عشق الغرام

ذات يومٍ كانت تصلي صلاة الفجر عندما جاء هو من الخارج غافلًا عن نداء الله العظيم.

متغاضيًا عن لقاءه..

مدحرًا التفكير في ربه..

ناسيًا أن الله قد قال في كتابه العظيم (ويلٌ للمصلين)

نعم للمصلين وليس لمن لا يصلون فثمة فرق فتارك الصلاة آثام إثمًا أكبر، وكبيرة من الكبائر، أمَّا الله فقد توعد المصلين الذين يؤخرون صلاتهم..

ربما بسبب مكالمة هاتفية..

ربما لأجل مسلسلٍ ما..

أو لعمل شيءٍ ما.

ما لك يا صاح نسيت أنك ربما في ذلك الآن الذي تقول فيه سأنتهى مما أفعل ثم أصلي تتغافل عن نداء الله (الله أكبر) فتستمر في تيهك أفك يا هذا ربما يأتيك ملك الموت بغتة، لعل الله يرزقك الموت وأنت في الصلاة فتقابل ربك بأفضل ما تكون.

كانت غرام تقرأ سورة النور التي تحفظها عن ظهر قلب، لم يأبه زكريا حتى بالنظر إليها، ولم يسترع انتباهه شيء، إلا عندما شرعت غرام تسرد بصوتٍ شجيٍ رقيق (

{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

[سُورَةُ النُّورِ: ٢]

والتفت إلى غرام بجسده كله، قلبه بات واجفًا فجأة مرتعبًا، كأنما يسمع كلمة زاني لأول مرة.

ثم هز رأسه وزم شفتيه بعبوس، كانت غرام قد أنهت صلاتها فوجدته يقف متسمرًا لا يحرك ساكنًا كأن على رأسه الطير، فشعرت بأنها بحاجة أن تنور بصيرته، أن يكون لها دور في هدايته رغم أنها لا تكن له أي مشاعر إلا مشاعر البغض والازدراء.

فطوت مصليتها وهي تردد الأذكار، ثم ثنتها فوق ذراعها المثني، وتبسمت بسمة تلألأ لها وجهها نورًا، وهمست بعدما أولاها ظهره يخلع سترته:

_تعرف يا زكريا أن الزنى حرام وهو أكبر الكبائر بعد الشرك والقـ,ـتل؟ مش هقول لك كلام من عندي، أنا هجيب لك آية من كلام الله لو قلبك أصغى ليها هيفوق وممكن تنقذ نفسك من عذاب النار.

بدا لها أنه متشاغلًا، لكنه كان مصغيًا لكل حرفٍ تنطق به في اهتمامٍ شديد حتى قالت (عذاب النار) فانتفض قلبه يا لها من كلمة لم تمر عليه إلا قليلًا.

واصلت غرام حديثها وهي تتلو:

_{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا }

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *