اللي هيطلع منها يكفي تشروي بيه مشروع مستقل ليكي ولعيالك تامين مستقبلهم للأبد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *