جوزي طردني حكاوي شيمو ٤

حسيت بدموع الفرحة بتلمع في عيني، وقلت له بصوت ممتن:– أشكرك يا أستاذ.. تعبتك معايا كتير، بس إنت كنت نعمة السند في الوقت اللي الكل تخلى عني فيه. رد بكل احترام:– ده مش تفتيش، ده حقك اللي رجع لأصحابه.. حضري نفسك النهاردة عشان هنروح البنك ونخلص كل الإجراءات النهائية لمستقبل عيالك. قفلت التليفون، وبصيت للعيال اللي جريوا عليا وقالوا بفرحة:– ماما.
. هو إحنا هنبقى أغنياء بجد ونشتري اللي نفسنا فيه؟شيلتهم الاتنين في حــ,,ـــــضني، وبستهم وقلت لهم:– إحنا أغنياء بكرامتنا وبعزتنا، وفلوس الدنيا كلها ما تساويش دمعة نزلت من عينكم.. يلا بينا نجهز، ورانا مشوار كبير هنبدأ فيه حياة جديدة بالكامل!جهزت نفسي بأشيك وأرقى لبس عندي، ولبست الولاد أحلى ما عندهم، وخرجنا من باب البيت وأنا رافعة راسي للسماء، وبقول لنفسي: “القصة دي لسه مكملة، وأجمل حكايات النجاح هي اللي بتطلع من رحم الوجع والظلــ,,ـــــم”.
الشمس كانت ساطعة ومالية الشوارع بنور دافي، وأنا ماشية مع ولادي وأمي وفي إيدي شنطة أوراق البنك اللي فيها كل حقوقنا ومستقبل عيالنا اللي اتأمن خلاص. وصلنا المكان اللي كنت بحلم بيه طول السنين اللي فاتت دي كلها.. محل صغير بس في موقع ممتاز، كتبنا عقده برأس المال اللي طلع من بيع الشقة والممتلكات، وسميته باسمي وباسم عيالي: “مملكة الحرية والكرامة”.
كنت واقفة جوه المحل، بتابع عمال الديكور وهما بيعلقوا اليافطة الكبيرة على الواجهة، والولاد بيجروا حواليا وهم بيضحكوا وبيعاونوني بفرحة مالية قلوبهم. حسيت إن كل دمعة نزلت مني، وكل وجع سهرت علية ليالي، وكل كلمة ذل سمعتها.. كان ده كله مجرد تمهيد للمكان ده، للوقفة دي، للشموخ ده كله. في الوقت ده، لقيت تليفوني بيزن برقم المحامي.. فتحت بسرعة، فلقيت صوته هادئ وواثق وهو بيقول لي:– أستاذة..
الف مبروك للمرة الأخيرة، الجلسة النهائية للتسويات تمت، وتم إغلاق كل القضايا، وأحمد والممرضة بيقضوا عقوبتهم، وأهله بعدوا عن الصورة نهائياً.. أنتِ اليوم قفلتي الصفحة دي للأبد وبدأتِ أسطورة جديدة. قلت له بصوت كله امتنان وقوة:– أشكرك يا أستاذ.. أنت كنت سند حقيقي، والنهاردة أنا مش بس أخدت حقي، أنا استرديت روحي. قفلت التليفون، ورفعت عيني للسماء وأخدت نفس عميق. بصيت لأولادي اللي جم وقفوا جنبي ومسكوا إيدي وقالوا:– يا ماما.




