اتطلقت بسبب الغربة حكاوي شيمو ١

فضل باصص لي شوية، وبعدها قال: ـ إنتِ عرفتي؟!
الكلمة دي خلتني أحس إن في مصيبة أكبر من اللي كنت متخيلاها.
قلتله: ـ عرفت إيه يا يوسف؟! إنت مالك يا حبيبي؟!
نزل عينه في الأرض وقال: ـ مفيش يا ماما.
قربت منه، وحضنته غصب عن خوفي وقلقي، وهو في الأول كان متخشب، وبعدها انهار في العياط وحضنني جامد.
قال وسط دموعه: ـ وحشتيني يا ماما، والله وحشتيني!
فضلت أبوسه وأقوله: ـ وإنت كمان وحشتني يا قلب أمك، طب ليه ما كنتش بتكلمني؟! ليه كنتوا بتبعدوا عني؟!
رد بصوت مخنوق: ـ أنا كنت عايز أكلمك، بس بابا قال لي لو كلمتك، مش هيسمح لي أشوفك تاني.
حسيت إني عايزة أروح لأحمد وأواجهه، لكن كان لازم أفهم الأول.
قلت ليوسف: ـ طيب يا حبيبي، ليلى قالتلي إنك وقعت في مشكلة. إيه اللي حصل؟!
يوسف بص لأخته، وهي هزت راسها كأنها بتشجعه يتكلم.
وبعد لحظات قال: ـ من حوالي ٤ شهور، بابا طلب مني أروح معاه مشوار، وقال لي هنعدي على واحد صاحبه ونرجع. ولما وصلنا، طلب مني أستناه في العربية.
سألته: ـ وبعدين؟!
قال: ـ بعد شوية، بابا خرج متعصب، وركب العربية، وقال لي لو حد سألك عن المشوار ده، تقول إننا كنا عند عمي.
قلت: ـ طب وإنت عملت إيه؟!
رد: ـ ما عملتش حاجة يا ماما، بس وأنا في العربية، سمعت بابا بيتكلم في التليفون، وكان بيقول لواحد إنه لازم يخلص الموضوع قبل الجواز، وإن محدش لازم يعرف إن الفلوس دي ناقصة.
وقفت مكاني.
فلوس إيه؟! وموضوع إيه اللي لازم يخلصه قبل الجواز؟!
سألته: ـ إنت متأكد إنك سمعت الكلام ده؟!
قال: ـ أيوه يا ماما، وبعدها بكام يوم، بابا اكتشف إن معايا صورة لورقة كنت لاقيها في العربية، وزعق لي جامد وأخدها مني.
قلتله: ـ ورقة إيه؟!
رد: ـ مش عارف كل اللي فيها، بس كان مكتوب فيها اسمك، واسم بابا، ومبلغ كبير من الفلوس.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.

إيه اللي ممكن يكون مكتوب في ورقة فيها اسمي واسم أحمد ومبلغ كبير؟!
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، ليلى قالت: ـ ماما، مش دي بس المشكلة. بابا من يومين كان بيتكلم مع مراته المستقبلية، وقال لها إنه لازم يخليكي تسافري بسرعة، قبل ما تعرفي الحقيقة.
بصيت لها بصدمة وقلت: ـ مراته المستقبلية تعرف إيه؟!
قالت: ـ مش عارفة، بس أنا سمعتها بتقوله: “إنت وعدتني إن الموضوع ده هيتقفل قبل الفرح، وأنا مش هدخل بيت فيه مشاكل.”
في اللحظة دي، افتكرت الست الغريبة اللي اتصلت بيا، وقالت لي إنها شافت بعينيها اللي حصل، وإن لازم أقابلها قبل ما أسافر.
طلعت الموبايل واتصلت بالرقم اللي كلمني.
ردت الست بعد رنتين، وقالت بصوت واطي: ـ أيوه يا مريم، إنتِ عرفتي حاجة؟!
قلت لها: ـ أنا عرفت إن فيه سر يخص ولادي، وإن أحمد بيخبي حاجة، وأنا مش هسافر قبل ما أفهم. إنتِ مين؟ وعايزة تقابليني فين؟!
قالت: ـ هقابلك بكرة الساعة ١٢ في مكان عام، وهجيب لك حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
سألتها: ـ حاجة إيه؟!
ردت: ـ دليل يثبت إن أحمد مش بيحاول يتخلص من الولاد علشان يتجوز وبس، وإن فيه سبب تاني مخليه مستعجل إنك تسافري.
قفلت معاها، وبصيت لولادي، وقلت: ـ من النهارده، مفيش حاجة هتستخبى عني تاني. أنا أمكم، ومهما حصل، هحميكم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن أحمد كان واقف تحت البيت، وسمع جزء من المكالمة من خلال تليفون كان ناسيه مفتوح في الصالة!
وفي نفس الليلة، جالي منه رسالة قصيرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *