فاتن بقلم أماني السيد ٢

فضلت واقف في نص الصالة، ماسك جواب فاتن في إيدي، ومش عارف أتصرف إزاي، والولاد حواليا كل واحد فيهم بيسألني عن أمه، وأنا مش لاقي إجابة واحدة أقدر أقولها تطمنهم. رديت على غزل اللي كانت لسه بتتكلم في التليفون، وقلتلها بضيق: ـ اسمعيني يا غزل، أنا عندي مصيبة هنا ومش ناقص خالص، فاتن مشيت وسابت البيت.
غزل سكتت لحظة، وبعدها قالت باستغراب: ـ مشيت راحت فين؟ وإزاي يعني مشيت؟ طب وأمي؟ سابت أمي لمين؟
ـ سابت أمك ليا يا غزل، وسابتلي الولاد كمان،وأنا مش عارف أعمل إيه، لا عارف أتصرف مع أمك ولا عارف أسيب الولاد لوحدهم.
غزل اتنهدت وقالت: ـ طب ما تهدى كده، أكيد فاتن زعلانة من حاجة، حاول تكلمها وتفهم منها، وأنا هاجي عندك بكرة ونشوف الموضوع ده.
أول ما سمعت إنها هتيجي، حسيت إن فيه حمل اتشال من على قلبي، وقلتلها بسرعة: ـ أيوه يا غزل، تعالي، أنا محتاجك جنبي فعلًا، ومحتاج حد يساعدني في البيت، أنا مش هقدر أعمل كل ده لوحدي.
غزل فهمت كلامي بطريقتها، وافتكرت إني عايزها تيجي علشان فاتن مشيت، وإنها هتلاقي أمها في البيت، وإنها هتقدر تقعد معاها وتخليها تحت عينها، خصوصًا إنها كانت لسه تعبانة من الحمل ومحتاجة الراحة.
قفلت معايا وهي بتفكر إنها أخيرًا هتبقى قريبة من أمها، وإن وجودها عندي هيحل مشاكل كتير.
أما أنا، ففضلت طول الليل أحاول أتصرف.
صحيت الولاد، وجهزتلهم أكل على قد ما قدرت، وبعدها دخلت أطمن على حماتي، وساعدتها تاخد دواها، لكن كنت مرتبك ومش عارف أعمل إيه بعدها.
كل شوية واحد من الولاد يطلب مني حاجة، والتاني يسألني عن أمه، وأنا أعصابي كانت بتفلت مني.
ـ يا بابا، أنا مش لاقي الكراسة بتاعتي!
ـ يا بابا، هو ماما هترجع إمتى؟
ـ يا بابا، أنا جعان!
وفي الآخر صرخت فيهم: ـ خلاص بقى! كل واحد يقعد مكانه، هو أنا هتجنن منكم؟!
سكتوا كلهم، وبصوا لبعض، وبعدها ابني الكبير أخد أخوه ودخلوا أوضتهم من غير ما ينطقوا بكلمة.
وقتها حسيت بوخزة في قلبي، لكن كنت تعبان ومش قادر أفكر في أي حاجة غير إني أعدي اليوم بأي طريقة.
تاني يوم، غزل وصلت البيت، وأول ما دخلت سألتني: ـ أمي فين؟ عايزة أشوفها.
شورتلها على الأوضة، فدخلت بسرعة، ولما شافت أمها جريت عليها وحضنتها، وفضلت تسألها عن صحتها وعن اللي حصل معاها.
بعد شوية خرجت غزل من الأوضة، ووشها كان متغير من العياط، وقالتلي: ـ محمود، إنت إزاي سايب أمي هنا لوحدها؟ مين بيساعدها؟ ومين بيديها دواها؟
بصيتلها باستنكار وقلتلها: ـ إنتي بتسأليني أنا؟ ما إنتي جاية علشان تساعديني!
غزل رفعت عينيها ليا وقالت: ـ أساعدك في إيه؟ أنا حامل وتعبانة، وإنت بنفسك اللي كنت بتقولي إنك هتتصرف وإن فاتن هتراعي أمي!
ـ أيوه، بس فاتن مشيت، وأنا مش هقدر أعمل كل حاجة لوحدي، عندي ولاد محتاجين رعاية، وعندي أمك اللي مش بتقدر تتحرك، والبيت محتاج يتعمل فيه أكل وتنضيف، وإنتي أهو جيتي، يبقى لازم تساعديني.
غزل فضلت باصة ليّ ثواني، كأنها بتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته، وبعدها ضحكت ضحكة عصبية وقالت: ـ إنت جايبني هنا علشان أخدم أمك وأخدم ولادك؟!
ـ أمك يا غزل، مش أمي! وبعدين دول ولادي، وأنا مش بقولك تخدميهم، أنا بقولك تساعديني لحد ما نشوف حل.
غزل اتعصبت وقالت: ـ تساعدك إزاي يا محمود؟ أنا كنت فاكرة إني جاية علشان أطمن على أمي وأقعد جنبها، مش علشان أشيل مسؤولية بيتك كله! إنت عارف إني مش قادرة أقف على رجلي من التعب، وبدل ما تراعيني وتخفف عني، جاي تحطني مكان فاتن؟!
حاولت أهدّيها وقلتلها: ـ يا غزل، أنا مش طالب منك حاجة مستحيلة، كل اللي عايزه إنك تساعديني شوية، لحد ما الدنيا تتظبط.
ردت عليا بغضب: ـ والدنيا هتتظبط إزاي؟ لما أمك تتعب هتطلب مني أخدمها؟ ولما ولادك يحتاجوا حاجة هتقوللي أعملها؟ ولما البيت يتبهدل هتستنى مني أنضفه؟ طب وأنا يا محمود؟ أنا فين من كل ده؟!
ـ يا بنتي ما تكبريش الموضوع، إنتي مراتي، والمفروض نقف جنب بعض في الشدة.
غزل بصتلي بصدمة وقالت: ـ مراتي؟! أمال فاتن كانت إيه؟ مش مراتك برضه؟ ولما كانت بتشيل عنك كل حاجة، كنت بتقف جنبها إزاي؟ كنت بتصرف على ولادك؟ كنت بتسألهم محتاجين إيه؟ ولا كنت سايبها هي تشيل كل حاجة، ولما تعبت من الحمل اللي إنت حطيته فوق دماغها، قررت تمشي؟!
اتنرفزت من كلامها وقلتلها: ـ إنتي مالك بفاتن دلوقتي؟ إحنا بنتكلم عن اللي بيحصل هنا!
ـ لأ يا محمود، أنا مالي جدًا، لأنك جايبني هنا علشان أعمل نفس اللي كانت بتعمله، ولما رفضت، بقيت أنا المقصرة




