اتطلقت بسبب الغربة حكاوي شيمو ١

لكن كل ما أتخيل إني هسيب طفلين في السن ده مع واحدة غريبة عنهم، قلبي ما كانش بيطاوعني.
كلمت أخويا وقلتله: ـ أنا محتاجة مساعدتك. أنا مش هقدر أسيب الولاد مع ناني من غير حد قريب منهم، وإنت أقرب حد ليا.
رد ببرود: ـ شوفي يا مريم، أنا عندي بيتي ومسؤولياتي، ومراتي مش هتوافق إن العيال ييجوا يقعدوا عندنا.
قلتله: ـ أنا مش بطلب منك تشيل مسؤوليتهم، أنا بطلب منك تطمن عليهم كل يوم.
قال: ـ هحاول أشوف وقت.
قفلت وأنا مخنوقة، خصوصًا إني عارفة إن مراته مش بتحبني، وخايفة لو حصل أي خلاف بينها وبين ولادي يتبهدلوا.
أما أختي، فكانت بعيدة ومش هتقدر تاخدهم عندها، وأهلي الله يرحمهم كانوا أكتر ناس ممكن أسند عليهم.
حسيت إني لوحدي تمامًا.
في المساء، رحت لأحمد وقلتله: ـ أنا مش هقدر آخد قرار بسرعة. الولاد مش شنط هحطها في العربية وأسافر بيها. دول محتاجين مدارس ومكان يعيشوا فيه وحد يتابعهم، وأنا لازم أكون مطمنة عليهم.
قال: ـ إنتِ بتضيعي وقتي يا مريم! أنا محدد ميعاد كتب كتابي، ومش هغيره علشانك.
قلتله: ـ وأنا كمان مش هضحي بأمان ولادي علشان ميعاد جوازك!
اتعصب وقال: ـ أهو ده اللي كنت خايف منه! إنتِ هتفضلي طول عمرك تحاسبيني على إني اتجوزت، وهتستخدمي الولاد علشان تعطليني!
بصيتله بصدمة وقلت: ـ أنا؟! أنا اللي سبت بلدي وولادي علشان أأمن لهم مستقبل؟! أنا اللي كنت ببعت فلوسهم وأحرم نفسي علشان ما يحتاجوش حاجة؟!
رد: ـ محدش أجبرك تسافري!
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
خرجت من عنده وأنا مقررة إني مش هسيب ولادي في أي مكان إلا لما أكون متأكدة إنهم في أمان.
تاني يوم، بدأت أدور على ناني من مكتب موثوق، وقلت لنفسي هأجل سفري كام يوم لحد ما أرتب كل حاجة، حتى لو خسرت جزء من مرتبي.
لكن قبل ما أروح المكتب، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت ست بتتكلم بتردد: ـ ألو، حضرتك مريم؟
قلت: ـ أيوه، مين معايا؟
قالت: ـ أنا مش هقدر أقولك اسمي دلوقتي، بس لازم أقابلك قبل ما تسافري.
قلبي دق بسرعة.
سألتها: ـ إنتِ مين؟ وعايزة إيه؟!
قالت: ـ الموضوع يخص ولادك، واللي هقولهولك ممكن يخليكي تغيري كل اللي إنتِ ناوية تعمليه.
قلت بقلق: ـ طيب قوليلي على التليفون.
ردت بسرعة: ـ لأ، مستحيل. ولو أحمد عرف إني كلمتك، ممكن كل حاجة تضيع.
اتجمدت مكاني.
قلت: ـ إنتِ تعرفي أحمد منين؟!
سكتت ثواني، وبعدها قالت: ـ أنا واحدة قريبة من البيت، وشوفت بعيني اللي حصل. اسمعيني كويس، ما تسافريش قبل ما تعرفي الحقيقة.
وقبل ما ألحق أسألها أي سؤال، قفلت المكالمة.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش عارفة أعمل إيه.
هل في حد بيحاول يساعدني فعلًا؟ ولا دي لعبة جديدة من أحمد علشان يخليني أتنازل عن ولادي وأسيبهم؟
وفي نفس الليلة، كنت قاعدة جنب بنتي على السرير، وهي فاكرة إني نمت، وفجأة سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي جدًا.
قالت: ـ أيوه يا بابا، ماما لسه ما تعرفش حاجة… بس الست دي كلمتها النهارده!
قلبي وقف من مكانه.
بابا؟!
يعني أحمد عارف بالاتصال؟!
قربت من بنتي بهدوء، وسمعتها بتقول جملة خلت الدم يهرب من وشي:
ـ طب أعمل إيه يا بابا؟! ما أنا خايفة ماما تعرف إن يوسف هو اللي…
وفجأة سكتت.
رفعت عينيها، ولما شافتني واقفة عند الباب، التليفون وقع من إيديها، ووشها اصفر من الخوف.
قلت بصوت بيرتعش: ـ يوسف اللي إيه يا ليلى؟! إنتِ بتتكلمي عن أخوكي في إيه؟!
بنتي انفجرت في العياط، وجريت حضنتني وقالت: ـ سامحيني يا ماما… أنا مش قادرة أخبي عنك أكتر من كده!
وقبل ما تكمل، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة، وبعده صوت أحمد بينادي عليها بعصبية:
ـ ليلى! إنتِ فين؟! افتحي الباب حالًا!
بصيت لبنتي، لقيتها بتترعش وبتقول:
ـ ماما، أوعي تفتحي لبابا… هو مش جاي علشانا، هو جاي ياخد الحاجة اللي مخبيينها!
يتبع في الجزء الثاني…




