اتطلقت بسبب الغربة حكاوي شيمو ١

اتصلت بأخويا، وطلبت منه يكلمه ويفهم منه إيه اللي بيحصل، وبعدها أخويا رجع قالي إن أحمد مصر إن الولاد هما اللي رافضين يكلموني.
بس قلبي ما صدقش.
أنا عارفة ولادي، وعارفة إن بنتي كانت بتنام وهي سامعة صوتي، وابني كان بيحكيلي كل حاجة بتحصل معاه في المدرسة.
إيه اللي اتغير فجأة؟!
فضلت أضغط في الشغل علشان أقدر أنزل إجازة، ولما أخيرًا وصلت مصر، كنت متخيلة إني أول ما أشوفهم هحضنهم ومش هسيبهم من إيديا.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
أول ما وصلت، كلمت أحمد وقلتله: ـ أنا وصلت، وعايزة أشوف الولاد.
قال: ـ تعالي خديهم.
استغربت من طريقته.
قلتله: ـ يعني إيه تعالي خديهم؟! أنا بقالي سنتين مستنياهم، ومش فاهمة ليه بتمنعهم عني، وإنت بتقول إنهم مش عايزين يكلموني!
رد بسرعة: ـ يا ستي خلاص، خديهم وريحيني.
الكلمة دي وقفتني.
ريحيني؟!
إزاي أب لأولاد يطلب من أمهم تاخدهم بالطريقة دي؟!
رحت له تاني يوم، وأول ما دخلت الشقة، جريت على ولادي وفضلت أحضنهم وأبوسهم، لكني لاحظت إن بنتي بتبص لأبوها قبل ما ترد عليا، وإن ابني ساكت ومش بيتكلم معايا زي زمان.
حاولت أضحك معاهم وأهزر، لكن الجو كان غريب، كأن في كلام كتير محبوس جواهم.
بعد شوية، أحمد طلب مني أقعد معاه لوحدنا.
دخلنا البلكونة، وقال من غير مقدمات: ـ بصي يا مريم، أنا عايزك تاخدي الولاد معاكي.
بصيتله وقلت: ـ هو إنت بتتكلم بجد؟! طب ما أنا كنت بطلب منك ده من أول يوم، وإنت رفضت!
اتنهد وقال: ـ الظروف اتغيرت.
سألته: ـ ظروف إيه؟!
سكت شوية، وبعدين قال: ـ أنا هتجوز.
حسيت إني اتخضيت، مش لأنه هيتجوز، لكن لأنه كان بيتكلم عن ولاده كأنهم عائق في طريقه.
قلتله: ـ ربنا يوفقك، بس إيه علاقة جوازك بالولاد؟!
قال: ـ البنت اللي هتجوزها مش عايزة تدخل بيت فيه عيال، وهي قالتلي من الأول إنها مش هتقدر تعيش معاهم.
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة.
قلتله: ـ يعني إنت عايزني آخد ولادي علشان واحدة إنت عرفتها وعايز تتجوزها مش عايزاهم؟!
رد بعصبية: ـ ما تكبريش الموضوع! هما ولادك زي ما هما ولادي، وإنتِ أصلًا مسافرة وعندك شغل وفلوس، وهتعرفي تعيشيهم أحسن مني.
قلتله: ـ أنا مش هتكلم في الفلوس، أنا بتكلم في إنك من سنتين كنت رافض تسيبهم يسافروا معايا، ودلوقتي فجأة بقيت مستعجل تتخلص منهم!
قال: ـ أنا مش بتخلص منهم! أنا بضمن مستقبلهم معاكي!
ضحكت بمرارة وقلت: ـ مستقبلهم؟! طب ليه منعتهم عني ٣ شهور؟! وليه كنت بتقول إنهم مش عايزين يكلموني؟!
اتوتر، وقام من مكانه وقال: ـ خلاص يا مريم، الكلام ده ملوش لازمة. إنتِ قدامك أسبوعين على ما إجازتك تخلص، خديهم وجهزي نفسك للسفر.
خرج وسابني واقفة لوحدي.
رجعت أبص على ولادي، ولقيت بنتي قاعدة في أوضتها بتعيط.
دخلت عليها وقفلت الباب، وقعدت جنبها وقلت: ـ مالك يا حبيبتي؟ إنتِ زعلانة علشان هتيجي تعيشي معايا؟
هزت راسها بسرعة وقالت: ـ لأ يا ماما، أنا نفسي أعيش معاكي.
حضنتها وقلت: ـ أمال بتعيطي ليه؟!
بصت ناحية الباب، واتأكدت إنه مقفول، وبعدين قربت مني وهمست: ـ ماما، هو إنتِ هتاخدينا ونمشي من هنا ومش هنرجع تاني؟!
قلت باستغراب: ـ هو إنتِ مش عايزة ترجعي هنا؟
قالت وهي بتعيط: ـ أنا عايزة أكون معاكي، بس خايفة.
قلبي اتقبض.
سألتها: ـ خايفة من إيه يا حبيبتي؟! حد بيضايقك؟! بابا بيزعقلكم؟!
هزت راسها وقالت: ـ مش هقدر أقولك دلوقتي.
مسكت إيديها وقلت: ـ أنا أمك، ومهما كان اللي حصل، احكيلي. أنا مش هسيبك.
لكنها قامت فجأة ومسحت دموعها وقالت: ـ أنا آسفة يا ماما، مش هقدر أقول حاجة.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن في مصيبة مستخبية، وإن منع المكالمات ما كانش صدفة.
في اليوم اللي بعده، رحت أدور على شقة مناسبة قريبة من المدارس، وكنت بفكر أأجرها وأجهزها، وأجيب ناني تكون معاهم طول اليوم، وأخلي أبوهم وأخويا يتابعوهم لحد ما أقدر أرتب أموري في السفر.




