عشق الغرام

إلى هنا وانتفضت غرام، ووثبت واقفة بأعين جاحظة وفمٍ فاغر، وشرعت تصيح في لوعة وصدمة:
_زاني! أنت بتزني؟! أستغفر الله العظيم يا رب..
أخذت تستغفر ربها وهي تنهار في البكاء أكثر، بينما تأفف زكريا وشوح لها بكفه وصرخ:
_عياط عياط عياط أنا قرفت منك.
شيعت غرام رحيله بأعين تذرف العبرات، كيف آل حالها إلى هذه النقطة؟!
تزوجت من زاني يفعل كبيرة من الكبائر، أي جرمٍ هذا؟
بل أي ليلة زفاف هي تلك؟! أنها ليلة جنازة وليس زواج!
***********
ظلت غادة في حجرة النوم بقلبٍ واجف، وعقلٍ حائر! هل تزوجت قاتل أم مجرم؟
من يكون يوسف بالضبط؟
أيهم هو؟!
تناهى لها خشخشت أقدام ترحل وغلق الباب فتوجست خيفة وهمت أن تطل من وراء الباب لتستطلع المكان لكن قبل أن تفعل وجدت الباب يندفع ويبرز من وراءه يوسف بهامته المديدة، وهو يقول في هدوء، وبسمة لطيفة:
_عاملة أيه؟
فنهضت في بطء، وظلت تتأمله في تفكير شغلها عن الرد، كانت تفكر كيف تنجو منه؟
كيف تهرب؟!
فتمتمت في ترقب:
_أنا عايزة أرجع مصر و…
فحثها على الكلام وهو يسألها بهزة من رأسه:
_و..؟
فازدردت ريقها وهي تسبل جفنيها، قائلة بصوتٍ يقطر بالألم:
_و هرجع على شقة أهلي..
سكتت فأومأ لها برأسه وهو يدس كفيه في جيبيّ بنطاله في إنتظار تكملت أحاديثها، بينما أتبعت هي بعجل:
_وعايزك تطلقني وأنا هناك، مستحيل أفضل معاك مش هبقى مع مجرم.
فاتسعت ابتسامته بغرابة ادهشتها وقال في برود:
_وهو كذلك، اللي أنتِ عايزاه.
***********
تفاجئ يمان ما أن فتح الباب بشقيقته أمامه، فوقفا قبالة بعضهما لهنيهة، زوى يمان م بين حاجبيه في دهشة، ما الذي أتى بشقيقته بتلك السرعة؟ هل حدث خطبًا ما؟ أيكون شيئًا قد حدث!
انفرجتا شفتاه بسؤالٍ حائر مندهش:
_غادة، أنتوا رجعتوا بسرعة كدا؟
ثم تفرس النظر في ملامحها الممتقعة، وهتف في جزع:
_مالك أيه اللي حاصل معاكِ!
أستندت غادة على إطار الباب براحتها، ثم غمغمت وهي تغمض عينيها:
_أنا بخير يا يمان خليني ادخل الأول.
صاح يمان وهو يسندها إلى الداخل مطوقًا كتفيها إليه في وِد:
_تعالي.. تعالي.
قادها إلى الداخل وأجلسها بقلبٍ يأكله القلق وقبل أن يستفسر منها استوت في جلستها لتواجهه وقد طفحت دموعها من بين أجفانها وهي تقول:
_يوسف طلع مجرم.
حدق يمان فيها ذاهلًا غير مستوعب ما تتفوه به، ثم تمتم بضحكة خفيفة:



